شتاء روسيا.. حياة تحت الصفر

ت + ت - الحجم الطبيعي

ذكرت تقارير أن قرية إيسي التابعة لمنطقة إيفينكي الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من إقليم كراسنويارسك الروسي في سيبيريا، سجلت درجة الحرارة ما بين 73 و75 درجة تحت الصفر.

وتقع القرية على ضفاف بحيرة إيسي، ولا يزيد عدد سكانها على 600 نسمة، وتقع في منطقة التندرا الغابية حيث يستمر الشتاء لأكثر من 8 أشهر.

وقبل يومين سجل خبراء الأرصاد الجوية في ياقوتيا، وهي جمهورية تقع في أقصى الشرق الروسي، 64 درجة تحت الصفر في أويمياكون، ووصلت درجة الحرارة في بعض القرى هناك إلى نحو 70 تحت الصفر.

ويتساءل كثيرون: هل تتوقف الحياة عندما تنخفض درجة الحرارة إلى هذه المستويات تحت الصفر؟

وتصنف ياقوتيا باعتبارها أبرد منطقة روسية، لكن سكانها يتابعون دراستهم وعملهم ونزهاتهم متجاهلين درجات الحرارة المنخفضة كما يرد في مواقع إعلامية روسية.

متكيّفون

كيف يبقى هؤلاء على قيد الحياة في أبرد منطقة روسية؟ في الواقع هم لا يفعلون أشياء خارقة للتكيف مع هذا الطقس الجليدي. لكن التكيف مع الطقس لا يكفي وحده لتحمل هذه الأجواء شديدة البرودة.

السكان هناك يرتدون المعاطف المصنوعة من الفرو الطبيعي، والأحذية المصنوعة من جلد حيوان الرنة.

وعلى الرغم من البرد، تجد الكثير من الناس في الشوارع، لكنهم لا يمشون ببطء بل يركضون أو يمشون بسرعة في تنقلهم من مكان إلى آخر، مع تغطية الفم والأنف باليد في القفاز، أو ارتداء وشاح، حيث يعمل الزفير على تدفئة الوجه.

السيارة تجعل قضاء الشتاء ليس صعباً. لكن عند درجة حرارة حول الـ50 درجة مئوية تحت الصفر، ينبغي تشغيل جهاز التدفئة قبل التحرك بـ45 دقيقة إلى ساعة. البعض يلجأ لتشغيل التدفئة في السيارة ثلاث أو أربع مرات ليلاً لتهيئتها من أجل الصباح.

لكن الأطفال يعانون من فصل الشتاء أكثر من الكبار لأنهم يرغبون بالخروج والتنزه. في العادة يتم إخراج الأطفال للتنزه عندما يتحسن الطقس أي أن تصبح الحرارة عند 15 درجة تحت الصفر. أما رياض الأطفال فهي تعمل مهما بلغ انخفاض درجات الحرارة.

من الطبيعي، أن يتخيل البعض ممن هم بعيدون عن هكذا أجواء في تلك المناطق، أن سكانها يتكيفون مع أجوائهم، وبالتالي تستمر كل أشكال حياتهم، العمل والدراسة والتنزه وممارسة الفنون.

طباعة Email