أفادت تقارير إعلامية بريطانية بأن وثائق استخباراتية أمريكية مزعومة تم تسريبها بشأن حرب أوكرانيا، تلمح إلى إمكانية نشر قوات خاصة عسكرية غربية في أوكرانيا. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» وصحيفة «ذا غارديان»، أمس، عن إحدى الوثائق أن بريطانيا بصدد نشر نحو 50 جندياً من وحدتها الخاصة المعروفة باسم «القوات الخاصة» في أوكرانيا.
وأشارت تقارير إلى أن دول حلف «الناتو» الأخرى، لديها وحدات مماثلة على الأرض - فعلى سبيل المثال، هناك لدى كل من فرنسا والولايات المتحدة نحو 15 جندياً.
ونفت فرنسا نشر قوات تابعة لها في أوكرانيا، بينما أصدرت لندن نفياً مشابهاً أيضاً، مشكّكة في معلومات عن وجود أفراد من أجهزتها السرية في أوكرانيا، وفقاً لما ذكرته الوثائق الأمريكية المسرّبة. وقالت الوزارة الفرنسية للجيوش «لا توجد قوات فرنسية تعمل في أوكرانيا. الوثائق المذكورة ليست صادرة عن الجيوش الفرنسية وينبغي توخي الحذر لدى التعامل معها». وأضافت «نحن لا نعلّق على هذه الوثائق التي تعدّ مصادرها وصدقيّتها غير مؤكّدة».
مساء الثلاثاء، أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية عبر «تويتر» أنّ «تسريب ما قُدّم على أنه معلومات أمريكية سرية ولقي تغطية واسعة، أظهر مستوى خطيراً من عدم الدقة». وأضاف «يجب على القرّاء توخّي الحذر قبل الاعتماد على الادعاءات التي قد تنشر معلومات مضلّلة».
كما أثارت التقارير المسربة التي يُعتقد أنها من أجهزة الاستخبارات الأمريكية القلق في كوريا الجنوبية. وقال وزير الخارجية الكوري الجنوبي بارك جين أمس، للجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان إن الولايات المتحدة أعربت عن استعدادها للتعاون الكامل مع حكومة كوريا الجنوبية في هذا الشأن، وفقا لوكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.
وذكرت شبكة «سي ان ان» الإخبارية الأمريكية أن بعض الوثائق، التي يقول مسؤولون أمريكيون إنها أصلية، تكشف مدى تنصت الولايات المتحدة على حلفاء رئيسيين، ومن بينهم كوريا الجنوبية وإسرائيل وأوكرانيا. وقال بارك لأعضاء البرلمان إن «تقصي الحقائق في غاية الأهمية» في الوقت الراهن، وأشار إلى أنه لا يوجد موضوع لا يمكن مناقشته مع الولايات المتحدة.
الحقيقة والباطل
في كييف، قال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف إن التسريبات المزعومة تحتوي على مزيج من المعلومات الصحيحة والكاذبة عن جيش بلاده، لكنه قلل من تأثيرها السلبي. وقال ريزنيكوف خلال مؤتمر صحافي في مدريد مع نظيره الإسباني «هناك الكثير من المعلومات التي لا تتوافق مع الواقع». وأضاف «المعلومات التي تتوافق مع الواقع فقدت أهميتها. لذا فهي مزيج من الحقيقة والأكاذيب».
وقال ريزنيكوف إنه يعتقد أن التسريبات كانت محاولة متعمدة لبث الشقاق بين حلفاء كييف. وتابع «المستفيد من هذا العمل هو بالطبع روسيا وحلفاؤها أو أتباعها... الهدف من هذا العمل هو خفض مستوى الثقة بين شركائنا، وخاصة الولايات المتحدة ودول أخرى».
وأجرى وزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيان الثلاثاء، محادثات مع نظيريهما الأوكرانيين في وقت تسعى واشنطن لطمأنة حلفائها ومن بينهم كييف بعد تسريب الوثائق.
وفي موسكو، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن الوثائق قد تكون وهمية ومحاولة متعمدة لتضليل موسكو. وقال الكرملين إنه لا يعرف «مثل أي شخص آخر» مدى صحة الوثائق. ويقول بعض خبراء الأمن القومي والمسؤولون الأمريكيون إنهم يشتبهون في أن يكون أمريكياً وراء التسريب، لكنهم لا يستبعدون الجهات المؤيدة لروسيا.
