أعلنت روسيا عن انسحابها من معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، فيما رأى مراقبون أن توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، مرسوم الانسحاب، ليس سوى خطوة نحو إصدار شهادة موت لاتفاق فارق الحياة منذ سنوات طويلة، في وقت تستمر العمليات القتالية شرقي أوكرانيا، التي قلل وزير خارجيتها من أهمية الهجوم المضاد الأوكراني المرتقب.

وأصدر بوتين مرسوماً يفيد بنية روسيا الانسحاب من هذه المعاهدة، وتعيين نائب وزير الخارجية سيرجي ريابكوف، ممثلاً للرئيس عند النظر في المبادرة أمام البرلمان الروسي بمجلسيه، وفقاً لما ذكرت قناة «روسيا اليوم». وتتضمن شروط الاتفاقية الحد من حجم الدبابات والمدافع والطائرات وأسلحة تقليدية أخرى.

ووفقاً لوكالة «سبوتنيك»، يرجع تاريخ معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا إلى عام 1990، عندما تم التوقيع عليها في باريس، لوضع حد أقصى لحجم القوات العسكرية التقليدية، التي يتم حشدها في شرقي أوروبا. وفي عام 1999، تم التوقيع على نسخة محدثة من الاتفاقية في قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في إسطنبول.

وتم التصديق على المعاهدة المعدلة من قبل 4 دول فقط، هي: روسيا وبيلاروس وكازاخستان وأوكرانيا. وفي عام 2007، علقت موسكو مشاركتها في معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا «حتى تصدق بقية دول (الناتو) على اتفاقية التكيف، وتبدأ في تنفيذ هذه الوثيقة بحسن نية».

وشملت الاتفاقية حلفي «الناتو» بقيادة أمريكا، و«وارسو» بقيادة الاتحاد السوفييتي، حسبما ذكر موقع الموسوعة البريطانية «بريتانيكا».

هجمات روسية

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن القوات الروسية استهدفت 3 ألوية نوعية أوكرانية في جمهورية دونيتسك وضواحي باخموت (أرتيوموفسك بالروسية).

وجاء في بيان الوزارة: «تعرضت وحدات ألوية الهجوم الآلي 67، واللواء 80، واللواء 5 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية، لضربات جوية تكتيكية، ولنيران الجيش والمدفعية الروسية، في دونيتسك، والضواحي الغربية لمدينة باخموت.

وأكدت الوزارة مقتل أكثر من 240 جندياً ومرتزقاً، وثلاث مركبات قتالية مدرعة، وأربع سيارات، ومدفع من طراز «غفوزديكا»، وتدمير مستودع لأسلحة الصواريخ والمدفعية التابعة للواء المدفعية 55 الأوكراني.

وأضاف البيان أن أنظمة الدفاع الجوي الروسي أسقطت طائرة أوكرانية من طراز «سو- 27» في مقاطعة خاركوف، و10 طائرات مسيرة و4 قذائف «هيمارس».

هجوم مسيرات

في الأثناء، هاجمت طائرتان مسيرتان قاعدة عسكرية روسية في منطقة فورونيج غربي روسيا، لا تبعد كثيراً عن أوكرانيا، بحسب تقارير رسمية.

وقال ألكسندر جوسيف حاكم منطقة فورونيج، عبر تطبيق تليغرام، إنه تم التصدي للهجوم. وأوضح «انحرفت إحداهما عن مسارها بسبب النيران المضادة للطائرات وسقطت، وتم تدمير الأخرى في القصف».

وحسب موقع «أسترا» الإخباري الأوكراني، فإن عشر سيارات إسعاف هرعت إلى بوجونوفو بسبب الهجوم، وإن عدد الجرحى «أكثر من عشرة أشخاص». وذكر تقرير إعلامي أوكراني أن عدد الجرحى من الجنود الروس يقدر بـ 14.

من جانبه، حذر وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، من توقع الكثير من الهجوم المضاد المتوقع للجيش الأوكراني، مردداً تعليقات أدلى بها مؤخراً وزير الدفاع الأوكراني.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن كوليبا قوله: «لا تعتبروا هذا الهجوم المضاد هو الأخير، لأننا لا نعرف ما الذي سينتج عنه». وأضاف أنه «إذا لم ينجح الهجوم، فهذا يعني أن علينا الاستعداد للهجوم المضاد التالي». وشدد على أن أوكرانيا ستحتاج إلى المزيد من الأسلحة.