تعزز دول أفريقية مختلفة من قدراتها في مواجهة الإرهاب، وذلك بالتعاون مع أطراف داخل وخارج القارة، في وقت تمضي التنظيمات الإرهابية في محاولات فرض سيطرتها على عديد من المناطق، ومواصلة عملياتها، لا سيما في إقليمي غرب وشرق القارة.
وما التقدم الذي تحرزه دولة مثل الصومال (شرق القارة) في سياق ترتيب الجبهة الداخلية للتصدي لحركة الشباب هناك، إلا جزء من العمليات التي يشهدها عديد من الدول الأفريقية مدعومة من أطراف مختلفة في مواجهة التنظيمات التي تشكل تهديداً وجودياً للقارة، في وقت يشهد العالم سلسلة من التحولات العميقة على مختلف الصعد.
منتصف الأسبوع الماضي، بدأت الولايات المتحدة برنامجاً تدريبياً لمكافحة الإرهاب بمشاركة قوات أفريقية في غانا، وهو البرنامج الهادف لتعزيز الدفاعات الحدودية، فيما تعزز واشنطن حضورها في القارة السمراء عبر بوابة مكافحة الإرهاب.يقول خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، لـ«البيان» من القاهرة، إن السماح بمزيدٍ من التغلغل الإرهابي في أفريقيا صار أمراً غير مرغوب فيه من قبل مختلف دول العالم، على اعتبار أنه يؤثر فعلياً على جهود التنمية في القارة وهي الجهود المرتبطة بشكل وثيق بالتنمية في العالم.
علاوة على أن المشكلات الاقتصادية في أفريقيا لها علاقة وثيقة أيضاً باقتصادات العالم، في ضوء حالة الاندماج بين الاقتصاد الأفريقي والاقتصاد العالمي في ظل الظروف الصعبة الحالية، وبالتالي تستفيد الدول الأفريقية من انخراط قوى إقليمية ودولية في دعم بلدان القارة في مكافحة الإرهاب.
نجاحات
وفي هذا السياق، يعتقد خبير الشؤون الأفريقية «أن تحرز الحكومات الأفريقية مزيداً من النجاحات في مواجهة هذه التنظيمات، في ضوء التعاون اللوجيستي والعسكري والاستخباراتي من قبل قوى خارجية (من بينها الولايات المتحدة) لها مصلحة في وضع مستقر وأكثر أمناً في القارة حالياً».
ويتحدث زهدي عن التقدم المحرز في سياق مكافحة الإرهاب في دول شرق وغرب القارة أخيراً، لا سيما في الصومال منذ تولي الرئيس حسن شيخ محمود والعمليات التي جرت لمحاصرة «حركة الشباب» المتطرفة، في ضوء التنسيق مع دول الجوار.
كما يتحدث عن الضربات القاصمة التي منيت بها «بوكوحرام» في الغرب، من خلال القوات المشتركة في الساحل والصحراء والمدعومة من فرنسا والولايات المتحدة وقوات متعددة الجنسيات. كما يلفت كذلك إلى التواجد الروسي عبر «فاغنر» ، في إشارة للحضور الدولي المكثف في القارة عبر بوابة التصدي للتنظيمات الإرهابية.
وفي السياق، أبرزت دراسة حديثها أجراها الباحث في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يوسف الهيشو، أثر الضربات التي تعرضت إليها التنظيمات الإرهابية في القارة، بعد أن تمت محاصرتها في عديد من المناطق الأخرى في الشرق الأوسط، وهي الضربات التي أفقدت التنظيمات عديداً من قادتها وقوامها الأساسي. لكن الدراسة تحدثت في الوقت نفسه عن تمدد الإرهاب في القارة السمراء بشكل غير مسبوق، في ظل توافر العوامل الداعمة لذلك.
وتشير إحصاءات مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إلى أنه خلال العام الماضي تم تسجيل 550 عملية إرهابية في أفريقيا، أسفرت عن سقوط 4189 ضحية، 117 منهم تعرضوا للإعدام من قبل التنظيمات الإرهابية، بينما بلغ عدد المصابين 2029، و704 مختطفين.
