بعد نحو عامين على خروج بريطانيا الفعلي من الاتحاد الأوروبي، ما زالت هذه الخطوة تترك وقعاً مريراً على العديد من الشركات البريطانية. يقول أدريان هانراهان المدير العام لـ«روبنسون براذرز»، وهو مصنع صغير للمنتجات الكيميائية في برمنغهام في وسط إنجلترا يعتبر الاتحاد الأوروبي سوقاً رئيسياً له، إن خروج بريطانيا هو «مجرد تكاليف، تكاليف والمزيد من التكاليف، من دون أي فائدة».
لا تكمن المشكلة في الرسوم الجمركية، التي ألغيت إلى حد كبير بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين لندن وبروكسل، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بل تكمن في كمية المعاملات الورقية المرتبط بعودة الضوابط الحدودية، ولو جزئياً في الوقت الحالي.
اقتصاد مخنوق
لم يكن دعم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي منخفضاً في المملكة المتحدة كما هو في الوقت الحالي. يعتقد أقل من ثلث البريطانيين أنه كان القرار الصحيح وفقاً لاستطلاع أجراه معهد يوغوف أخيراً، على الرغم من الجهود المتكررة، التي بذلتها حكومة المحافظين للترويج لفوائده.
يقول الباحث في كلية لندن للاقتصاد نيخيل داتا: إن البلاد «لم تشهد قط مثل هذا الاضطراب الكبير في العلاقات التجارية العميقة»، ويضيف: إن الاتفاقات الموقعة مع دول أخرى، مثل تلك التي تضعها السلطة التنفيذية مع أستراليا في الكثير من الأحيان، ليس لها سوى تأثير «ضئيل».
تفاقم الوضع
ويرى العديد من خبراء الاقتصاد أن «بريكست» أدى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي في البلاد، الذي بات اليوم على حافة الانكماش، وذلك من خلال خنق التجارة الخارجية أو الاستثمار التجاري أو عن طريق التسبب في انخفاض الجنيه الاسترليني- ما أدى إلى تفاقم التضخم الذي يقترب حالياً من 11 في المئة، ويسبب أزمة خطيرة في كلفة المعيشة.
يقول جوناثان بورتس خبير الاقتصاد في كينغز كولدج: «هناك درجة معقولة من الإجماع على أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قلص التجارة الخارجية لبريطانيا بنحو 10-15 في المئة مقارنة بسيناريو عدم الخروج». فضلاً عن ذلك أدى «بريكست» إلى تعقيد عملية توظيف العمال الأوروبيين، الذين كانت تعول عليهم قطاعات عدة، من الفنادق والمطاعم إلى الزراعة، لذلك يطال بعض رؤساء الشركات «المؤيدين بقوة لبريكست» الحكومة بتخفيف قواعد الهجرة.
