قصة خبرية

«إيكو ماما».. مستقبل التنمية الزراعية المستدامة

ت + ت - الحجم الطبيعي

بينما يعاني العالم من اضطرابات سلاسل الإمداد الغذائي العالمية والطقس القاسي، تخضع حالياً أوغندا وتحديداً مدينة واكالينج لبرنامج تطوير وإصلاح شامل بجهود غير حكومية يسمى «إيكو ماما» بإنشاء قرى بيئية مختلفة وتساعد هذه القرى البيئية في أوغندا على غرس أهمية الزراعة المستدامة للمجتمعات المحلية وتعليم المزارعين كيفية النمو المستدام.

بدأت التحضيرات لهذا المشروع في نهاية عام 2017 حينما التقت الهندية شاينا آدم، العالم فيليكس ليكامي عندما تم تعيينها للقدوم إلى كينيا وتوظيف شخص يعمل مع شركة مكملات لتدريبهما على التغذية الشاملة، وبعد توحيد الأفكار والجهود والأهداف لتحسين مستوى الزراعة والبيئة والمعيشة في أوغندا، شارك فيليكس ليكامي في تأسيس شركة إيكو ماما الزوجان شاينا وأدم أبو بكر.

بينما تم تصميم برنامج «إيكو ماما» بوعي لتطوير الزراعة وإنقاذ الأرواح وإنتاج الغذاء في المناطق المتضررة من تغير المناخ من خلال برامج التدريس الخاصة به، فإن المجتمع المحلي يضع يده بقوة على عجلة قيادة إيكو ماما، حيث حصلت شاينا وزوجها على شهادات في طب الأعشاب المناطق المدارية في كينيا بالإضافة إلى دورة تصميم الزراعة المستدامة التي تقدمها «Permaculture USA» في كولومبيا.

تم اختيار قرية واكالينج لتكون الأرض التي سيتم تنفيذ البرنامج عليها، حيث تقع على بعد 15 كم من مدينة جينجا، والتي تعتبر مركزاً للجالية الهندية وكذلك المدينة الأكثر نشاطاً بعد العاصمة كامبالا.

واكالينج تصنف قرية بيئية ناشئة وخالية من السمية التي تفسد العديد من المراكز الحضرية في لؤلؤة أفريقيا. سمحت حكومة أوغندا بتخصيص 6.3 أفدنة من الأراضي في قرية واكالنج لتعزيز الزراعة المستدامة في أعقاب التداعيات المدمرة لتغير المناخ، ويتم سنوياً توسيع رقعة الأرض المخصصة.

للوهلة الأولى يعطي السياج المتشابك الذي يحيط بحديقة المجتمع انطباعاً عن الأراضي الزراعية العادية، لكن النظرة عن قرب سرعان ما تكشف شيئاً مختلفاً لتكتشف نظاماً بيئياً زراعياً مزدهراً مليئاً بمجموعة واسعة من المحاصيل والأدوية العشبية.

الزراعة الصغيرة

بعد سنوات من الجهود المجتمعية، تمت إعادة تأهيل التربة التي تعالج هذه المحاصيل بالكامل وتعافت الآن من استخدام مدخلات المزارع الكيميائية وأضرارها البيئية.

أوضحت شاينا أبوبكر تفاصيل برنامجها قائلة «لقد استخدمنا طرقاً مثل تثبيت التربة الذي يتضمن إضافة عوامل تثبيط لتقليل قابلية الملوثات للتسرب، تم أيضاً بناء مراكز التسميد وفي الوقت نفسه يتم إجراء الجلسات العملية في منطقة واسعة مخصصة للمشاتل والمزارع التجريبية، وفي النهاية يعمل الجميع تحت شعار الزراعة الصغيرة ذات الكثافة الحيوية، وهي طريقة زراعة شاملة ومستدامة».

كما أكدت على أن ممارسة الزراعة المستدامة والعضوية، مع الاحترام العميق لثقافات وعادات السكان الأصليين، أمر أساسي في بنية «نموذج المدرسة الخضراء» الخاص بالبرنامج. وتنص المنظمة على أن الأفراد والعائلات قد يختارون إجراء تغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة تفيد الأرض وأجسادهم، ودعوة بقية المجتمع للتحرك نحو حالة أفضل من الصحة والرفاهية.

تبرع

جهود البرنامج لم تتوقف عند تطوير الزراعة ونشر الثقافة والوعى لدى المزارعين والسكان، بل إن الأمر يشمل الجانب الإنساني والخيري أيضاً، حيث تتبرع «إيكو ماما» أيضاً بدقيق العصيدة العضوي المعزز للمناعة لأفراد مجتمعها.

وكذلك غيرهم من المحتاجين. يتكون الدقيق من الدخن والذرة الرفيعة وبذور السمسم والذرة والكسافا والقطيفة ومسحوق المورينجا، ويتم إنتاج جميع المكونات العضوية من حدائق التوعية التابعة للمنظمة داخل المجتمع، وتم توزيع الدقيق على نطاق واسع خلال ذروة وباء كورونا للمساعدة في احتواء أزمة الحجر الصحي وتوقف العمل.

كجزء من المنهج البيئي الموسع، قامت منظمة إيكو ماما في أوغندا بتثقيف المجتمعات حول زراعة واستهلاك نبات الشيح الحلو للوقاية من الملاريا وعلاجها في شرق أفريقيا.

 

طباعة Email