قال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، دميتري ميدفيديف، أمس، إن أي محاولة لاعتقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سوف تعتبر بمنزلة إعلان حرب على روسيا، وذلك في رد على إصدار المحكمة الجنائية الدولية، أخيراً، مذكرة اعتقال بحق بوتين.
وصرح ميدفيديف لوسائل إعلام محلية، بحسب ما نقلت وكالة «رويترز»، قوله إن المحكمة الجنائية الدولية «كيان قانوني لا قيمة له»، لم يفعل في أي وقت من الأوقات أي شيء مهم. وهناك دول لا تعترف بالمحكمة، منها: روسيا والصين والولايات المتحدة.
وأضاف ميدفيديف: «دعونا نتخيل الموقف، وهو بوضوح لن يحدث أبداً، لكن دعونا نتخيله: الرئيس الحالي لدولة نووية ذهب لمكان مثل ألمانيا وتم اعتقاله». وتابع: «ماذا سيكون ذلك؟ سيكون إعلان حرب على روسيا الاتحادية، وفي تلك الحالة كل أصولنا (الحربية)، وكل صواريخنا.. إلخ، ستوجه صوب مكتب المستشارية ومبنى البوندستاغ (البرلمان)».
العلاقات مع الغرب
ووصف ميدفيديف العلاقات مع الغرب بأنها بالتأكيد في أسوأ أحوالها. وقال إن المخاطر النووية في تزايد، وزاد: «كل يوم يتم فيه إمداد أوكرانيا بأسلحة من الخارج، يقرب العالم من دمار نووي كامل»، منوّهاً إلى أن الغرب يريد تقسيم روسيا إلى مجموعة من الدول الضعيفة؛ ليسرق مواردها الطبيعية الضخمة. ورداً على سؤال حول ما إذا كان خطر نشوب صراع نووي قد تراجع، أجاب ميدفيديف: «لا، لم يتراجع، لقد نما. كل يوم عندما يزودون أوكرانيا بأسلحة أجنبية يقترب العالم من النهاية النووية». وقال ميدفيديف، إن بلاده تخطط لإنتاج 1500 دبابة العام الجاري من أجل الحرب ضد أوكرانيا، مفيداً بأن «المجمع العسكري الصناعي يعمل بلا هوادة».
لا اعتقال
في الأثناء، أعلنت المجر أنها لن تعتقل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في حال دخوله أراضيها، وفق ما صرّح مدير مكتب رئيس الوزراء، فيكتور أوربان. فيما قال المسؤول الحكومي، غيرغلي غولياس، إن مذكرة الاعتقال ليست ملزمة قانوناً في المجر، رغم أن الأخيرة عضو في الاتحاد الأوروبي، وتتمتع بعضوية المحكمة الجنائية الدولية. وأضاف غولياس في مؤتمر صحافي في بودابست: «يمكننا الرجوع إلى القانون المجري، وعلى هذا الأساس لا يمكننا اعتقال الرئيس الروسي (...)؛ لأن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لم يصدر في المجر».
وأشار غولياس إلى عدم تضمين النظام رسمياً في القانون المجري؛ لأنه حينها «سيتعارض مع الدستور». وأضاف إن لا الولايات المتحدة ولا روسيا تعترفان باختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ورفضت بودابست التعليق على المذكرة نفسها، لكن غولياس قال إن القرار «ليس الأكثر توفيقاً»، معتبراً أن ذلك كان تحركاً «باتجاه التصعيد وليس السلام».
زيارة ثالثة
وميدانياً، قام الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بزيارته الثالثة خلال يومين إلى المناطق التي تعد الأكثر تأثراً بالحرب الروسية، وذلك في جولة بمنطقة خيرسون جنوباً. وقال مكتب الرئيس الأوكراني، أثناء وجود الأخير في خيرسون، إنه التقى مسؤولين أمنيين محليين، وتفقد البنية التحتية التي تضررت جرّاء الضربات الروسية.
وأوضح حساب الرئاسة على «تليغرام»، أن الجولة ركّزت على إعادة الإعمار في خيرسون، حيث ترأس زيلينسكي اجتماعاً حول هذا الموضوع. كما زار زيلينسكي محطة لتوليد الكهرباء تضررت خلال القصف الذي استهدف منشآت الطاقة الأوكرانية طوال فصل الشتاء.
تكاتف أوروبي
وأكد قادة الاتحاد الأوروبي مجدداً دعمهم لأوكرانيا وتعهدوا بزيادة الضغط على روسيا، ما يعزز احتمال فرض مزيد من العقوبات على موسكو، وبذل جهد إضافي لوضع حد أقصى لسعر النفط الروسي. وقال زعماء أوروبا في بيان مشترك، إن الاتحاد الأوروبي سوف يعزز الجهود «من أجل المساعدة على الوفاء باحتياجات أوكرانيا العسكرية والدفاعية الملحة»، ورحبوا باتفاق لإرسال مليون قذيفة مدفعية إلى كييف العام المقبل.
من ناحيتها، ذكرت وزارة الدفاع البريطانية أن القوات الروسية، صدت نظيرتها الأوكرانية، شرقي أوكرانيا، في قتال عنيف بالقرب من بلدة كريمينا. وقالت الوزارة، في تحديثها الاستخباراتي اليومي عبر «تويتر»: «استعادت روسيا جزئياً السيطرة على المداخل الفورية لبلدة كريمنيا، التي كانت تتعرض لتهديد أوكراني فوري أوائل العام».
وتابعت: «حققت روسيا مكاسب في بعض الأماكن لما يصل إلى العديد من الكيلومترات».
وزادت: إن القوات الروسية من المرجح أن تقيم حالياً «منطقة أمنية» إلى الغرب من مواقعها الدفاعية المجهزة. وبالقيام بذلك، من المحتمل أن يشملوا نهر أوسكيل، بوصفه عائقاً طبيعياً، وأيضاً محاولة استعادة كوبيانسك وهي مركز لوجسيتي.
