سوليدار.. بوابة دونيتسك وخزّان ملح أوروبا

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تصدر اسم مدينة سوليدار عناوين وسائل الإعلام العالمية بعد الأنباء عن سيطرة القوات الروسية عليها. وبنظر الخبراء، فإن سوليدار- وهي كلمة روسية تعني «هدية الملح» - مهمة بالنسبة لمسار حرب أوكرانيا، باعتبار أنها «نقطة تحوّل مهمة». وبنظر خبراء، ليست المدينة استراتيجية بحد ذاتها من الناحية العسكرية، بل لجهة المساعي الروسية للمرور منها إلى مدينة باخموت ومن ثم استكمال السيطرة على إقليم دونباس، لدرجة أن وزارة الدفاع البريطانية اعتبرت أن سيطرة القوات الروسية على سوليدار ستفتح لها الطريق حتماً للسيطرة على باخموت البعيدة عنها عشرة كيلومترات.

لكن هذه المدينة ليست مهمة عسكرياً فقط، بل لما تحتويه من كميات الملح، لدرجة أنها توصف بـ «خزان ملح أوروبا».

يشير تقرير أوردته وكالة «سبوتنيك» الروسية إلى أن سوليدار تحتوي على أكبر مشروع لاستخراج الملح في منطقة شرق ووسط أوروبا، وقد تم إنشاؤه منذ عام 1881 في عهد الإمبراطورية الروسية.

وبحسب وكالة «سي إن إن» الأمريكية، تضم المنطقة المحيطة بسوليدار مناجم ملح كبيرة تابعة لشركة «أرتيمسيل»، وهي أكبر منتج للملح في أوروبا، وقد توقف الإنتاج بعد فترة وجيزة من بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا.

ونقلت الشبكة الأمريكية عن أحد المحللين تأكيده أن «سيطرة وحدات فاغنر على المركز وجزء كبير من سوليدار هو نجاح تكتيكي لا يمكن إنكاره».

مدينة الملح
ونوهت بأن المنطقة المحيطة بالمدينة تحتوي على احتياطيات ضخمة من الملح النقي جداً، والتي لم يتم استغلالها إلا على نطاق صناعي منذ عام 1881.

ويتم استخراج أكثر من مليون طن من ملح الطعام كل عام، ويتم توزيع هذه الكميات على الداخل الأوكراني وروسيا والدول المجاورة، بالإضافة إلى تصدير كميات كبيرة من الملح المطحون المعبأ والخشن وأملاح الاستحمام إلى 15 دولة أوروبية وآسيوية أبرزها هنغاريا وبولندا وجورجيا ومولودوفا، وأذربيجان ورومانيا.

كما يحتوي المصنع على مركز للمعالجة بمادة اليود والأملاح الأخرى، وقد كان مقصداً للسياحة الطبية وخصوصاً للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في التنفس وأمراض الرئة.

تحت الأرض
وترجع هذه الأهمية لنظام مناجم سوليدار شديد التعقيد الذي يختبئ بأمان في باطن الأرض، وهو في الواقع عبارة عن شبكة من المدن تحت الأرض.

ووفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن يفغيني بريغوزين، قائد مجموعة فاغنر شبه العسكرية، فإن المدينة ليست قادرة فقط على استيعاب مجموعة كبيرة من الأشخاص على عمق 80-100 متر بأمان تحت الأرض، بل يمكن أيضاً للدبابات وعربات المشاة القتالية التحرك فيها بأمان من الاستهداف، في إشارة إلى الشبكة الضخمة من مناجم الملح والموارد الطبيعية الأخرى الممتدة في باطن الأرض، وتمتد على مساحة 125 ميلاً تقريباً من الأنفاق.

وتضم سوليدار غرف وصالات شاسعة تحت الأرض شهدت سابقاً تنظيم مباريات كرة القدم وحفلات موسيقية كلاسيكية، وقد أقامت أوركسترا دونيتسك حفلة موسيقية بحضور 350 شخصاً دفعة واحدة، في أكتوبر عام 2007، في هذه الأنفاق الأرضية.

طباعة Email