تقارير «البيان»:

تشريعات التضخم.. هل تهدّد ديمقراطية بريطانيا؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

مئات البريطانيين يشاركون في وقفة احتجاجية أمام البرلمان البريطاني في ويستمنستر، رفضاً لمشروع القانون المثير للجدل، والمقدم من الحكومة البريطانية للبرلمان للتصويت عليه، للحد من الإضرابات. ووفقاً لمشروع القانون، فإن الحكومة طالبت بوجود إلزامية للعمل بالحد الأدنى خلال أيام الإضراب، لضمان سلامة المواطنين وحياتهم، مع معاقبة المخالفين إلى حد الفصل من العمل.

وزير الأعمال البريطاني، غرانت شابس، الذي قدم التشريع إلى البرلمان، قال إنه لا يرى أي خطر أو تضييق لمشروع القانون على الحريات والديمقراطية، معتبراً أن التشريع سيجلب جميع النقابات إلى طاولة المفاوضات، للنقاش حول الحد الأدنى من مستويات العمل، آملاً ألا تضطر الحكومة لاستخدام ما وصفها بالقوة الجديدة في التعامل مع أزمة الإضرابات.

يذكر أن بريطانيا سجلت خلال ديسمبر الماضي ويناير الحالي، أكبر موجة إضرابات في تاريخها، للمطالبة بتحسين الرواتب، بعد التضخم الكبير الذي تشهده البلاد، والذي تجاوز 11 %. كما تعهدت النقابات بمواصلة الإضرابات، بعد فشل مفاوضاتها مع الحكومة.

من جهته، انتقد حزب العمال المعارض مشروع القانون، محذراً من أنه قد يسمح لأصحاب العمل بمقاضاة النقابات العمالية، وإقالة الموظفين لديها، إذا ما قاموا بإضراب رافض للأجور أو ظروف العمل. وقال إن نوابه لن يصوتوا في البرلمان لصالح التشريع الجديد.

النقابات ترفض

السكرتير العام لمؤتمر النقابات العمالية بول نواك، قال إن التشريع المقدم للبرلمان، يؤدي إلى مزيد من الإضرابات، واصفاً إياه بغير الديمقراطي وغير العملي، مشيراً إلى أنه «لا يمكن تعليق حق العمال والموظفين في الإضراب، وفصلهم إذا لم يمتثلوا للمشروع».

الأمين العام لاتحاد فرق الإطفاء، مات وراك، اعتبر التشريع الجديد هجوماً على جميع العمال، بمن فيهم العمال الرئيسون الذين أبقوا الخدمات العامة مستمرة أثناء وباء «كورونا»، داعياً إلى حركة مقاومة جماهيرية، لما وصفه بالهجوم الاستبدادي.

وقالت سارة جورتون عضو نقابة يونيون التجارية، لـ «البيان»، إن مشروع القانون يمثل تغيراً في لهجة الحكومة البريطانية، بعد شهور من رفض الوزراء مطالب النقابات تحسين الرواتب، معتبرة أن الموظفين كانوا يأملون في تقدير الحكومة لهم، ولدورهم في التزام العمل، رغم الظروف الصعبة، لا معاقبتهم بسبب ممارسة حقهم في الإضراب.

الديمقراطية والحريات

الخلاف بين الحكومة من جهة، والمعارضة والنقابات من جهة أخرى، حول مشروع القانون، تجاوز التباين حول تحسين الرواتب، ليناقش تأثيره في الحريات والديمقراطية في البلاد، كمكون أساسي في الثقافة البريطانية، فمع نفي الحكومة لاتهامات المعارضة والنقابات لها بتقييد الحريات، عبر مشروعها الجديد، اعتبرته الأخيرة نسفاً لقيم الديمقراطية والحق في التظاهر.

البروفيسور سكوت لوكاس أستاذ السياسات الدولية في جامعة برمنغهام، قال لـ «البيان»، إن القيم البريطانية التاريخية في الحرية والديمقراطية والتعبير عن الرأي، لا يجب أن تتغير أو تُمس، فالحكومات متغيرة، أما القيم فثابتة، معتبراً أن التشريع الجديد وما سبقه من تصريحات أيضاً، يؤثر سلباً في هذه القيم، حيث لم تكن الحكومة موفقة في قرارها الداعم للشرطة لمواجهة الإضرابات، أو الاستعانة بالجيش لسد فراغ المضربين، لكن كان من الأفضل حل الخلاف مع النقابات، بشكل يحافظ على المفاهيم والتاريخ البريطاني.

يذكر أن رئيس الوزراء البريطاني، عبّر منتصف الشهر الماضي، عن دعمه الكامل لقادة الشرطة في مواجهة الإضرابات، ما أثار آنذاك موجة من الاعتراضات، كما استعانت الحكومة بعناصر من الجيش لسد فراغ المضربين في قطاع المواصلات العامة والمعابر.

طباعة Email