مع دخول حرب أوكرانيا عامها الثاني، جاءت المبادرة الصينية لتعطي بصيص أمل من أجل التأسيس لإنهاء الحرب، عبر وقف إطلاق النار والشروع في محادثات سلام، وسط ردود أفعال تتراوح بين تشكيك أمريكي ومواقف أوروبية متباينة، وترحيب روسي حذر، في وقت يتحدث محللون عن عدد من العقبات التي تواجه الخطة.
يقول رئيس المركز الثقافي الروسي العربي، خبير الشؤون الروسية من موسكو، مسلم شعيتو لـ «البيان»، إن المبادرة الصينية تنطلق من ثلاث ركائز أساسية، وهي (احترام سيادة الدول وحدودها، واحترام القانون الدولي والاتفاقات الدولية، واحترام أمن الدول بغض النظر عن حجمها الاقتصادي والسياسي).
ويشدد على أن «خطة بكين مبادرة سياسية بامتياز تنطلق من الوقائع الدولية الراهنة، حيث مخالفات واضحة لكل القوانين والأعراف والاتفاقات الدولية»، مشيراً إلى أن بعض البنود الواردة تتناقض وسلوك الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، على حد وصفه.
مبادرة موضوعية
وتُواجه المبادرة عدداً من التحديات، لا سيما المرتبطة بالموقف الأمريكي. ويعلق شعيتو: «الولايات المتحدة ترفض المبادرة.. الرئيس بايدن يرى أنه طالما أن المبادرة حظت بتأييد من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإنها مبادرة غير مناسبة وتصب في صالح موسكو فقط.. بينما على الجانب الآخر فإن بوتين يعتقد بكونها مبادرة موضوعية أكثر من كل المبادرات التي تأتي من أوروبا».
وكان الرئيس الأمريكي علق على المبادرة الصينية بقوله إنه لم ير شيئاً فيها، معتقداً بأنها «تعود بالفائدة على روسيا فقط». كما شككت نائبته كامالا هاريس، في حياد الصين.
يأتي ذلك في وقت خرجت مواقف أوروبية أكثر مرونة، من بينها الموقف الألماني، حيث رحبت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، بالمبادرة وقالت «نأمل أن تلعب الصين دوراً إيجابياً في حل الأزمة»، بينما على الجانب الآخر طالبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بمزيد من الأدلة التي تؤكد حياد الصين.
ويعتقد خبير الشؤون الأوروبية المقيم في بروكسل، محمد رجائي بركات، بأن المبادرة الصينية تواجه عقبات تعيق تبنيها من قبل أوكرانيا والولايات المتحدة والأطراف الأوروبية، بالنظر إلى الشروط التي يضعونها لإنهاء الحرب والمتمثلة في انسحاب روسيا من كل الأراضي التي ضمتها.
وبالتالي فإنه برغم تفاؤل بعض المحللين، فإن بركات يشير لـ «البيان» إلى أن تمسك الأطراف المناوئة لروسيا بشروطها المذكورة ومع عدم استعداد موسكو للتنازل أو التراجع، يعني ذلك كله أن الحرب سوف تستمر.
لا حظوظ
الخبير في الشؤون الصينية، الدكتور جلال رحيم، يقول لـ «البيان» إن المبادرة الصينية تتلخص في مبدأين أساسيين هما وقف الحرب وانسحاب روسيا من الأراضي الأوكرانية مقابل حياد أوكرانيا (عدم توسع الناتو وضم أوكرانيا له)... وهذا في الواقع ما طلبته روسيا قبل الحرب ورفضته واشنطن.
ولذلك لا يرى رحيم حظوظاً كبيرة لمبادرة السلام الصينية، إضافة إلى أن واشنطن لن تهدي لبكين مكسباً دبلوماسياً وسياسياً مثل توسطها في إنهاء حرب بالوكالة خططت لها الأولى كي تكون طويلة استنزافية لروسيا.


