الحديث البريطاني عن تزويد أوكرانيا بقذائف تحوي اليورانيوم المنضب، والتهديد الروسي بالرد، يشيران إلى ارتقاء الصراع الروسي الغربي على الساحة الأوكرانية إلى مستوى أشد خطورة. فبعد التهديد بـ«الرد» الصادر أول من أمس عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو، صدرت تصريحات مشابهة عن وزير الخارجية سيرغي لافروف والناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، فيما اعتبرت لندن أن إرسال هذا النوع من القذائف لا يعتبر تصعيداً للنزاع.

عواقب
ونقلت وكالة فرانس برس أمس، عن لافروف تحذيراً من أن تسليم لندن لأوكرانيا ذخيرة تحتوي على يورانيوم منضب، تحدث عنها مسؤول بريطاني أخيراً، سيمثل «تفاقماً خطيراً» للنزاع. وقال خلال مؤتمر صحافي في سوتشي جنوبي روسيا، «إنها خطوة نحو مزيد من التفاقم، تفاقم خطير» للنزاع. وأشار إلى أن استخدام مثل هذه الذخائر سيؤدي إلى عواقب خطيرة على صحة السكان وإلى تلوث التربة، في إشارة إلى الحروب في يوغوسلافيا في التسعينيات، حيث تم استخدام هذه الذخيرة.

وقال «الجميع يتذكر كيف عانى عشرات الآلاف من المدنيين وأولئك الذين استخدموا هذه الذخائر خلال النزاع في يوغوسلافيا... كانت هناك زيادة في حالات الإصابة بمرض السرطان، وتعرضت التربة للتلوث».

وصرحت زاخاروفا، بأن خطط بريطانيا «استفزاز يهدف إلى نقل الصراع في أوكرانيا إلى مرحلة جديدة من المواجهة». وقالت لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية: «هذا استفزاز بريطاني آخر يهدف إلى نقل الصراع في أوكرانيا إلى جولة جديدة من العدوان والصراع والمواجهة لإعطاء بُعد نوعي جديد».

وكانت نائبة وزير الدفاع البريطاني أنابيل غولدي أشارت الإثنين إلى أن المملكة المتحدة تعتزم تزويد أوكرانيا بقذائف «تحتوي على يورانيوم منضب». وقالت إن «هذه الذخيرة فعالة للغاية في تدمير الدبابات والمراكب المدرعة الحديثة»، موضحة أن هذه القذائف كانت مخصصة للاستخدام مع دبابات «تشالنجر» التي تنوي لندن تسليمها أيضاً.

كارثة
لكن «حملة نزع السلاح النووي» وهي منظمة بريطانية مناهضة للأسلحة النووية أدانت، تسليم ذخائر باليورانيوم المنضب، معتبرة أنه سيكون «هناك كارثة بيئية وصحية إضافية لمن يعيشون في قلب الصراع».

وتعد القذائف باليورانيوم المنضب ذخائر مخصصة لاختراق الدروع، ويتعرض استخدامها لانتقادات بسبب مخاطرها على صحة الجنود الذين يستخدمونها والسكان الذين يعيشون في المناطق المستهدفة.
ونفى وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، أمس، وجود تصعيد نووي في الحرب الأوكرانية، وذلك رداً على قضية «اليورانيوم المنضب». وقال كليفرلي: «لا يوجد تصعيد نووي. الدولة الوحيدة في العالم التي تتحدث عن قضايا نووية هي روسيا. لا يوجد تهديد لروسيا، الأمر يتعلق فقط بمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها».

تداعيات
ويعد هذا النوع من الذخائر مثيراً للجدل بسبب المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة باستخدامه. وجاء في تقرير لموقع «سكاي نيوز عربية» إنه حين يتم إطلاق هذه الذخيرة، فإنها تنتج غباراً وجزيئات صغيرة من اليورانيوم المنضب في الهواء، الأمر الذي يؤدي إلى استنشاقها من قبل الناس والحيوانات. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مشكلات صحية طويلة الأمد، بما في ذلك السرطان وتلف الكلى.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي ذخائر اليورانيوم المنضب إلى تلوث البيئة، حيث يمكن أن تبقى الجزيئات الصغيرة في التربة لفترات طويلة من الزمن، ما قد يلوث مصادر المياه والحياة النباتية والحيوانية. لذلك، قامت دول عدة بتقييد أو حظر استخدام ذخائر اليورانيوم المنضب.