وقّع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، مرسوماً جديداً للسياسة الخارجية الروسية، يتضمن عقيدة جديدة تصنّف الغرب على أنه «تهديد وجودي» لموسكو، يحتم عليها أن تحارب «هيمنته»، فيما تعتبر الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، أكبر خطر يواجه الاتحاد الروسي.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن القومي، قال بوتين: «وقّعت اليوم مرسوماً ينص على المفهوم الجديد للسياسة الخارجية الروسية»، مبيّناً أن التغييرات الجديدة في السياسة الخارجية للبلاد هي نتاج «الاضطرابات على الساحة الدولية»، تلزم روسيا بـ«تكييف وثائقها للتخطيط الاستراتيجي».

بدوره، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في كلمة أمام أعضاء المجلس، أن المفهوم الجديد للسياسة الخارجية الروسية يطلق على الولايات المتحدة تسمية المبادر والمحرض الرئيس على انتهاج الخط المناهض لروسيا، مشيراً إلى أن الغرب بصفة عامة ينتهج سياسة تهدف إلى إضعاف روسيا من جميع النواحي، ما يمكن اعتباره حرباً هجينة من نوع جديد.

وأوضح لافروف أن العقيدة الجديدة تكشف عن «الطبيعة الوجودية للتهديدات (...) الناتجة من أعمال الدول غير الصديقة»، التي تصف الولايات المتحدة بأنها «المحرض والقائد الرئيس للخط المعادي لروسيا». وأضاف لافروف «بشكل عام، توصف سياسة الغرب، المتمثلة في إضعاف روسيا بأي وسيلة، بأنها نوع جديد من الحرب الهجينة».

وأكد لافروف أن العقيدة الجديدة للسياسة الخارجية الروسية تنص على إمكانية اتخاذ إجراءات مماثلة أو غير مماثلة، رداً على الإجراءات غير الودية ضد روسيا، وتابع إن عقيدة السياسة الخارجية الجديدة لروسيا، تعكس واقعاً سياسياً جديداً، ومتغيرات جيوسياسية، وتطورات ثورية في العالم، تسارعت بشكل ملحوظ مع بدء العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا.

وحيث تنص العقيدة الجديدة على أن الصين والهند هما حليفتا روسيا الاستراتيجيتان، وتشير إلى أن موسكو سوف تتخذ وضعاً إزاء الدول الأخرى بنفس الطريقة التي تتصرف بها مع روسيا، اعتبر خبراء أن إعلان السياسية الخارجية الروسية الجديدة، هو بداية حقبة «الحرب الهجينة» بعد عقدين ونيّف على انتهاء الحرب الباردة التي كانت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

مؤكدين أن تبني روسيا للاستراتيجية الجديدة يظهر عمق الانقسام القائم بين روسيا والدول الغربية منذ بداية الأزمة الأوكرانية، التي دفعت حلف شمال الأطلسي «ناتو» إلى رصّ صفوفه مع تحوّل موسكو إلى الصين.

خدمة عسكرية

في الأثناء، وقع الرئيس الروسي مرسوماً حول التجنيد الإجباري في الربيع، سوف يتم بموجبه استدعاء 147 ألف شخص، إلى القوات المسلحة الروسية في الفترة من 1 أبريل الجاري (أي ابتداء من اليوم) إلى 15 يوليو المقبل. وذكرت وثيقة نشرت على البوابة الرسمية للمعلومات القانونية الروسية، أنه «في الفترة المحددة ستتم الدعوة إلى التجنيد الإجباري للخدمة العسكرية لمواطني روسيا، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 27 عاماً، الذين ليسوا في الاحتياط، واستدعاء 147 ألف شخص إلى التجنيد الإجباري».

ممن يستوفون متطلبات قانون «التجنيد والخدمة العسكرية». وقال بوتين، خلال لقائه أعضاء مجلس حقوق الإنسان: «من بين 300 ألف من المقاتلين، الذين تمت تعبئتهم، هناك 150 ألفاً يتواجدون في منطقة العمليات، أي النصف.

ومن بين هؤلاء الـ150 ألفاً، المتواجدين في التشكيلات، نصفهم فقط، أي 77 ألفاً، موجودون مباشرة في الوحدات القتالية، والبقية في الصف الثاني أو الثالث، يؤدون بشكل أساسي وظائف قوات الدفاع». وأضاف: «الحديث عن أي تعبئة إضافية هو أمر لا معنى له، ولا توجد حاجة لذلك في الوقت الحالي، لا بالنسبة للبلاد أو وزارة الدفاع».

زيلنسكي يتوعد

في الأثناء، وبمناسبة الذكرى الأولى لانسحاب القوات الروسية من بوتشا، توعّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بإنزال الهزيمة «بالشر الروسي».

وقال إن بلاده «لن تتسامح» مع مرتكبي المجازر التي وقعت في المدينة، وصارت رمزاً «للفظاعات» المنسوبة للجيش الروسي. وأضاف زيلينسكي، أمام رؤساء الوزراء الكرواتي، أندريه بلينكوفيتش، والسلوفاكي إدوارد هيغر، والسلوفيني روبرت غولوب، ورئيسة مولدافيا مايا ساندو «سننتصر بالتأكيد وسنهزم الشر الروسي هنا في أوكرانيا ولن يكون قادراً على النهوض مرة أخرى».

تحذير أممي

من ناحيتها، حذرت الأمم المتحدة من التصعيد في مجريات الحرب الروسية الأوكرانية، وقالت ممثل الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك: «يجب على جميع الدول تجنب الإجراءات التي قد تؤدي إلى تصعيد أو ارتكاب أخطاء أو سوء تقدير». وأضافت ناكاميتسو إنه يجب احترام معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، موضحةً «خطر استخدام الأسلحة النووية أعلى حالياً مما كان عليه منذ أدنى مستويات الحرب الباردة».