خرجت حشود كبيرة في باريس ومدن فرنسية إلى الشوارع، أمس، لليوم التاسع على التوالي، في أول تظاهرات «مليونية»، منذ أثار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، سخطاً شعبياً بإجباره البرلمان على تمرير مشروع قانون لرفع سن التقاعد دون تصويت.
ووفق نقابة «سي جي تي» تظاهر ما مجموعه 3.5 ملايين شخص أمس في مختلف أنحاء فرنسا، فيما اقتصر العدد بحسب وزارة الداخلية على 1,08 مليون.
وأغلق محتجون غاضبون، طريق الوصول إلى مبنى مطار، وجلسوا على سكة قطارات، فيما اشتبكوا مع الشرطة، وألقوا مقذوفات على مركز للشرطة، وأغلقوا بعض المصافي والموانئ.
في باريس، تجمع عشرات الآلاف في ساحة الباستيل، وسط أجواء مبهجة، ولوّح العديد منهم بالأعلام على أصوات أغنيات الاحتجاج المعتادة. وهتف كثيرون قائلين «نحن هنا، حتى لو لم يكن ماكرون يريد ذلك، فنحن هنا!». بدورها، تصدت الشرطة بالغاز المسيل للدموع للمحتجين في مدينة نانت غربي البلاد، وأظهرت لقطات لقناة «بي.إف.إم» التلفزيونية، استخدام الشرطة مدافع المياه بمدينة رين. وبالغرب، في لوريان، قالت صحيفة «ويست فرانس»، إن المقذوفات تسببت في حريق لفترة وجيزة في ساحة مركز للشرطة.
وتعرّض مطار «رواسي-شارل ديغول» لتصرفات جانحة من عمّال. وقرب تولوز، بالجنوب الغربي، تسبب حرق أكوام أنقاض في منع حركة المرور على طريق سريع، وتصاعدت سحب الدخان.
وندد وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، «بالاعتداءات والأضرار غير المقبولة» في مبنى حكومي ومركز للشرطة بمدينة لوريان غربي البلاد. وكتب على «تويتر»: «لا يمكن أن تظل هذه الأفعال بلا عقاب».
وتعطلت حركة القطارات فائقة السرعة والإقليمية، و«مترو باريس»، وأنظمة النقل العام في المدن الكبرى الأخرى. وتم إلغاء حوالي 30 % من الرحلات في مطار «باريس أورلي»، و20 % في المطارات الأخرى. كما تم إغلاق برج «إيفل»، وقصر «فرساي»؛ بسبب الإضرابات. وقال وزير العمل الفرنسي، أوليفييه دوسوبت، إن الحكومة لا تنكر حالة التوتر بالبلاد لكنها تريد المضي قدماً في التغييرات.
وضع متفجّر
وقال زعيم الكونفدرالية العامة للشغل، فيليبي مارتينيز، في بداية تجمع حاشد بباريس: «هناك كثير من الغضب، وضع متفجر». ودعا زعماء النقابات العمالية لالتزام الهدوء.
