شهدت الولايات المتحدة، أمس، يوماً تاريخياً، مع تسليم الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب، نفسه للقضاء، في مدينة نيويورك، وسط مظاهر من التأهب الأمني حول مقر محاكم «مانهاتن» الجنائية، وفي شوارع المدينة، تحسباً لمظاهرات محتملة. فيما اعتبر ترامب مثوله أمام القضاء، ومحاكمته بالحدث «السريالي»، كما دفع ببراءته من كلّ التّهم الجنائية الموّجهة إليه، بينما كان اعتبر إجراء القضاء بحقه استهدافاً سياسياً صريحاً.
وغادر الرئيس الأمريكي السابق محكمة مانهاتن الجنائية بعد مثوله أمامها بعد توجيه التهم إليه والاستماع لدفاعه.وفي سابقة، يعتبر ترامب، في هذا المثول أمام القضاء، أول رئيس أمريكي سابق أو في السلطة، يواجه اتهامات جنائية، في محاكمة ينقسم حولها الأمريكيون وتشدّ اهتمامهم.
وقال ترامب خلال المحاكمة إنه غير مذنب، في 34 تهمة جنائية تم توجيهها إليه، بعضها ناشئ عما يعرف بمدفوعات الصمت لعام 2016.
واستقطبت محكمة «مانهاتن»، التي أحيطت بانتشار أمني واسع، اهتماماً إعلامياً كبيراً، بدأت مع توثيق وسائل إعلام محلية وعالمية، خطوة بخطوة، وفي غالب الأحيان ببث مباشر، رحلة ترامب من مقر إقامته في فلوريدا وصولاً إلى نيويورك.
ويتوقع مراقبون أن هذا الحدث غير المسبوق قد تكون له تداعيات سياسية متفجرة، ما يثير مخاوف أمنية، تتمثل في تخطيط أنصار ترامب المتشددين، للتظاهر في نيويورك، حيث وضعت الشرطة في حال تأهب.
«سريالية»
قبيل وصوله إلى مقر المحكمة وصف ترامب حدث استدعائه للمثول أمام المحكمة الجنائية في مانهاتن، بـ«السريالي». وكتب على «تروث سوشل»، شبكة التواصل الاجتماعي التابعة له، «أنا ذاهب إلى المحكمة. يبدو الأمر سريالياً للغاية. يا للهول، سيتم توقيفي. لا أصدّق أن هذا يحدث في أمريكا». فيما أكد ترامب براءته بقوله إنه ضحية «حملة شعواء».
وظهر ترامب وهو يلوح بيديه قبل دخوله المحكمة، فيما قال محللو «سي إن إن»، إنه بدا «حزيناً» و«غاضباً»، بينما يقبل على الخضوع لإجراءات يصفها الجمهوريون بالمهينة لرئيسهم السابق.
وبعد دخول ترامب المحكمة، قادماً في موكب تحت إجراءات أمنية مشددة، أصبح الرئيس الجمهوري السابق، رهن الاعتقال من الناحية العملية، حيث لا يمكنه الانصراف والمغادرة إلا بقرار إفراج من القاضي.
ويواجه ترامب حوالي 30 تهمة مرتبطة بتزوير وثائق شركة على ما قالت «ياهو نيوز»، بحسب ما نقلته الأخيرة عن مصدر لم تسمّه، بينما أثار ذلك غضب ترامب، الذي اتهم المدعي العام في مانهاتن، ألفن براغ، المكلف بالملف، بأنه «سرّب بطريقة غير قانونية». وندّد مجدداً عبر «تروث سوشل» بـ«محكمة الكنغر»، في إشارة إلى تجاهل الهيئة القوانين ومبادئ العدالة، وبقاض «منحاز جداً».
عدم تدخل
في غضون ذلك، ذكر البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عرف عن قضية ترامب من الإعلام، في إشارة إلى عدم التدخل في عمل القضاء. وأضاف البيت الأبيض أن مثول ترامب أمام المحكمة ليس أولوية بالنسبة للبيت الأبيض.
