اكتسبت الجهود الدوليّة المبذولة لحلّ الأزمة الفنزويليّة زخماً كبيراً منذ بدء الحرب في أوكرانيا، مع ما رافق ذلك من ضغوط على إمدادات الطاقة العالميّة، الأمر الذي دفع واشنطن ودول غربية أخرى لمحاولة التقرب مع كركاس.
وكان تقرير لوكالة رويترز تحدث في يونيو الماضي عن تحرك أوروبي باتجاه فنزويلا كمصدر للتعويض عن النفط الروسي. وقال التقرير حينها إن شركتي نفط إيطالية وإسبانية قد تشحنان النفط الفنزويلي إلى أوروبا، بعد ضوء أخضر من واشنطن التي تطمح أن يساعد الخام الفنزويلي أوروبا على خفض اعتمادها على روسيا وإعادة توجيه بعض شحنات فنزويلا من الصين. ولم يخل التحرك الأمريكي الأوروبي آنذاك من محاولة إقناع مادورو باستئناف المحادثات السياسية مع المعارضة في بلاده.
وحقّقت السلطة والمعارضة الفنزويليّتان اختراقاً أول من أمس في مفاوضات بينهما بمكسيكو حيث توصلا إلى «اتّفاق اجتماعي واسع النطاق» تجاوبت مع الإدارة الأمريكيّة بالسماح لشركة «شيفرون» النفطيّة باستئناف عملها في البلاد.
ومن شأن الاختراق الذي تحقّق أن يُترجم تخفيفاً محتملاً للعقوبات المفروضة على كراكاس، فضلاً عن التأثير الكبير على أسواق النفط العالميّة.
وقال وزير الخارجيّة المكسيكي مارسيلو إيبرارد الذي بذل جهود وساطة، إنّ اتّفاق مكسيكو يشكّل «أملاً لأمريكا اللاتينيّة برمّتها».
فصل جديد
وأشاد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بـ«خطوة نحو فصل جديد» لبلاده التي يجب أن «تُواصل التحرّك نحو السلام والرفاهية». وقال كبير ممثّلي السلطة الفنزويليّة، رئيس الجمعيّة الوطنيّة، خورخي رودريغيز، «من خلال هذا الاتّفاق، سنُنقذ أكثر من ثلاثة مليارات دولار». وأعلن ممثّل المعارضة خيراردو بلايد أنّ الصندوق ستُديره الأمم المتحدة مع برنامج للمشاريع.
واعتبر مسؤول أمريكي رفيع أنّه «مرحلة مهمّة في الاتّجاه السليم». وفي وقتٍ لاحق، أصبح الترحيب متعدداً، حيث رحّبت الولايات المتحدة والاتّحاد الأوروبّي والمملكة المتحدة وكندا، في بيان مشترك، بـ«قرار استئناف الحوار» بين الفنزويليّين، داعيةً إيّاهم إلى «إظهار حسن نيّة من أجل التوصّل إلى اتّفاق شامل يؤدّي إلى انتخابات حرّة ونزيهة في 2024».
حزمة العقوبات
وأضافت الكتلة الأوروبّية والدول الأنجلوسكسونيّة الثلاث أنّها ستواصل «العمل مع شركائها الدوليّين لتلبية الاحتياجات الملحّة للفنزويليّين داخل بلادهم وخارجها»، مؤكّدةً «استعدادها لمراجعة حزمة العقوبات في حال إحراز تقدّم كبير من جانب النظام» في كراكاس.
