تواجه الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، بعد أدائه اليمين الدستورية أول من أمس، وتولي السلطة رسمياً، بعد فوزه في الانتخابات التي أجريت أكتوبر الماضي، تحديات مفصلية، يأتي في مقدمتها «توحيد الشعب البرازيلي»، والتعامل مع حالة الانقسام السياسي والمجتمعي الحادة، فضلاً عن الوضع الاقتصادي المتأزم، مع تزايد معدلات الفقر والجوع.
وفي خطٍ متوازٍ، مع ما يفرضه الانقسام الداخلي والوضع الاقتصادي المتفاقم من تحديات هائلة أمام دا سيلفا، الذي بدأ ولايته الثالثة رئيساً للبرازيل مع مطلع العام الجديد 2023، فإنه في الوقت ذاته وعلى الصعيد الداخلي أيضاً، تنتظره معارضة قوية داخل البرلمان، في ظل تحقيق حزب سلفه جايير بولسونارو (الحزب الليبرالي)، نتائج إيجابية في الانتخابات العامة الأخيرة، ضمنت له عشرات المقاعد الإضافية.
بينما على الصعيد الخارجي، فإن الملف الأبرز أمام دا سيلفا، يتمثل في إعادة بلاده إلى مكانتها الدولية، بعد جملة من السياسات التي هزّت الثقة بها، والعمل على تعزيز العلاقات بالشركاء التجاريين الرئيسين، ولا سيما الاتحاد الأوروبي. فيما يواجه تصاعداً بحدة الاستقطاب الدولي وصراع النفوذ على القارة الجنوبية بين أقطاب متنافسة.
تحديات أساسية
الكاتب الصحافي المقيم في البرازيل، علي فرحات، تحدث لـ«البيان»، عن التحديات الكبرى التي تواجه دا سيلفا، موضحاً أن التحدي الأول يرتبط بمسألة (لم الشمل)، والسعي نحو إنهاء الانقسام داخل المجتمع البرازيلي، وهو الانقسام الذي نتج عن الانتخابات الرئاسية والخلاف بين اليمين المتطرف واليسار وحلفائه وباقي الأحزاب، ومنها أحزاب يمين الوسط (ولا سيما أن فوز دا سيلفا جاء بفارق ضئيل عن منافسه، بـ 50.9 %).
ويعول دا سيلفا على حكومة وحدة وطنية تعبر عن أطياف المجتمع البرازيلي كما يسعى من تلك الحكومة إلى كسب تكتلات وازنة داخل مجلس النواب، بما يسهل عمله وخططه الاقتصادية.
ويتابع فرحات: التحدي الثاني هو الملف الاقتصادي، ذلك أن دا سيلفا تسلم بلداً «مفلساً» على حد تعبيره، نتيجة لسياسات سلفه الاقتصادية، ومن بينها ما سمّاه (المشروع السري).. وبذلك فإن المهمة الأساسية أمام الرئيس العائد في ولايته الثالثة إعادة ترميم اقتصاد بلاده .. وسيعمل على إعادة إنشاء البرامج الاجتماعية؛ وأهمها الإعانة العائلية الشهرية، وبرنامج بيت حياتي، فضلاً عن ملفات الرعاية الصحية والقطاع التعليمي والتربوي. ويعد دا سيلفا بالعمل على إنشاء مشاريع اقتصادية تنموية، وجلب الاستثمارات الخارجية، وإعادة نسب النمو الاقتصادي.
أهداف بيئية
من بين أبرز الملفات الداخلية التي تنتظر دا سيلفا، أهداف بيئية، ولا سيما تلك الممثلة في حماية غابات الأمازون. ويتحدث الخبير في الشؤون البرازيلية عن التحدي الثالث المرتبط بـ«إعادة البرازيل إلى المحفل الدولي» وذلك بعد انقطاع كبير، وتوتر في العلاقات بعدد من الدول والشركاء التجاريين، موضحاً أن «البرازيل بدأت عملياً استعادة حضورها، وهو ما تجلى في مشاركة أكثر من 120 دولة في تنصيب دا سيلفا وحضور نحو 20 رئيس دولة».
