تحظى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نيجيريا باهتمام على المستويين الإقليمي والدولي، لما يمثله ذلك البلد الواقع غرب القارة السمراء من أهمية كأكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، وأكبر اقتصاد بالقارة. ذلك في وقت تلف فيه جملة من التهديدات العملية الانتخابية.

وبينما تتقاذف الانقسامات البلد، يتوجه أكثر من 90 مليون ناخب تم تسجيلهم، اليوم السبت، للاختيار بين 18 مرشحاً لشغل المنصب خلفاً للرئيس محمد بخاري، المنتهية ولايته الثانية، والذي شهد عهده عمليات عنف متفاقمة بالبلاد.

وعبّرت الأمم المتحدة عن مخاوفها من تبعات العنف شمال شرقي وجنوب شرقي البلاد، والذي قد يهدد بتأجيل الانتخابات. لكنّ اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، أكدت رسمياً إجراءها في الموعد المحدد وفي ظل خطة تأمين قوامها 400 ألف عنصر من قوات الأمن.

خبير الشؤون الأفريقية والأمن القومي، اللواء محمد عبدالواحد، يقول إن «من ضمن التحديات التي تُواجه القارة الأفريقية هذا العام، هي تلك التحديات المرتبطة بالانتخابات التشريعية والرئاسية في عدد من الدول، ذلك أن هناك حوالي 17 عملية انتخابية، أقربها في نيجيريا».

إشكالية كبرى

ويتحدث عبدالواحد، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، عن الانتخابات المرتقبة في نيجيريا بالإشارة إلى ما وصفه بـ «الإشكالية الكبرى»، التي تجعلها من أعقد العمليات الانتخابية هذا العام في القارة، لا سيما أنه وفق العرف المعمول به في أبوجا، فعادة ما يتم التناوب على عملية الترشيح (بالنسبة للرئيس ونائبه) بين الجنوب بغالبية مسيحية والشمال بالغالبية المسلمة (وعادة ما يختار المرشح على الرئاسة نائباً من دين مختلف)، لكن هذا العام «ثمة حالة من الفوضى في عملية الاختيار، وبعض المراقبين يرون أنه من الممكن أن تتشكل أزمة في المرحلة المقبلة».

وكانت مجموعة الأزمات الدولية، قد رأت أن المستقبل - بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالبلاد - يبدو قاتماً، في ظل التحديات الأمنية القائمة.

ويشير خبير الشؤون الأفريقية في الوقت نفسه إلى أن ذلك التحدي يتزامن والإشكاليات الأمنية التي تعرفها نيجيريا، سواء تلك المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية (داعش والقاعدة وبوكو حرام) وكذلك جماعات الجريمة المنظمة (الخطف وغيره من الجرائم)، مروراً بالصراع بين الرعاة والمزارعين، ووصولاً إلى النزعات الانفصالية.

كل تلك الأمور تقود إلى وضع نيجيريا في بؤرة المراقبة والاهتمام خلال المرحلة المقبلة من قبل المراقبين للشأن الأفريقي، خصوصاً بالنظر إلى انتشار الجماعات شبه المسلحة.

أبرز المرشحين

ومن أبرز المرشحين في مضمار منافسة محفوفة بالاضطرابات الداخلية الواسعة، كل من بولا تينوبو (حزب المؤتمر الشعبي)، وأتيكو أبوبكر (حزب الشعب الديمقراطي)، وبيتر أوبي (حزب العمال).

من جانبه، يوضح خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن الانتخابات في نيجيريا عادة ما تشكل علامة مهمة على الأداء الديمقراطي في القارة الأفريقية، لا سيما باعتبارها أكبر الدول من حيث الاقتصاد وعدد السكان بأكثر من 213 مليون نسمة على الأقل.

مشيراً إلى أن أبوجا تستطيع تأمين الانتخابات القادمة (الرئاسية بعيد أيام، والتشريعية في شهر مارس، وانتخابات الولايات)، بما تمتلكه من خبرات ومؤسسات أمنية للحفاظ على العملية الديمقراطية بالشكل المرجو.

لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن «هذه الانتخابات تواجه فيها نيجيريا تحديات واسعة في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية والمعيشية، كما تلف العملية الانتخابية عدداً من الملفات المثيرة للجدل من بينها إقحام الجيش في التجاذبات الانتخابية، ما دفعه إلى إصدار بيان ينفي فيه تدخله، كما أكد احترامه للدستور، ووصف الشائعات الأخيرة على أنها دعاية خبيثة».

وطبقاً لزهدي، فإن تداخل جملة التحديات الراهنة يصعب العملية الانتخابية، مع التهديدات الأمنية، خصوصاً من قبل جماعة بوكوحرام، وأزمة السيولة النقدية والأمن الغذائي ومحاولات تعطيل عملية الاقتراع ونشر مزيد من الفوضى بالبلاد في خطٍ متوازٍ مع حروب الشائعات الداخلية، مشدداً على أن «الجميع يأمل في عملية انتخابية منضبطة لا تشهد تزييفاً أو توجيهاً لإرادة الشعب النيجيري».