مع بدء تطبيق الحظر الكامل على واردات منتجات النفط الروسية إلى دول الاتحاد الأوروبي منذ أول من أمس الأحد، تفضل موسكو خفض إنتاج النفط بدلاً من الموافقة على حد أقصى للسعر تفرضه الدول الغربية، فضلاً عن التوجه إلى أسواق بديلة، وبخاصة الهند والصين. وبهذا الصدد يقول نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن من الأفضل لموسكو خفض إنتاج النفط بدلاً من الموافقة على حد أقصى للسعر، مضيفاً: إن موسكو ستحول إمداداتها إلى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وبحسب وثيقة نشرت في الصحيفة الرسمية للاتحاد الأوروبي، فإن سقف سعر الديزل من المصافي الروسية سيكون 100 دولار للبرميل.

وسعياً إلى أسواق جديدة، عززت روسيا في يناير إمدادات الديزل المنقولة بحراً إلى المغرب وتركيا وغانا والسنغال وليبيا وساحل العاج وأوروغواي، وفقاً لبيانات «رفينيتيف ايكون». وتعتزم روسيا تصدير 1.71 مليون طن من وقود الديزل من ميناء بريمورسك خلال هذا الشهر.

ونقلت وكالة رويترز عن تجار وبيانات، أن روسيا صدرت نحو 346 ألف طن من وقود الديزل منخفض الكبريت من ميناء بريمورسك المطل على بحر البلطيق إلى المغرب وتركيا وتونس بين الأول والخامس من فبراير. ولم تتجه أي شحنات من وقود الديزل إلى أوروبا من الميناء منذ بداية فبراير.

تداعيات

تخلق العقوبات الجديدة حالة من عدم اليقين بشأن الأسعار، حيث يعثر الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة على إمدادات جديدة من الديزل من الولايات المتحدة والشرق الأوسط والهند لتحل محل تلك القادمة من روسيا، التي وفرت في وقت ما 10 في المئة من إجمالي احتياجات أوروبا من الديزل.

وتنقل «سكاي نيوز عربية» عن توماس أودونيل، زميل عالمي في مركز ويلسون بواشنطن: «بمجرد أن نحدد هذه الحدود القصوى للأسعار، يمكننا أن نضغط على السعر الروسي ونحرمهم (الروس) من الحصول على أموال.. بدون ارتفاع الأسعار الذي سيضر بالاقتصادات الغربية والاقتصادات النامية».

يقول محللون إنه قد يكون هناك ارتفاع في الأسعار في البداية، حيث تقوم الأسواق بالتعامل مع التغييرات، لكنهم يعتقدون أن الحظر لا ينبغي أن يتسبب في ارتفاع الأسعار إذا كان السقف يعمل على النحو المنشود واستمر الديزل الروسي في التدفق إلى دول أخرى.

الهند على الخط

ويبدو أن الهند تلعب دوراً متزايد الأهمية في أسواق النفط العالمية بعد العقوبات الجديدة على النفط الروسي، إذ عززت مشترياتها من النفط الروسي الرخيص بهدف تكريره ومن ثم تصديره كوقود إلى أوروبا والولايات المتحدة. وذكر تقرير لوكالة «بلومبيرغ» أن الهند شحنت حوالي 89 ألف برميل يومياً من البنزين والديزل إلى نيويورك الشهر الماضي، وهو الأكبر في نحو 4 سنوات.

كما بلغت التدفقات اليومية للديزل منخفض الكبريت إلى أوروبا 172 ألف برميل في يناير الماضي، وهي أكبر كمية منذ أكتوبر 2021.

كما ذكر التقرير أن الخبراء يتوقعون أن تتوسع الهند في تصدير المنتجات البترولية بعد العقوبات على روسيا التي دخلت حيز التنفيذ الأحد.

ووفقاً للتقرير، فإن شركات التكرير الهندية تحقق أرباحاً كبيرة عن طريق شراء الخام الروسي منخفض السعر وإعادة تصديره للغرب بأسعار السوق.