أدلى الناخبون في بريطانيا بأصواتهم، أمس، في انتخابات محلية تشكل اختباراً للمحافظين الذين يتولون السلطة، قبل الانتخابات البرلمانية المرتقبة العام المقبل، التي تبدو «صعبة» أمام حزب رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك.
ويجري التنافس على أكثر من 8 آلاف مقعد في 230 دائرة محلية بمختلف أنحاء بريطانيا خلال الاقتراع، الذي استحدث شرطاً غير مسبوق، هو إبراز بطاقة هوية للتمكن من التصويت.
وأثار هذا التغيير ضجة وندّد به معارضوه باعتباره تهديداً للديمقراطية، بسبب عدد الناخبين الذين قد يستبعدهم، كون بطاقة الهوية الوطنية على الطريقة الفرنسية غير موجودة. وفي صفوف حزب العمال، استنكر بعض النواب قراراً اعتبروا أن هدفه مواجهة تقدمهم في استطلاعات الرأي.
هذه الانتخابات، التي تكون فيها تقليدياً نسبة المشاركة متدنية، هي الأولى لسوناك الذي تولى السلطة نهاية أكتوبر الماضي، بعد سلسلة «فضائح» مني بها سابقه بوريس جونسون، والفترة الفوضوية التي قضتها ليز تراس في «داونينغ ستريت».
ولا يتوقع سوناك تحقيق معجزة. وقال «ستكون انتخابات صعبة بالنسبة إلينا»، مشيراً، بين وعوده، إلى إصلاح المزيد من الحفر، وهي آفة على طرق بريطانيا.
وبحسب المتخصص في استطلاعات الرأي، الخبير السياسي في جامعة ستراثكلايد في اسكتلندا، جون كورتيس، فإن تقدم حزب العمال بأكثر من 10 نقاط على المحافظين، يمهّد لفوز المعارضة في الانتخابات العامة المقررة نهاية العام المقبل (لم يحدد موعدها بعد).
وقبل وصولهما إلى السلطة على التوالي في 1997 و2010، حقق العمالي توني بلير، والمحافظ ديفيد كاميرون، فوزاً في الانتخابات المحلية بتقدم تزيد نسبته على 10 % قبل الانتخابات العامة، وفق تأكيد كورتيس لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
وفي آخر مواجهة برلمانية، قبل الانتخابات، هاجم زعيم المعارضة، كير ستارمر، المحافظين الذين يتولون السلطة منذ 13 عاماً، وتحدث عن نحو مليوني بريطاني يتوجب عليهم دفع مبالغ أعلى لقاء قروضهم، لأن حزب سوناك «استخدم أموالهم مثل الكازينو»، في إشارة إلى عواقب قرارات تراس المالية، التي أدت إلى ارتفاع نسب الفوائد. ورداً على ذلك، فرض سوناك «الضرائب المحلية الأعلى».
وتظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين قلقون بشكل أساسي من التضخم الذي تجاوز 10 % منذ أشهر، وأزمة نظام الصحة العام، الذي يشهد إضرابات متكررة، خصوصاً تحرك الممرضين غير المسبوق. وتتوقع استطلاعات الرأي خسارة المحافظين أكثر من 1000 مقعد في المجالس المحلية. فيما يرى المحافظون أن تراجعاً دون 1000 مقعد سوف يكون بمثابة انتصار.
وتجمّع الناخبون في مجموعات نقاش بهدف جسّ نبض الرأي العام، وأصدروا حكماً قاسياً على المحافظين رغم أن الآراء كانت أفضل بقليل بشأن سوناك شخصياً.
وردّاً على سؤال من مركز الدراسات «مور إن كومون»، لوصف حالة البلاد في كلمة واحدة، قال مشاركون «مكسورة»، و«فوضى» و«بازار» و«صعوبات» و«أزمة». وينتظر أن تظهر النتائج تباعاً اليوم الجمعة، عشية حفل تتويج الملك تشارلز الثالث في «ويستمنستر».
