يرى إعلاميون أمريكيون أن الدبلوماسية وحدها يمكن أن تكون فعالة في حل الصراع على الجبهة الأوكرانية، وأن العقوبات الاقتصادية ضد روسيا لا يمكن أن تؤثر على حل الأزمة. تقول مجلة «ذا ناشيونال إنترست» الأمريكية إن من أكثر المشكلات الرئيسية في عدم نجاح الممارسة الطويلة الأمد المتمثلة في تقييد دخول روسيا إلى الأسواق العالمية هي استخدام السوق المشتركة سلاحاً ضد الأشخاص غير المرغوب فيهم، ما يمكن أن يقوض الثقة في المؤسسات الرئيسية للنظام الاقتصادي، وبالتالي سيجبر جميع اللاعبين في النظام العالمي على إنشاء مؤسسات بديلة، كما حدث مع نظام سويفت، الذي تخطط روسيا والصين والهند لاستبداله، وفق وكالة «سبوتنيك».

ولفتت المجلة إلى أن عسكرة مؤسسات النظام الاقتصادي الدولي، خاصة من دون دعم الجهات الاقتصادية الفاعلة الرئيسية، له تكلفة عالمية، مشيرة إلى أن الدول الغربية، ولا سيما الدول الأوروبية، لا تستطيع تحمل العزلة الاقتصادية الكاملة لروسيا.

وتابعت المجلة: «العقوبات الجماعية لها عواقب تقاسم الأعباء، ولا سيما التكاليف الفردية التي يجب أن تتحملها كل دولة من أجل المنفعة الجماعية». وأضافت: «لتسهيل إنهاء الصراع، سيحتاج الغرب إلى البحث عن أدوات بديلة. في هذه المرحلة، الدبلوماسية هي الأداة التي من المرجح أن تكون ناجحة. ومن المرجح أن تتطلب مفاوضات التسوية النظر في المصالح الأمنية لروسيا في أوروبا المتعلقة بوقف توسع الناتو».

ناقص تريليون

وقال محللون اقتصاديون إن الاتحاد الأوروبي يحاول تخفيف عواقب أزمة الطاقة، علماً بأن سعر الغاز الذي اشترته دول الاتحاد بدلاً من الغاز الروسي كان أغلى بمقدار تريليون دولار.

وللتغلب على الأزمة تنتقل الدول الأوروبية إلى استخدام الفحم والغاز المسال، وتخطط لخفض استخدام الوقود الروسي بنسبة 66 % في المستقبل القريب، وبنسبة 100 % بحلول عام 2027، وذلك بفضل تسريع الانتقال إلى موارد الطاقة المتجددة، وفقاً لتقرير نشرته «روسيا اليوم».

ووفقاً للخطة الأوروبية التي تم نشرها في مايو الماضي، كان من المفترض أن يكلف تخلي أوروبا عن الغاز الروسي 220 مليار دولار، لكن تكاليف هذه السياسة، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع حزم المساعدات والتدابير لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار، تجاوزت الكلفة بحلول نهاية نوفمبر الماضي، 700 مليار دولار.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن خسائر الأوروبيين من المشاكل في مجال الطاقة بلغت تريليون دولار. وأكدت أن روسيا لن تساعد أوروبا في إعداد احتياطيات كافية لتجاوز الشتاء القادم، محذرة في الوقت ذاته من اشتداد المنافسة على ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

جوع الطاقة

وأكد مركز بريغل الأوروبي للتحليل أن «جوع الطاقة» سيمتد لسنوات طويلة، وتكاليف الطاقة سترتفع بشكل كبير، في حين تعاني البلدان الأوروبية من نقص الأموال في ميزانياتها.

لكن خبراء يرون أن الوضع قد يتحسن جزئياً في عام 2026 عندما ستزيد بعض الدول إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وأكد نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، استحالة استبدال موارد الطاقة الروسية، مبيناً أنه «لا يمكن للعالم أن يعيش من دون تلك الموارد». وقال نوفاك في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية للأنباء ونقلتها وكالة الأنباء الألمانية إن «استهلاك موارد الطاقة سوف ينمو في المستقبل فقط، لذلك لا أستطيع أن أتخيل كيف ستتم إدارة الاقتصاد العالمي من دون موارد الطاقة التي لدينا. ولا يوجد من يحل محلنا، هذا أمر مستحيل».

وأضاف: «فضلاً عن ذلك، لا أتصور العالم من دون مشاركتنا، ومن دون كفاءاتنا. وفي هذا الصدد نحن متفائلون». وقال إن روسيا هي «أكبر لاعب في مجال الطاقة.. هناك نسبة 20 بالمئة من صادرات الغاز في العالم من روسيا، وأكثر من 20 بالمئة من النفط، وروسيا ثالث أكبر مورّد للفحم في العالم».

إمدادات عبر أوكرانيا

أعلنت شركة غازبروم الروسية عن شحن 42.4 مليون متر مكعب من الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا أمس الأحد، وهو ما يتماشى مع معدل تدفق الإمدادات في الأيام القليلة الماضية.

يذكر أن إمدادات الغاز الروسي عبر أوكرانيا مستمرة رغم الحرب الدائرة في هذا البلد منذ عشرة أشهر.