أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «انفتاحاً» على مناقشة خطة بكين للسلام في أوكرانيا خلال لقائه أمس، نظيره الصيني شي جين بينغ الذي أشاد بـ«العلاقات الوثيقة» بين البلدين في مستهل اجتماع طال انتظاره في موسكو.
وتستمر زيارة جين بينغ لروسيا ثلاثة أيام. وقال الكرملين إن الاجتماع «غير الرسمي» سيعقبه عشاء قبل إجراء محادثات أكثر رسمية الثلاثاء. ووفق الكرملين، سيوقع بوتين وشي عدة اتفاقات، خصوصاً بشأن التعاون الاقتصادي الروسي - الصيني في أفق عام 2030.
ورغم علاقاتها المتميزة مع موسكو في خضم التوتر مع الغرب، عرضت بكين وساطة واقترحت الشهر الماضي مبادرة لتسوية النزاع.
وقال بوتين خلال الاجتماع الذي بثّ التلفزيون الروسي بدايته «نحن منفتحون دائماً على عملية تفاوض. سنناقش بلا شكّ كل هذه القضايا بما في ذلك مبادراتكم التي نتعامل معها باحترام». وأكد بوتين لشي أن «لدينا الكثير من المهام والأهداف المشتركة». وفي مقال نشره في صحيفة صينية أمس، أثنى بوتين على «عزم الصين على لعب دور بناء في تسوية النزاع»، معتبراً أن «العلاقات الروسية الصينية بلغت ذروتها التاريخية».
علاقات وثيقة
وأشاد شي بـ«العلاقات الوثيقة» بين بكين وموسكو في إطار «تعاون استراتيجي شامل». وقال إنه يجب أن تكون هناك علاقات وثيقة بين الصين وروسيا. وأضاف «يولي الجانب الصيني اهتماماً كبيراً لتطوير العلاقات الصينية الروسية، لأن هناك منطقاً تاريخياً في ذلك، لأننا أكبر الدول في المنطقة، فنحن شركاء في التعاون الاستراتيجي الشامل. هذا الوضع هو الذي يحدد أنه يجب أن تكون هناك علاقات وثيقة بين بلدين»، بحسب وكالة «أر تي عربية» الروسية.
وذكر الرئيس الصيني: «أنا سعيد للغاية بدعوتك لي لزيارة دولة إلى روسيا مرة أخرى، خاصة بعد إعادة انتخابي كرئيس لجمهورية الصين الشعبية، وقد اخترت روسيا كأول دولة لأقوم بزيارتها».
وقال شي لبوتين «أعلم أنه ستكون هناك انتخابات رئاسية أخرى في بلدكم العام المقبل». وأضاف «بفضل قيادتكم القوية، أحرزت روسيا تقدماً كبيراً في تحقيق ازدهار البلاد في السنوات الماضية. وأنا واثق من أن الشعب الروسي سيدعمك بقوة في مساعيك الحميدة». ووصف شي، الذي تُرجمت كلماته إلى الروسية، بوتين بأنه «الصديق العزيز»، واستخدم بوتين المصطلح نفسه لضيفه.
إظهار التفاهم
وتهدف القمة في موسكو أيضاً إلى إظهار التفاهم بين روسيا والصين في وقت تشهد الدولتان توترات قوية مع الغرب. وفي مقال نشرته صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الروسية، وصف الرئيس الصيني الزيارة بأنها «زيارة صداقة وتعاون وسلام». وإلى جانب الدعم الدبلوماسي، أعادت روسيا توجيه اقتصادها بشكل كبير نحو الصين في مواجهة العقوبات الغربية المرتبطة بالنزاع في أوكرانيا، لذلك تكتسي زيارة شي أهمية اقتصادية أيضاً.
وزادت روسيا بشكل ملحوظ من صادرات المحروقات إلى آسيا وخصوصاً الصين للتعويض عن الحظر الأوروبي، ويجعلها ذلك تعتمد بشكل متزايد على بكين، وفق محللين.
وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن جين بينغ قد يجري كذلك محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد عودته إلى الصين. وفي خطوة لإظهار دعمه لكييف، وبالتزامن مع زيارة جين بينغ لموسكو، أعلن الاتحاد الأوروبي تخصيص ملياري يورو لشراء وتسليم ذخائر مدفعية إلى أوكرانيا، في حين أعلنت واشنطن عن مساعدة عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 350 مليون دولار تشمل ذخائر لراجمات صواريخ دقيقة من طراز هايمارس ومدرعات برادلي الخفيفة وقذائف وأسلحة مضادة للدبابات.
