هل تنتصر أمريكا في أفريقيا أمام الصين وروسيا؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

عودة تبدو قوية من جانب الولايات المتحدة إلى قلب القارة الأفريقية، بعد قمة استضافها الرئيس الأمريكي جو بايدن، في واشنطن، بحضور 49 زعيماً أفريقياً تعهد فيها بضخ استثمارات بقيمة 55 مليار دولار، ودعم منطقة تجارة حرة في قارة تضم 1.3 مليار نسمة وسوقها بحجم 3.4 تريليونات دولار.

وأعلن بايدن في ختام القمة عزمه القيام بجولة في الدول الأفريقية جنوب الصحراء، مؤكداً دعمه لحصول الاتحاد الأفريقي على عضوية دائمة في مجموعة العشرين، للدول صاحبة الاقتصادات الأكبر في العالم. كما أبدت إدارته دعمها لإنشاء منطقة تجارة حرة في القارة، ما يعني العمل على تخفيف القيود التجارية فيما بين دولها المكبلة بالقيود، وبما يسهم من إنقاذ 30 مليون شخص من الفقر المدقع، وفقاً لبيانات البنك الدولي، وهو ما يحتاج لمساندة من الولايات المتحدة وسائر الدول الكبرى.

تحديات كثيرة

على أن التحديات كثيرة أمام هذه العودة الأمريكية إلى القارة، التي ستمثل ربع سكان العالم عام 2050، والغنية بمواردها اللازمة لمكافحة التغير المناخي والانتقال للطاقة النظيفة، مثل الغابات الشاسعة والمعادن النادرة المستخدمة في تشغيل المركبات الكهربائية، والفقيرة بمدلول متوسط دخول السكان، وبمفهوم الرعاية الصحية والخدمات الإنسانية.

وتقول أوبري هروبي من مركز أفريقيا بالمجلس الأطلسي بواشنطن إن شركات التكنولوجيا الكبرى بأمريكا تقر بأن المستقبل الديموغرافي لهذا العام أفريقي، نظراً لأنه في كل شهر يصل مليون مواطن في القارة السمراء لعمر 18 سنة بما يجعلها قارة شابة.

توسع صيني

وحسب دراسة لوكالة ماكنزي الأمريكية صدرت في العام الماضي، من المتوقع أن تصل قيمة الأرباح المالية المتوقع أن تجنيها الصين من أفريقيا بحلول عام 2025 إلى 440 مليار دولار بزيادة قدرها 144 %، كما بلغت القروض الصينية المقدمة لأفريقيا بين عامي 2000 و2019 نحو 153 مليار دولار.

وفضلاً عن إبرام اتفاقيات متعددة في المجالات السياسية والاستراتيجية في ظل توسع صيني في القدرات العسكرية، حذر منه لويد أوستن وزير الدفاع الأمريكي في كلمته خلال فعاليات القمة، كما بدا واضحاً من عقد عدد من القمم الصينية على مستويات متعددة بما يؤكد توجه الصين لاحتلال موقع القمة في ظل التخلي عن القطبية الأحادية التي ظلت تتولاها الولايات المتحدة لعقود من الزمن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. أما روسيا، فرغم تداعيات حربها مع أوكرانيا على خريطة السياسة الدولية، فإنها ما زالت تملك علاقات قوية مع الدول الأفريقية، وتجلى ذلك في فشل مساعي واشنطن للضغط على دول القارة لإدانة روسيا في تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بخصوص حرب أوكرانيا، لكن الكثير من تلك الدول رفضت ذلك.

تغلغل روسي

وبعد أن شارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القمة العاشرة لتجمع بريكس في 2018 بجنوب أفريقيا، تلا ذلك عقد منتدى وقمة التعاون الروسي الأفريقي في سوتشي عام 2019 بحضور 40 زعيماً أفريقياً.

وظلت روسيا أكبر مصدر للأسلحة في الدول الأفريقية حتى العام الماضي بنسبة 44 %، تليها الولايات المتحدة 17 % ثم الصين 10 %.

 

طباعة Email