تواجه بريطانيا أكبر إضراب للعاملين في مجال الصحة على الإطلاق، اليوم، إذ من المرتقب مشاركة عشرات الآلاف من العاملين في التمريض والإسعاف، وسط خلاف متصاعد مع الحكومة حول الأجور، في حين أبدت الحكومة الفرنسية، أمس، استعداداً لتقديم تنازلات بشأن الخطة المتعلقة بنظام التقاعد المثيرة للجدل والاحتجاجات.

وشارك العاملون في التمريض والإسعاف في إضرابات منفصلة، منذ أواخر العام الماضي، لكن إضراب اليوم ، الذي يشارك فيه العاملون من المجالين، ومعظمهم في إنجلترا، سيمثل أكبر إضراب في تاريخ خدمة الصحية الوطنية (إن. إتش. إس)، البالغ 75 عاماً.

وقال ستيفن بويس المدير الطبي لخدمة الصحة الوطنية في إنجلترا، إن الإضراب هذا الأسبوع، والذي سيشهد أيضاً مشاركة اختصاصيين في العلاج الطبيعي، يوم الخميس، سيكون على الأرجح الأكبر تأثيراً في الخدمات حتى الآن.

ويطالب العاملون في مجال الرعاية الصحية، بزيادة الأجور، تناسب أسوأ تضخم تشهده بريطانيا منذ أربعة عقود، في حين تقول الحكومة إن تكلفة ذلك ستفوق قدرتها، وسيؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار، وبالتالي، رفع أسعار الفائدة، ومدفوعات الرهن العقاري.

ونظم نحو 500 ألف عامل وموظف، كثير منهم من القطاع العام، إضرابات منذ الصيف الماضي، ما زاد الضغط على رئيس الوزراء، ريشي سوناك، لحل الخلافات، للحد من تعطيل خدمات عامة، مثل السكك الحديدية والمدارس.

تنازلات فرنسية

في سياق مشابه، أبدت الحكومة الفرنسية، أمس، استعداداً لتقديم تنازلات بشأن خطة نظام التقاعد المثيرة للجدل والاحتجاج، سعياً لحشد دعم حلفاء يمينيين قبل مناقشة مشروع القانون في البرلمان.

وقالت رئيسة الوزراء إليزابيت بورن، لصحيفة «لو غورنال دو ديمانش» الأسبوعية، إن الأشخاص الذين باشروا العمل بين سن العشرين والواحدة والعشرين، سيكون بإمكانهم التقاعد عند بلوغهم 63 عاماً، بدلاً من سنّ 64 عاماً المقترح، الذي يثير غضب نقابات وقطاعات كبيرة من الفرنسيين.

وأضافت :ندرس طلب نواب من حزب الجمهوريين المحافظ الذين يحتاج الائتلاف الحاكم لأصواتهم، لإقرار الإصلاح في البرلمان.

وكان زعيم حزب الجمهوريين، إيريك سيوتي، صرح في وقت سابق لصحيفة «لو باريزيان»، أن إدخال هذا التعديل على المشروع «سيؤمن أغلبية كبيرة جداً» من أصوات نواب الحزب.

إجراء استثنائي

ورغم إعادة انتخابه لولاية رئاسية ثانية العام الماضي، خسر الرئيس إيمانويل ماكرون، غالبيته البرلمانية، وصار مضطراً إلى البحث عن توافق مع أحزاب أخرى، أو فرض إصلاحاته عبر إجراء دستوري استثنائي، لا يحظى بشعبية.

ويتمسك ماكرون بمشروع نظام التقاعد، ما أدى إلى يومين من التظاهرات والإضرابات، شارك فيها مئات الآلاف من الموظفين، وتعتزم النقابات والأحزاب المعارضة، تنظيم مزيد من الاحتجاجات في 7 و11 فبراير.

في الأثناء، قدمت المعارضة اليسارية في البرلمان، آلاف مقترحات التعديل، ما سيطيل أمد النقاش حول مشروع القانون.

كما أبدت بورن موافقتها على مطالب الجمهوريين، وحلفاء في الائتلاف الحاكم، بإجراء مراجعة للإصلاح عام 2027، بهدف إخراج نظام التقاعد من العجز بحلول عام 2030.

وأكدت رئيسة الحكومة الفرنسية، أنها ستضغط على الشركات في سبيل عدم تسريح الموظفين الأكبر سناً، ما يجعلهم يواجهون صعوبات في العثور على وظائف في سنوات عملهم الأخيرة قبل التقاعد.

وقالت بورن «في كثير من الأحيان، تتوقف الشركات عن تدريب وتوظيف كبار السنّ». وأضافت «إنه أمر صادم للموظفين، إنها خسارة أن نحرم أنفسنا من مهاراتهم».