توعدت روسيا أوكرانيا برد قاس بعد تعرض موسكو لهجوم بثماني طائرات مسيرة في وقت مبكر أمس، فيما واصلت قصفها للعاصمة الأوكرانية كييف في هجوم ثالث على المدينة في غضون 24 ساعة، وفيما نفت كييف مسؤوليتها أكدت واشنطن مجدداً أنها لا تؤيد الهجمات داخل روسيا.

في التفاصيل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن خمس طائرات مسيرة أسقطت في موسكو وتعطلت أنظمة ثلاث طائرات أخرى، ما جعلها تنحرف عن مسارها. وقال أندريه فوروبيوف، حاكم منطقة موسكو إن بعض الطائرات المسيرة «تم إسقاطها عند الاقتراب من موسكو».

أوكرانيا من جانبها، نفت تورطها «المباشر» في الهجوم، على لسان مستشار المكتب الرئاسي في كييف ميخايلو بودولياك الذي قال «لسنا متورطين بصورة مباشرة».

لكن روسيا لم تأخذ هذا النفي بجدية وواصل مسؤولوها تحميل أوكرانيا والغرب المسؤولية، ووضعت وزارة الداخلية الروسية فاليري زالوغني القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية على إحدى «قوائم المطلوبين»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

دراسة الرد

وإذ ذكر الكرملين أنه تم إبلاغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالهجمات أعلن الرئيس الروسي في وقت لاحق أن روسيا ستدرس طبيعة الرد، قائلاً إن «النظام في كييف حاول أن يرهب ويخيف موسكو بتوجيه ضربات للمراكز السكنية».

وأكد أن موسكو وجهت ضربات بأسلحة دقيقة استهدفت مواقع اتخاذ القرار في أوكرانيا، الأحد والاثنين، مؤكداً تدمير المقر الرئيسي للاستخبارات العسكرية الأوكرانية، في إحدى الغارات.

وكالة «سبوتنيك» نقلت عن بوتين قوله: «القوات المسلحة الروسية كانت مجبرة على الرد على الحرب التي شنتها أوكرانيا في دونباس، لكن على عكس كييف فالقوات الروسية توجه ضرباتها حصراً للأهداف العسكرية». وأضاف: «يحاولون استجرار الرد الروسي ويستفزوننا لنرد بهذا الشكل، وعلى المدنيين الأوكرانيين أن يدركوا هذا».

وفي وقت سابق أمس، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن محاولة استهداف موسكو، ومناطق روسية يؤكد مرة أخرى ضرورة مواصلة العملية الخاصة، مؤكداً أن موسكو ستحقق كل الأهداف التي تم تحديدها خلال العملية العسكرية الخاصة.

وأعلنت الخارجية الروسية أن الجانب الروسي يحتفظ بالحق في اتخاذ أكثر الإجراءات صرامة رداً على استهداف موسكو. وقالت: «يحتفظ الجانب الروسي بحقه في اتخاذ أشد الإجراءات رداً على الهجمات الإرهابية لنظام كييف»، حسب تعبير بيان الوزارة.

مراكز القرار

«سبوتنيك» نقلت كذلك عن وزارة الدفاع الروسية، أمس، إعلانها استهداف مراكز العمليات الرئيسية لاتخاذ القرار في أوكرانيا. وقالت إن القوات المسلحة الروسية نفذت، خلال اليوم الماضي، ضربات جماعية باستخدام أسلحة بعيدة المدى عالية الدقة، استهدفت المراكز الرئيسية لاتخاذ القرار في أوكرانيا.

حيث يتم التخطيط لهجمات على أراضي روسيا، «بتوجيه من متخصصين في أجهزة المخابرات الغربية. وقد تمت إصابة جميع المواقع المحددة».

كما نقلت الوكالة عن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، قوله إن الدول الغربية تواصل مطالبة كييف بهجوم واسع النطاق رغم الخسائر الكبيرة للقوات الأوكرانية. وأضاف أن «القوات الروسية ترد بقسوة على الهجمات الإرهابية التي يشنها مسلحون أوكرانيون ضد المدنيين الروس باستخدام أسلحة الناتو».

وأفاد بأن: «الدعم العسكري لأوكرانيا يطيل العمليات القتالية فقط، ولكن لا يمكن أن يؤثر على نتيجة العملية العسكرية الخاصة». وأضاف أن «القوات الروسية تترصد طرق توريد المعدات والأسلحة الغربية إلى أوكرانيا وتستهدفها عند اكتشافها»، وفقاً لقناة «روسيا اليوم».

طلب السلاح

من جانبه، صرح وزير الدفاع الأوكراني أليكسي ريزنيكوف بأن أوكرانيا تسلمت نحو 60 دبابة «ليوبارد 2» من الغرب، معلناً عن احتياجها لحوالي 120 طائرة مقاتلة، يجب أن يكون معظمها من طراز «إف 16».

وأضاف في مقابلة إعلامية أن الدول الغربية سلمت إلى أوكرانيا حتى الآن حوالي 60 دبابة «ليوبارد 2»، وأن «تحالف دبابات ليوبارد» يتكون من ألمانيا وبولندا وهولندا والسويد والبرتغال وإسبانيا وكندا، مشيراً إلى أن أوكرانيا تسلمت حتى الآن كتيبتي دبابات، كل منها 30 دبابة.

وقال ريزنيكوف في مقابلة مع صحيفة فرنسية «نملك فرصاً جدية بتحقيق اختراق خلال الصيف» بفضل هجوم مضاد على القوات الروسية. وأوضح «نريد كسر عزيمة الروس على الانتصار في هذه الحرب»، وتوقع الوزير الأوكراني أن يؤدي الهجوم المضاد الواسع هذا إلى حركة تراجع جديدة للروس من أراضينا.