نوع جديد من الحروب بدأت إرهاصاته مع نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثانية، ساحاته أثيرية وجنوده لا يستخدمون سلاحاً سوى تقانات متطورة لاختراق مواقع حساسة في الدول المستهدفة، وتعطيل الخدمات فيها وسرقة البيانات وتهديد المصالح التي أدى التطور التكنولوجي إلى ارتباطها بالشبكة المعلوماتية.

يومياً، تُشن آلاف الهجمات على شركات وهيئات حكومية وخاصة في مختلف أنحاء العالم، وتنجح تلك الهجمات في كثير من الأحيان. 

وحسب تقرير لمكتب التحقيقات الفدرالي وتقارير مركز شكاوى جرائم الإنترنت السنوي تشهد الجرائم الإلكترونية ارتفاعاً مطرداً على مدار السنوات الماضية، وتشمل جميع المجالات تقريباً.. من ذلك ما حدث مع شركة أنابيب كولونيال التي أوقفت عملياتها بسبب هجوم لمجموعة من "برامج الفدية" التي قيل حينها إنها روسية. أو ما حصل من شلٍّ للحكومة المحلية في مدينتي بالتيمور وأتلانتا وبلدات صغيرة في أنحاء تكساس.

كما أشار التقرير إلى أن 61% من الشركات الصغيرة كانت هدفا للهجمات الإلكترونية في عام 2021.

وحسب "إف بي آي" سجلت نحو 900 ألف شكوى من مواطنين أميركيين تعرضوا للاحتيال والابتزاز وسرقة الهوية وخروقات البيانات، وبلغت قيمة الخسائر في تلك الهجمات نحو 6.9 مليارات دولار.

كل ذلك وغيره من الهجمات على الوزارات وأجهزة الدولة الفيدرالية الحساسة، دفع الرئيس الأمريكي جو بايدن لإعلان استراتيجية أمريكية وطنية للأمن السيبراني، تقوم على تحميل الهيئات الكبرى مسؤولية الأمن السيبراني وزيادة الاستثمارات طويلة الأجل لتأمين الإنترنت في المستقبل.

على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، شكَّل الاتحاد الأوروبي وكالة "الأمن السيبراني"، للتصدي للهجمات السيبرانية التي أضحت خطراً على الأمن القومي للاتحاد كما هو الحال مع أسلحة الدمار الشامل والتغير المناخي، وتوقع الاتحاد الأوروبي أن تصل كلفة تلك الهجمات إلى نحو 8 تريليونات دولار في عام 2023 من ثلاثة تريليونات دولار في عام 2015، وصولاً إلى 10 مليارات دولار في 2025.

وكان المنتدى الاقتصادي العالمي صنف الهجمات السيبرانية خامس أكبر الأخطار العالمية إلى جانب أسلحة الدمار الشامل والتغير المناخي.

وفي قمة حلف "ناتو" في يونيو 2021 أدرجت الهجمات السيبرانية الكبيرة ضمن دواعي تفعيل البند الخامس من ميثاق الحلف، والذي يعتبر أي هجوم على عضو في الحلف بمثابة هجوم على الحلف بأكمله.

وتتنوع أهداف الهجمات السيبرانية فمن تعطيل أنظمة المعلومات وبنيتها التحتية إلى تدميرها أو سرقة بياناتها، ويمكن أن يقف وراءها قراصنة سعياً وراء المال في الغالب.

وربما تبنت دول الهجمات السيبرانية، عبر تعطيل مواقع حيوية لدولة تعتبرها عدواً، في ظل الثورة المعلوماتية، ما دعى دول العالم إلى تعزيز قدراتها الهجومية السيبرانية وتقوية مناعتها التكنولوجية ضدها، عبر تطوير برامج لتحصين برامجها الإلكترونية، ويتوقع أن تدخل 3.5 ملايين وظيفة جديدة في الأمن السيبراني في 2023.