تقارير « البيان»

عودة مناجم الفحم لبريطانيا تسوّد صفحات المناخ

ت + ت - الحجم الطبيعي

منجم الفحم الجديد الذي وافقت الحكومة البريطانية على افتتاحه في قرية كمبريا أقصى شمالي انجلترا، أثار انتقادات واسعة في بريطانيا، من مسؤولين سياسيين كما نشطاء مدافعين عن البيئة.

منذ أكثر من 30 عاماً، توقفت الحكومات البريطانية عن إصدار تصاريح جديدة لإنشاء مناجم الفحم. والجدل حول مصير المنجم الجديد فاستمر عامين، حيث علقت حكومة بوريس جونسون السابقة الموافقة على عمل المنجم خلال قمة المناخ في جلاسكو عام 2021، كما قامت الحكومة الحالية بنفس الخطوة خلال قمة المناخ التي عقدت في مصر الشهر الماضي قبل أن تعطي اعتماداً لعمل هذا المنجم.

الحكومة بررت قرارها بأن منجم الفحم الجديد سوف يخلق المزيد من فرص العمل ويقلل من حاجة بريطانيا لاستيراد الفحم. مايكل جوف وزير مجلس الوزراء في الحكومة البريطانية قال إنه يؤمن بوجود سوق كبير للفحم في المملكة المتحدة وأوروبا، في حين قلل وزير الخارجية جيمس كليفرلي من خطورة المشروع بالقول إن انبعاثات الكربون من منجم فحم كمبريا ستكون محدودة.

مواقف

ويرى منتقدو المنجم أنه يقوض المساعي لمواجهة التغير المناخي ويتعارض مع مخرجات قمم المناخ التي أكدت الحد من غاز الكربون الضار بالبيئة. وقال وزير المناخ في حكومة الظل العمالية إد ميليباند إن المنجم الجديد لا يمثل حلاً لأزمة الطاقة ولا يوفر وظائف آمنة وطويلة الأجل، فيما اعتبر حزب الخضر أن تأجيل الحكومة للقرار إلى ما بعد انتهاء قمة المناخ يثير السخرية ويترك البيئة في حالة يرثى لها، أما منظمة أصدقاء البيئة فقد اعتبرت القرار خطأ تاريخياً ومدمراً للبيئة، معتبرة أنه سيزيد من انبعاثات الكربون ولن يحل محل الفحم الروسي، كما تروج الحكومة البريطانية.

وانقسم حزب المحافظين الحاكم حول القرار الحكومي حيث اعتبر عدد من نوابه، من بينهم وزير المالية السابق كواسي كوارتنغ، أن المنجم يتعارض مع أهداف الحكومة في مواجهة تغير المناخ والحد من انبعاثات غاز الكربون والاعتماد على الطاقة النظيفة بشكل كلي قريباً.

مذكرة إعدام

وقال آدم كيث المتحدث الرسمي باسم منظمة «إكستنشن ريبليون» المعنية بالحفاظ على البيئة لـ«البيان» إن الفحم ينتج ما يقرب من ضعف انبعاثات الغاز الطبيعي، معتبراً أن الحكومة البريطانية مزقت أي تظاهر بقيادة المناخ العالمي ووقعت على مذكرة إعدام ملايين الأشخاص.

توصيف

ووصف خطط الحكومة باعتماد المنجم الجديد بالسامة والتي ستؤدي إلى انهيار اجتماعي وتدمير كل ما نعتز به، داعياً البريطانيين للخروج إلى الشارع والتظاهر لاستعادة ما وصفه بحق الناس في مستقبل قابل للعيش.

يذكر أن الحكومة البريطانية أعلنت الشهر الماضي أنها ستمدد العمل بالمحطات الحرارية العاملة بالفحم بدلاً من إغلاقها تدريجياً بدءاً من نهاية العام الجاري وحتى أكتوبر 2024، كما كان مخططاً مسبقاً، وهو ما يراه أنصار البيئة تراجعاً عن خطط الوصول إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول 2050، كما تقول الحكومة البريطانية دائماً.

طباعة Email