تكرس زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لمالي التقارب الذي أحدثه المجلس العسكري الحاكم في البلاد منذ العام 2021 مع موسكو بعدما قطعوا التحالف العسكري المبرم مع فرنسا وشركائها. وفيما زار وزراء ماليون موسكو مرات عدة، قدمت السلطات المالية زيارة لافروف على أنها «الأولى من نوعها».

وقالت وزارة الخارجية في مالي إن الزيارة «تكرس الإرادة الصلبة» لأسيمي غويتا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لبث دينامية جديدة» في التعاون في مجالات الدفاع والأمن والاقتصاد، وفقاً لوكالة فرانس برس التي ذكرت في تقرير لها عن زيارة لافروف أن العسكريين الحاكمين في مالي منذ العام 2020، جعلوا من روسيا حليفهم الرئيسي، حيث تلقت مالي الكثير من الطائرات الحربية والمروحيات من روسيا.

ووفقاً للتقرير، لا تقتصر زيارة لافروف على الوضع في مالي بل تعد جزءاً من استراتيجية النفوذ في كل القارة، حيث امتنعت الكثير من الدول عن إدانة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وقام لافروف في يناير بجولته الثانية في أفريقيا خلال ستة أشهر.

أمس، قال لافروف إن «ردود الأفعال السلبية لدول الغرب على تعزيز تعاوننا مع مالي هي إحدى مظاهر النهج الاستعماري». وأضاف: «الغرب يسعى لفرض هيمنته على جميع شعوب العالم.. على الدول الغربية قبول حقيقة أن العالم يتغير مع ضرورة احترام البلدان الأخرى».

وأكد لافروف أن روسيا ستواصل المساعدة في حل الأزمات في أفريقيا مع دعم الحوار بين الأطراف المحلية دون التدخل فيه.

وتابع قائلاً: «نرى، مع أصدقائنا الماليين ومع الغالبية العظمى من البلدان الأفريقية الأخرى، أن العواصم السابقة بحاجة إلى نسيان كيف استولت على هذه الأراضي واستغلت، هذه القارة، يجب أن يعتادوا على حقيقة أن العالم قد تغير».

وعرض لافروف مساعدة موسكو لدول منطقة الساحل وخليج غينيا لمحاربة الإرهاب. وقال في مؤتمر صحافي مع وزير خارجية مالي عبدالله ديوب «إن محاربة الإرهاب موضوع راهن بالنسبة للدول الأخرى في المنطقة»، مضيفاً «سنقدم لهم مساعدتنا للتغلب على هذه الصعوبات. هذا يخص غينيا وبوركينا فاسو وتشاد وبشكل عام منطقة الساحل وحتى الدول المطلة على خليج غينيا».

من جهته قال ديوب، إن روسيا تستجيب بشكل فعال لطلبات مالي، قائلاً: «روسيا تستجيب بشكل فعال لاحتياجاتنا من أجل تعزيز قوات الأمن والدفاع لدينا». ولفت إلى أن زيارة لافروف إلى مالي «تنسجم مع ديناميكية جديدة، ألا وهي توسيع وتنويع الشراكة الاستراتيجية لمالي». وأكد ديوب إن بلاده تسعى إلى تعزيز تعاونها الاقتصادي مع روسيا وأن تحظى بمعاملة تفضيلية فيما يتعلق بالوصول للمنتجات الأساسية.