تتكبد تركيا خسائر اقتصادية باهظة جراء الزلزال المدمر الذي ضرب عشر مدن تشكل ما نسبته 10 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وتسهم بنحو 8.5 % من حجم الصادرات التركية. وتشير التقديرات المبدئية إلى خسائر من 20 إلى 50 مليار دولار مرشحة للزيادة.

يقول الرئيس المؤسس لجمعية تنمية التجارة الخارجية في تركيا، رجل الأعمال هاكان سينار، لـ«البيان»، إن إعادة بناء المستشفيات والطرق وخطوط النقل والبنية التحتية التي تضررت جراء الزلزال الهائل الذي ضرب 10 مدن يعيش فيها حوالي 13.42 مليون شخص ويشكلون 15.7 % من إجمالي السكان «ستتطلب مليارات الدولارات من الاحتياجات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل».

ويوضح أنه «يتم حساب تأثير الزلزال على الناتج المحلي الإجمالي كخسارة تتراوح بين 0.6 و 2 نقطة»، مشيراً إلى توقف الإنتاج بـ 50 %. ويعتقد بأنه «يمكن تعويض هذا النقص خلال فترة من ستة أشهر إلى عام، في تقديره الشخصي. ويردف الأكاديمي ورجل الأعمال التركي الشريك بمجموعة مينتور الجمركية، قائلاً: «لا يمكن تقدير التأثير الصافي (حجم الخسائر العامة)؛ لأنه من غير المعروف حجم خسارة الإنتاج ومدة استمرار هذه الخسارة».

مساهمة المدن

ويشدد على أن المدن العشر التي ضربها الزلزال تبلغ حصتها من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لتركيا نحو 9.3 %، ومن حيث القطاعات تستحوذ المنطقة على 14.3 % من القطاع الزراعي، و11.2 % من القطاع الصناعي. كما يلفت إلى حجم مساهمة المدن العشر في الميزان التجاري للدولة، لجهة تسجيلها 8.5 % من إجمالي الصادرات، و6.7 % من إجمالي الواردات التركية.

من جهته، يقول الكاتب الصحافي الاقتصادي التركي، كريم أولكر، لـ«البيان»: إن تبعات الزلزال يمكن أن تؤثر على 2 % من حجم الاقتصاد، وقد تصل إلى 5 % لا سيما وأن المنطقة تشكل ما يصل إلى 10 % من إجمالي الناتج المحلي، مردفاً: «يقدر الخبراء فاتورة الخسائر الكلية حتى الآن من 20 إلى 50 مليار دولار، وقد ترتفع تلك التقديرات لاحقاً بشكل أكبر».

مكانة خاصة

وفي السياق، يشير أستاذ الاقتصاد وإدارة الأعمال المقيم في إسطنبول، مخلص الناظر، إلى ما تزخر به المدن العشر من مصانع كبرى مصنفة ضمن أكبر 500 شركة صناعية في تركيا، تعمل في قطاعات مختلفة بما في ذلك صناعات النسيج والصناعات الغذائية.ويبرز في هذا السياق مدينة غازي عنتاب، وهي واحدة من المدن التي ضربها الزلزال، وتحظى بمكانة خاصة في الاقتصاد التركي (تعد من أكبر المدن مساهمة في الصادرات التركية). وبالتالي تنتظر الصادرات التركية انكماشاً ملحوظاً بسبب توقف العمل في المصانع بالمدن العشر.

وفيما توقع تراجع معدلات النمو بنسبة تصل إلى 2 %، يلفت أستاذ الاقتصاد والتمويل في السياق ذاته إلى حجم الضرر الكبير المتوقع على الاقتصاد التركي ككل، والذي يقود إلى عجز قياسي جديد بالموازنة العامة، مع ارتفاع النفقات الحكومية المتوقع مع عمليات الإعمار والإيواء والتعويضات.