أدى إضراب واسع في بريطانيا، أمس، إلى شل عدد من القطاعات الحيوية، بعدما توقف ما يقرب من نصف مليون شخص عن العمل، احتجاجاً على غلاء المعيشة، فيما يرون أن حكومة المحافظين لم تتحرك على النحو المطلوب، لأجل تخفيف وقع الأزمة الاقتصادية.

ويخوض البريطانيون إضراباً واسعاً هو الأكبر من نوعه منذ ثمانينيات القرن الماضي، وسط مشاركة مدرسين وموظفين وسائقي قطارات ومحاضري جامعات وعناصر أمن يختمون جوازات السفر في المطارات. ودفعت الإضرابات إلى إغلاق نحو 23 ألف مدرسة (85 % من مدارس بريطانيا).

وقالت رئيسة الاتحاد الوطني للتعليم، ماري بوستد، لـ«سكاي نيوز عربية»: إن المدرسين في بريطانيا شعروا بأنه لم يتبقَ أمامهم خيار ثانٍ سوى الإضراب. وأشارت إلى أن عدداً كبيراً من المدرسين يغادرون عملهم في التدريس بسبب ضعف الرواتب.

وشارك ما يصل إلى نصف مليون بريطاني من المعلمين وموظفي القطاع العام وسائقي القطارات أمس، في أكبر إضراب منسق منذ عقد بسبب الأجور، وتهدد اتحادات العمال بمزيد من تعطيل الأعمال، مع إصرار الحكومة على رفض المطالبات بزيادة الأجور.

وتسبب الإضراب الجماعي على مستوى البلاد في توقّف معظم خدمات القطارات وإجبار الجيش على التأهب لتقديم المساعدة عند نقاط التفتيش الحدودية في يوم أطلقت عليه اتحادات العمال «إضراب الأربعاء».

إجراء آخر

وحذر اتحاد الخدمات العامة والتجارية، الذي يمثل نحو 100 ألف موظف حكومي يعملون في أكثر من 120 هيئة، حكومة ريشي سوناك من أن الإعلان عن إجراء منسق آخر أمر لا مفر منه. ونقلت وكالة رويترز عن مارك سيروتكا الأمين العام للاتحاد قوله «إن لم تفعل الحكومة شيئاً إزاء الأمر، فأعتقد أننا سنشهد أياماً كثيرة مثل اليوم مع انضمام المزيد من الاتحادات إلينا».

وشهدت بريطانيا موجة من الإضرابات في الأشهر الماضية في القطاعين العام والخاص شارك فيها عاملون في مجالي الصحة والنقل ومستودعات أمازون وموظفو البريد الملكي مع زيادة معدل التضخم إلى أكثر من عشرة في المئة، وهو أعلى مستوى منذ أربعة عقود.

وقالت وزيرة التعليم جيليان كيجان إن الحكومة لن تتزحزح عن موقفها وإن الرضوخ لمطالب زيادة الأجور ستذكي التضخم فحسب. وصرحت لهيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) «ما لا يمكننا فعله هو منح جزء من القوة العاملة زيادات في الأجور من شأنها أن تفاقم التضخم على الجميع. هذا ليس منطقياً من الناحية الاقتصادية».

واتسع نطاق الإضراب، إلى حد وصفه بـ«الإغلاق الجزئي» من قبل وسائط إعلام، في تذكير بما كان عليه الوضع في وباء كورونا. وتشير التقديرات إلى أن الإضراب الذي جرى خوضه أمس، قد يكلف الاقتصاد البريطاني قرابة 200 مليون جنيه إسترليني. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن البريطانيين يواجهون أكبر تردٍّ في ظروف العيش منذ خمسينيات القرن الماضي.