يبدو أن للمزاج الأمريكي، حالاته الخاصة، وخصوصاً في مواسم الانتخابات، وانتظاراً لما سوف يسفر عنه سباق الخامس من نوفمبر عام 2024 نحو اعتلاء سدة الحكم في البيت الأبيض، يحتدم الصراع الآن بين أجيال عدة من المرشحين.
وحسب استطلاعات للرأي جرت مؤخراً، منها ما قامت به صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، فإن أكثر من نصف الأمريكيين لا يرغبون في استمرار الرئيس الأمريكي الراهن جو بايدن في الحكم ولا في عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ويريدون وجوهاً جديدة من القيادات تحكمهم.
لكن الخريطة الانتخابية اليوم تحمل مع الوجوه الجديدة، بعض من خاضوا المعركة الانتخابية من قبل ويرغبون من معاودة السعي لعل الطريق يكون مفتوحاً لهم هذه المرة.
وبينما لا تعد الأسماء المطروحة، حتى الآن، من المعسكر الديمقراطي كثيرة، في مقابل المرشحين المحتملين من الجمهوريين، فإن الفترة المقبلة قد تتضمن المزيد من المرشحين وربما تنقلب الموازين في اتجاهات غير متوقعة.
سباق رئاسي يأتي في ظل أحداث عالمية خطيرة، مثل استمرار حرب أوكرانيا ونذر الشقاق المسلح مع الصين وتداعيات وباء كورونا على كبرى الاقتصادات في العالم ناهيك عن الدول الأقل نمواً، وهو ما يستدعي اختيار مرشحين لديهم القدرة على التصدي لمثل هذه التحديات، ويضع الناخبون من جانبهم معايير قوية في اختيار مرشحيهم للرئاسة.
الشاغل الأساسي للناخب الأمريكي هو وضعه الاقتصادي وتفاصيل حياته اليومية واستقراره المعيشي هو وأسرته، وحسب جوناثان روثرميل، المحلل والكاتب السياسي الأمريكي بمؤسسة «كابيتال ستار» غير الحزبية، فإن الناخبين يتوقعون من المرشحين التصدي لمعالجة دواعي قلقهم فيما يخص قضايا الاقتصاد بتخفيف الأعباء الملقاة عليهم من التضخم والضرائب وتحسين الرعاية الصحية وتعزيز البنية التحتية والأمن بما في ذلك ضبط تجارة الأسلحة المنتشرة على نطاق واسع بالولايات المتحدة والتي تسببت في الكثير من حوادث القتل العشوائي في أنحاء البلاد.
وخارجياً، ينتظر الناخبون أجندة قوية من قبل المرشحين، تحقق الموازنة بين الحفاظ على مكانة الولايات المتحدة عالمياً، اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، رغم قرب انحسار قطبيتها الأحادية، في مواجهة منافسين مثل الصين وروسيا، وفي نفس الوقت تحقيق الاستقرار النسبي للنظام العالمي ومؤسساته، بما لا يتعارض بل يؤدي إلى الحفاظ على المصالح الأمريكية.
أبرز المرشحين المحتملين:
الرئيس جو بايدن - (ديمقراطي)
هو أبرز المرشحين المحتملين للحزب الديمقراطي حتى الآن، ( 80 عاماً)، ويرى أنصاره أن خبرته الطويلة على مدى خمسة عقود في الكونغرس وفي البيت الأبيض نائباً للرئيس الأسبق باراك أوباما تجعله مرشحاً قادراً على مواصلة الحكم لفترة أخرى.
لكن، ومن ناحية أخرى، هناك من يرى أنه مع انعقاد انتخابات الرئاسة المقبلة، يكون عمره 82 عاماً ثم إذا ما فاز فيها، سيصل إلى سن 86 عاماً إذا ما استكمل فترة رئاسية ثانية لأربع سنوات ليكون الرئيس الأكبر عمراً في السلطة في تاريخ الرؤساء الأمريكيين، ويتساءل هؤلاء عن تماسك القدرات العقلية له في مثل هذه السن.
ورداً على هذه الشكوك، قال كيفين أوكونور الطبيب الخاص لبايدن في تقرير نشره البيت الأبيض مؤخراً، إن الحالة الصحية للرئيس بايدن «مستقرة» وأنه لا يزال قادراً على أداء مهامه الرئاسية.
لكن الرئيس الأمريكي يواجه، رغم ذلك، تداعيات «فضيحة» الوثائق السرية التي وجدت في منزله العائلي بولاية ديلاوير، بالإضافة إلى تراجع شعبيته بعد سلسلة من السياسات غير الناجحة خصوصاً في الاقتصاد، وإن كانت بعض البيانات قوية مثل حجم الوظائف، كما يتطلع الجمهوريون، إلى محاسبته انتخابياً على ما يرونه أخطاء سياسية كبيرة من بينها الانسحاب المضطرب من أفغانستان في مستهل حكمه، والدعم واسع النطاق لأوكرانيا وتراجع مكانة الولايات المتحدة عالمياً في مواجهة الصين.
وحسب نيال ستينيدج المحلل بصحيفة «ذا هيل»، فإن بايدن معرض للخطر إذا رشح نفسه لولاية ثانية، ولكن إذا لم يفعل فربما لن يكون هناك مرشح مفضل آخر لدى الحزب الديمقراطي.
وبذلك قد تزداد فرص مرشحي المعسكر الجمهوري في هذه الانتخابات للفوز بسكن البيت الأبيض، لكن الوصول إلى ترشيح الحزب الجمهوري، قد يكون هو الآخر معركة لا تقل شراسة.
دونالد ترامب - (جمهوري)
هو أبرز المرشحين الجمهوريين المحتملين، ( 76 عاماً)، أعلن بالفعل عزمه الترشح للرئاسة، وعلى الرغم من الخلاف والانقسام الحاد بين الناخبين الأمريكيين، من الحزبين، حول شخصيته، لكن قاعدة شعبيته ما زالت كبيرة، وقد سعى من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك المملوكة له وتلك الشبكات التقليدية الأخرى التي من المتوقع أن يعود إليها بعد انقطاع عامين بعد أحداث شغب 6 يناير الشهيرة، إلى ترسيخ الآراء التي كان يطرحها وقت توليه الرئاسة، وإلى توجيه سهام النقد والهجوم ضد خصومه الديمقراطيين، وأبرزهم الرئيس بايدن.
وأكدت استطلاعات حديثة للرأي، ومنها استطلاع لـ«رويترز إبسوس»، أن ترامب يحظى بتأييد أغلب الجمهوريين الرامين للترشح للرئاسة، إذ حصل على 43 % في مقابل 31 % لرون ديسانتيس حاكم فلوريدا. لكن من بين سائر المرشحين الجمهوريين، يعد المحللون أن ترشح كل من ديسانتيس، الذي كان ترامب داعماً له، ونيكي هايلي، حاكمة ولاية ساوث كارولينا سابقاً، والتي عينها ترامب من قبل سفيرة لأمريكا لدى الأمم المتحدة، سيمثلان ضربتين مؤثرتين لتطلعات الرئيس السابق للعودة للبيت الأبيض مجدداً.
رون ديسانتيس - (جمهوري)
حاكم فلوريدا، (44 عاماً)، والعضو السابق في مجلس النواب، والذي فاز بفارق كبير بلغ نحو مليون ونصف المليون صوت، بولاية ثانية في فلوريدا خلال انتخابات حكام الولايات في نوفمبر 2022، وهو ما رفع أسهمه لدى الجمهوريين في استطلاعات الرأي التي أعقبت تلك الانتخابات ليتخطى ترامب.
اكتسب ديسانتيس شعبية كبيرة بسبب سياساته في فلوريدا والخاصة برفض الإغلاق الاقتصادي خلال فترة وباء كورونا، وحقق نجاحات اقتصادية ملموسة في فلوريدا، كما أنه يتبنى مواقف متشددة من الهجرة ويرفض تقييد حمل الأسلحة.
يشبهه البعض بالرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي نظراً لشعبيته وسجله العملي والأكاديمي، كونه خريج جامعتي ييل وهارفارد العريقتين، بالإضافة إلى خدمته بالجيش الأمريكي.
كما يحظى بتأييد عدد من كبار الممولين للانتخابات مثل روبرت ميردوخ مالك قناة «فوكس نيوز» التي كانت داعمة قوية لترامب وبدأت تتجه نحو ديسانتيس خصوصاً بعد تراجع أداء الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة.
كامالا هاريس ـ (ديمقراطية)
نائبة الرئيس بايدن، ( 58 عاماً)، وأبدت بالفعل رغبتها في الترشح كنائبة مع بايدن لفترة جديدة، وإذا لم يترشح بايدن مرة أخرى، ومعه هاريس، فإن الأخيرة قد تخوض معركة خاضها قبلها نحو 14 نائباً للرئيس الأمريكي وصعدوا إلى سدة الرئاسة وكان آخرهم بايدن نفسه.
وهي محامية متمرسة تولت العديد من المناصب منها عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا ومدعية عامة بالولاية، ومهمتها لن تكون سهلة لأنها ترتبط بسياسات بايدن التي تراجعت شعبيته بصورة واضحة، لكنها نجحت في أن تصبح أول امرأة وأول سمراء البشرة وأول ذات أصول أسيوية تتولى منصب نائبة الرئيس الأمريكي.
جون بولتون - (جمهوري)
مستشار الأمن القومي السابق في عهد ترامب (74 عاماً)، وهو السفير الأمريكي الأسبق لدى الأمم المتحدة، ترك إدارة ترامب في ظروف خلافية، وكشف في مذكراته عن تلك الخلافات، وقد أعلن بالفعل أنه يعتزم تقديم نفسه للمنافسة أمام رئيسه السابق ترامب على مقعد الرئاسة في الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن لديه من الخبرة السياسية ما يمكنه من أن يكون بديلاً جمهورياً أفضل من ترامب.
مايك بنس ـ (جمهوري)
نائب ترامب السابق، ( 63 عاماً)، عاصر فترة عصيبة من حكم الرئيس السابق وسياساته المثيرة للجدل، وقد ألف كتاباً عن موقفه المعارض لترامب وقت أحداث الشغب العنيفة في السادس من يناير عام 2020 من جانب أنصار الرئيس السابق، حيث رفض آنئذ الانصياع لضغوط ترامب بقلب نتائج الانتخابات حين ترأس الجلسة المشتركة للكونغرس للمصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية السابقة والتي فاز فيها بايدن.
مايك بومبيو ـ (جمهوري)
وزير الخارجية السابق في عهد ترامب،( 59 عاماً )، وسبق له أن ترأس وكالة الاستخبارات المركزية، «سي آي إيه»، وكان عضواً بمجلس النواب عن ولاية كانساس، وقد أعلن استعداده لخوض انتخابات الرئاسة خلال فعاليات في عدة ولايات لجس نبض الناخبين.
تيد كروز ـ (جمهوري)
هو عضو بمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، ( 52 عاماً)، والذي كان منافساً خطيراً لترامب في عام 2016، وقد يكون منافساً قوياً مجدداً إذا خاض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
نيكي هايلي ـ (جمهورية)
عمرها 51 عاماً، وكانت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة في عهد ترامب، والحاكمة السابقة لولاية ساوث كارولاينا لفترتين، ترى ضرورة محاربة الهجرة غير الشرعية، وهي ضد الإجهاض، أيدت مواقف ترامب بشأن إسرائيل، أعلنت بالفعل ترشحها لخوض سباق الانتخابات الرئاسية نحو البيت الأبيض لتصبح من أبرز المنافسين لترامب، وأبدى بعض الممولين استعدادهم لدعمها، وهي ابنة مهاجرين من الهنود وتطالب بجيل جديد من القادة، وأن السياسيين الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً يجب أن يخضعوا لاختبارات الصحة العقلية، وانتقدت أداء الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية السابقة والتي سعى فيها ترامب ومؤيدوه تغيير نتائجها ولم يعترفوا بفوز بايدن.
إيمي كلوباتشر ـ (ديمقراطية)
62 عاماً، عضو بمجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا لعدة سنوات، محامية، رشحت نفسها لخوض انتخابات الرئاسة 2020، لكنها حلت في المرتبة السادسة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، ودعمت بايدن بعد خروجها من السباق.


