بعد عامين على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، يدعم ما يقرب من ثلثي البريطانيين، إجراء استفتاء على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من جديد. هذا ما أظهره أحدث استطلاع للرأي في بريطانيا.
وفقاً للاستطلاع، فقد أبدى 65 % من المستطلعة آراؤهم، دعمهم لإجراء استفتاء حول عودة بريطانيا إلى التكتل الأوروبي، أي بزيادة وصلت إلى 10 %، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. في حين تراجعت نسبة رافضي العودة من 32 % إلى 24 %.
يذكر أن المملكة المتحدة، غادرت رسمياً الاتحاد الأوروبي في 31 يناير 2020، رغم بقائها في السوق الموحدة، وفرض القوانين الأوروبية عليها خلال الفترة الانتقالية، التي انتهت في 31 ديسمبر من نفس العام.
وأظهر الاستطلاع أيضاً أن 54 في المئة يعتقدون أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كان قراراً خاطئاً، أي ما يعادل ارتفاعاً بنسبة 8 %، مقارنة بالعام الماضي، خلال الذكرى السنوية الأولى للخروج.
فوائد الخروج
الحكومة البريطانية علقت على نتائج الاستطلاع، بالتأكيد على فوائد الـ «بريكست»، عبر استعادة مكانة المملكة المتحدة كدولة مستقلة، ذات سيادة تحدد مستقبلها بنفسها، إضافة إلى تمكنها من السيطرة على حدودها وتجارتها وقوانينها.
في المقابل، انتقد حزب العمال المعارض، طريقة إدارة حزب المحافظين والحكومة للبلاد، معتبراً أنهما سبب الأزمات الاقتصادية والسياسية التي أضرت بالبلاد، طوال السنوات الـ 12 الماضية.
يقول باتريك ديموند أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوين ماري، في لندن، لـ «البيان»، إن عودة بريطانيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، تبدو شبه مستحيلة. وأوضح أنه «قانونياً تتطلب العودة قيام بريطانيا بتكوين اقتصاد يتماشى مع قواعد الاتحاد الأوروبي، وهو ما قامت المملكة المتحدة بتغييره منذ خروجها، كي يتماشى مع قواعد بريطانيا الاقتصادية».
ويرى ديموند أن المملكة المتحدة، بحاجة إلى موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للعودة. وبالنظر إلى إحجام بريطانيا التاريخي عن الاندماج الكامل مع الاتحاد خلال عضويتها، حيث حافظت على عملتها المحلية، ولم تستبدلها باليورو، إضافة إلى طريقة خروجها، وما شابها من خلافات مع المسؤولين الأوروبيين، فإن من المرجح أن يؤثر ذلك في موافقة بعض الدول إذا مان هناك قرار بريطاني بالعودة.
فشل الوعود
ويقول وليام وورد الصحافي والباحث في الشأن البريطاني، لـ «البيان»، إن سبب ارتفاع نسبة البريطانيين الداعمين للعودة إلى التكتل الأوروبي، هو فشل الحكومة في تحقيق وعودها خلال مفاوضات الخروج، حيث ارتفعت من 39 % إلى 50 %، نسبة البريطانيين المعتقدين أن الاقتصاد وتأثير المملكة المتحدة عالمياً، وسيطرتها على حدودها وقوانينها - وهي تعهدات مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي- قد ازدادت سوءاً.
