الرئيس الروسي يعد مواطنيه بزيادة الحد الأدنى للأجور ومعاشات التقاعد

بوتين يعلن عن «منصة إلكترونية» لضبط أسعار الغاز لأوروبا

بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس التنمية الاستراتيجية الروسي| أ.ف.ب

ت + ت - الحجم الطبيعي

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، إن روسيا ستعمل على توسيع تعاونها التجاري مع شركاء جدد، بما يشمل زيادة صادراتها من الغاز إلى الصين بصورة كبيرة، لمواجهة العقوبات الغربية، ووعد الشعب الروسي بالاستمرار في زيادة معاشات التقاعد ورفع الحد الأدنى للأجور، مؤكداً أن الروبل أصبح (بفضل العقوبات) من أقوى العملات في العالم، في حين ارتفع التضخم في أوروبا لمستويات قياسية.


وفي خطاب بثه التلفزيون، قال بوتين إن موسكو ستعمل على تطوير علاقاتها الاقتصادية مع شركائها في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية لإحباط الجهود الغربية لعزلها اقتصادياً، حسب وكالة «رويترز».


وقال: «دعوني أذكركم بأن العقوبات التي فرضتها الدول الغربية جاءت في إطار مساعيها لدفع روسيا خارج محيط التنمية العالمية. لكننا لن نسلك طريق العزلة الذاتية أبداً». وقال إن روسيا ستزيد مبيعاتها من الغاز إلى «الشرق» وتحدث مرة أخرى عن خطته لإقامة «مركز غاز» جديد في تركيا. وقال إنه سيحدد أسعار مبيعات الغاز إلى أوروبا باستخدام «منصة إلكترونية».


قوة سيبيريا


وأضاف إنه سوف يتم من خلال هذه المنصة «بشكل كبير، تحديد السعر النهائي للغاز، حيث إن ما فعله الأوروبيون عبر منصاتهم جنون». وأوضح أن البنية التحتية التركية للغاز «لديها قدرات جادة» لإقامة مركز للغاز خلال السنوات المقبلة.


وبدأت روسيا بيع الغاز الطبيعي إلى الصين في نهاية عام 2019 عبر خط أنابيب «قوة سيبيريا»، الذي ضخ نحو 10 مليارات متر مكعب من الغاز في عام 2021 ومن المقرر أن يصل إلى طاقته الكاملة البالغة 38 مليار متر مكعب عام 2025. وتخطط روسيا لتشغيل خط أنابيب آخر عبر منغوليا.


وقال بوتين إن هذه المشاريع ستسمح لروسيا بتعزيز مبيعاتها من الغاز إلى الصين إلى 48 مليار متر مكعب سنوياً بحلول 2025 وإلى 88 مليار متر مكعب بحلول 2030.


الروبل أقوى


ووفقاً لوكالة «سبوتنيك»، قال بوتين إن الروبل الروسي أصبح أحد أقوى العملات في العالم في 2022، مشيراً إلى أن التحول للدفع بالروبل مقابل الغاز هو أحد الأسباب الرئيسية. وأضاف، في حديثه عن تحويل صادرات النفط الروسي إلى أسواق الدول الصديقة: «على مدى الأشهر التسعة من هذا العام، زادت صادرات النفط إلى البلدان الشريكة بنحو الربع.. أصبح الروبل الروسي من أقوى العملات في العالم منذ بداية العام. تم تحقيق هذه النتيجة بسبب قراراتنا لتنظيم تدفق رأس المال إلى الخارج، وتحويل مدفوعات الغاز إلى الروبل، والاستخدام الفعال للعملات الوطنية في التجارة مع الشركاء. ولكن قبل كل شيء، بالطبع، من خلال سياسة مالية تتحلى بالمسؤولية».


تضخم في أوروبا


 وأشار بوتين إلى أن أوروبا حققت قفزة غير مسبوقة في التضخم بسبب العقوبات، مشيراً إلى أن سلطات الاتحاد الأوروبي تعترف بالفعل بأن سياسة الولايات المتحدة تؤدي إلى تراجع التصنيع في أوروبا، متسائلاً «ماذا حققت أوروبا من فرض العقوبات؟ حققت، قبل كل شيء، قفزة في التضخم في بلادها، في منطقة اليورو. في نوفمبر بلغ التضخم في منطقة اليورو 10 %، وفي بعض الدول 20 %».


صادرات الغاز


في الأثناء، ارتفعت صادرات الغاز الطبيعي اليومية الخاصة بشركة «غازبروم» الروسية في النصف الأول من ديسمبر، ما يشير إلى أول زيادة شهرية منذ أغسطس، وسط ارتفاع التدفقات إلى الصين وأوروبا الشرقية، بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء التي أشارت إلى أن عملاق الغاز الروسي شحن ما متوسطه 173 مليون متر مكعب في اليوم إلى دول خارج الاتحاد السوفيتي السابق من 1 إلى 15 ديسمبر. وهذا أعلى بنسبة 30 % من متوسط نوفمبر.


في السياق، أعلن كيريل بولوس، رئيس برامج التطوير طويلة الأمد في «غازبروم» خلال مؤتمر صحافي في موسكو، أن الشركة بدأت مشروعاً سوف يربط شبكة الغاز في الجزء الغربي من البلاد بشرق سيبيريا والشرق الأقصى بنظام توريد وطني واحد. ونقلت «بلومبرغ» عن بولوس أن المشروع يرمي إلى «ضمان إمداد الطاقة للمستهلكين الروس».
يشار إلى أن الربط الداخلي يمكن أن يسمح بتغيير مسار شحنات الغاز الخاصة بـ«غازبروم» إلى الأسواق الشرقية من الحقول التي كانت تستخدم لتغذية الأسواق الأوروبية.


أسعار الطاقة


أقر البرلمان الألماني «بوندستاغ» أمس، مبدأ كبح أسعار الطاقة، والذي من شأنه التخفيف من نتائج الارتفاع القوي لأسعار الغاز والكهرباء بالنسبة للمستهلكين والشركات بألمانيا. ويجب أن يوافق مجلس الولايات «بوندسرات» على ذلك.ومن المقرر أن يبدأ سريان كبح أسعار الطاقة بالنسبة للأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة اعتباراً من مارس القادم، على أن يتم التخفيف بأثر رجعي بالنسبة لشهري يناير وفبراير القادمين أيضاً.
وقالت رئيسة حزب الخضر ريكاردا لانغ إن الرئيس الروسي استخدم الطاقة كسلاح من أجل تقويض التضامن مع أوكرانيا وإحداث انشقاق بالمجتمع، ولكن ذلك لن ينجح».

طباعة Email