كتاب جديد لـ «تريندز» يستعرض الإسلام والإسلاموية في فرنسا

ت + ت - الحجم الطبيعي

أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات كتاباً جديداً بعنوان: «المسلمون والإسلاموية في فرنسا: التـحولات والتـحـديات»، ركز على ثلاثة محاور هي تقديم خريطة حول المشهد الإسلامي الحركي في فرنسا، وعرض أهم الاتجاهات والمدارس البحثية في قراءة واقع الجالية المسلمة، وواقع الإسلاموية.

وبينت الدراسة التي أعدها منتصر حمادة، الباحث المتخصص في دراسات الإسلام السياسي، أنه لم يسبق لقضايا الجاليات المسلمة في الساحة الأوروبية أن أثارت من اللغط والجدل ما أثارته قضايا الجالية المسلمة في فرنسا.

وقال إن ذلك يُرَدُّ إلى أسباب عدة؛ منها ما هو مرتبط بما يصدر عن الإسلاميين، ومنها ما يرتبط بمواقف النخب الفرنسية من أهل السياسة والإعلام والفكر وتصريحاتهم، ومنها ما يقترن ببعض أحداث «التطرف العنيف» التي تهز الفضاء الفرنسي من حين إلى حين.

ونبه الكتاب إلى أن هذا اللغط يتعلق بأكبر جالية مسلمة في دولة أوروبية، بتعداد يناهز سبعة ملايين نسمة، تقيم في مجال ثقافي يتبنى حالة خاصة في إدارة علاقة الدولة بالدين وتتعايش فيه، تنهل من مرجعية علمانية صارمة بمقتضى القانون الصادر في سنة 1905، والذي يؤطر العلاقة بين المجال السياسي والمجال الديني في المجتمع، أيًا كانت المرجعية الدينية أو الأيديولوجيــة التي يتبناها المواطن الفرنسي أو المقيم في دولة فرنسا، ولا يستثني هذا القانون أي جالية، بما في ذلك الجالية المسلمة.

وأوضح الكتاب أنه ضمن الجالية المسلمة، فإن هناك فئة تنتمي إلى الإسلاموية الدعوية والسياسية، وفي مقدمتها الإسلاموية الإخوانية الساعية إلى تحقيق المشروع الإخواني. ولعل الاشتغال على طبيعة هذا المشروع ومعالمه وتفاعلات النخب السياسية والفكرية والإعلامية معه، ضمن مقدمات أخرى، هو المقصود من هذه الدراسة.

ويقوم الكتاب على فرضيات عدة، أهمها فرضيتان: الأولى أن حضور الإسلاموية في فرنسا أسهم في ظهور مشكلات وتحديات للجالية المسلمة لم تكن موجودة من قبل، مع ضرورة التنبيه إلى حدوث أزمات عدة في السابق من قبيل العنصرية أو الإقصاء الاقتصادي، موازاة مع مجموعة من التحديات التي نلاحظها خلال السنوات الأخيرة لاعتبارات عدة، وتطرح الفرضية ذاتها احتمال أن يكون ظهور الإسلاموية وانتشارها في أوساط الجالية المسلمة مثل أحد أسباب تلك المشاكل وأحد أهم التحديات التي تواجه هذه الجالية المسلمة اليوم.

وذكر الكتاب أن الفرضية الثانية تقوم على أن عدم الوعي بالمعضلة الإسلاموية، وفي مقدمتها معضلة المشروع الإخواني، يسهم في تعقيد أوضاع الجالية المسلمة. إضافة إلى أنه يصب في مصلحة الإسلاموية، بما يُسييء لمصلحة الجالية المسلمة في نهاية المطاف، إضافة إلى أنه يسهم في تغذية ظاهرة التخويف من الجالية المسلمة أو «التخويف من الإسلام» عموماً، ومثل هذه القضايا الجالية المسلمة في غنى عنها، ولم تكن تعيشها في فترات زمنية سابقة.

ويحاول الكتاب في فصوله الإجابة عن مجموعة من الأسئلة أهمها: ما هي طبيعة الخريطة الإسلاموية في الساحة الفرنسية، وما وزنها التنظيمي مقارنة بوضع الجالية المسلمة؟ وما هي معالم المشروع الإخواني في فرنسا، وما مؤشرات الاختراق الذي قام به في تعامله مع مسلمي فرنسا من جهة، والرأي العام الفرنسي من جهة أخرى؟ كيف تعاملت النخبة البحثية والإعلامية الفرنسية مع الظاهرة الإسلامية بشكل عام، ومع المشروع الإخواني على وجه الخصوص؟

كما يجيب عن المقصود بظاهرة اليسار«الإسلامي» في فرنسا؟ وهل يمكن الحديث عن تيار بحثي وإعلامي يساري متحالف ضمنياً مع طرح المشروع الإخواني أو متعاطف معه؟ وما هو ما دور الإسلاموية الفرنسية عامة، بما فيها الإسلاموية الإخوانية، في تغذية ظاهرة التخويف من «الإسلام» أو «الإسلاموفوبيا»؟ كما تناول الكتاب طبيعة مواجهة صناع القرار الفرنسي في إدارة المعضلة الإسلاموية، وفي مقدمتها المعضلة الإخوانية.

طباعة Email