تأتي بريطانيا في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية من حيث حجم الدعم والمساعدة لأوكرانيا، كما أنها من أولى الدول التي فرضت ودعت إلى فرض عقوبات على كيانات وأفراد روس رداً على العمليات العسكرية في الشرق الأوكراني. كما زار تباعاً رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون خلال فترة ولايته والحالي ريشي سوناك العاصمة كييف خلال الأشهر الماضية لتأكيد أهمية أوكرانيا للمملكة المتحدة.
أول زيارة
أول زيارة أوروبية خارجية للرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي منذ بدء الحرب كانت إلى المملكة المتحدة ولقائه برئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك والملك تشارلز الثالث. هذه الزيارة التي تمت قبل أيام منذ الذكرى السنوية الأولى للحرب في أوكرانيا جاءت لتحمل شكر الرئيس الأوكراني لبريطانيا على مساهمتها ومساعداتها لكييف وطلب استمرار وزيادة الدعم.
خلال العام الأول من الحرب دفعت المملكة المتحدة 2.3 مليار جنيه إسترليني لأوكرانيا كمساعدات عسكرية وإنسانية، كما تعهدت بمضاعفة هذه الأرقام خلال العام الجاري بالإضافة إلى قيامها باستقبال وتدريب آلاف العسكريين الأوكران.
كما فرضت بريطانيا عقوبات على أكثر من 1200 مسؤول روسي وأكثر من 120 كياناً منذ بدء الحرب لتسجل بذلك أكبر عدد عقوبات تقوم بها المملكة المتحدة ضد اقتصاد دولة أخرى عبر تاريخها.
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في كلمة له بمناسبة الذكرى الأولى للحرب قال، إن بريطانيا هي أقرب الأصدقاء والأكثر التزاماً بين باقي الشركاء في دعم أوكرانيا، معتبراً أن أوكرانيا تدافع عن ميثاق الأمم المتحدة والقيم المشتركة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي وليس فقط عن أراضيها فهي تقوم بحرب بالإنابة عن الجميع وتحتاج إلى الدعم.
أسلحة حديثة
هذا الدعم الكبير المقدم من بريطانيا أثر بشكل واضح على استمرارية المعارك، حيث قال السفير البريطاني السابق في أوكرانيا لي تيرنر لـ«البيان»، إن الأسلحة الحديثة التي تسلمتها أوكرانيا من المملكة المتحدة لعبت دوراً مهماً في تقوية الجانب الأوكراني، حيث استطاعت هذه الأسلحة صناعة الفارق، كما أن الدعم السريع وعدم الانتظار كثيراً أسهما في تعطيل أهداف روسيا في الحرب.
كما اعتبر السفير أن العقوبات التي فرضتها بريطانيا على روسيا أثرت كثيراً على مصادر تمويل القوة العسكرية الروسية لكنها بالمقابل أثرت أيضاً على المجتمع البريطاني وهذا متوقع لأن أهم مصادر الطاقة العالمية تأتي من روسيا.
رغم هذه العقوبات بقي الجيش الروسي قوي ولكن احتمال انهياره يبقى قائماً ولكن احتمال انهيار القوات الأوكرانية وارد أكبر، ولكن القلق يكمن في حرب استنزاف طويلة وقاسية يحقق فيها الجانبان مكاسب متبادلة ومحدودة بتكاليف عسكرية وبشرية عالية.
تدريب عسكري
أما الخبير العسكري روبرت فوكس فقد قال لـ«البيان»، إن أهم ما يميز دعم بريطانيا هو التدريب، حيث تعد المملكة المتحدة الأفضل في العالم في عمليات التدريب وحالياً أتمت تدريب 10 آلاف جندي أوكراني وسوف تقوم بتدريب من 20 إلى 30 ألف جندي آخر.
هذا التدريب والمساعدة تسبب في زيادة قوة الأوكرانيين فالسلاح المتطور من دون تدريب يفقد الكثير من قوته.
تداعيات الحرب
من جهته علق وليام وورد المحلل السياسي في تصريح لـ «البيان» على تداعيات الحرب على المجتمع حيث اعتبر أن الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد بعد عام من الحرب له ثلاثة أسباب، كورونا، والخروج من الاتحاد الأوروبي، والحرب التي لا يعرف متى ستنتهي وهنا تكمن الخطورة فدعم الناس في البدايات لسياسات الحكومة - خاصة عبر ما تبرره من أهدافها في الحفاظ على قيم الديمقراطية والسيادة - ربما يختلف ويتراجع بسبب عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية وعلى الحكومة هنا أن تتدخل قبل أن ينقلب المشهد.


