تحديد سقف لأسعار النفط والغاز.. هل ينجح الغرب؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

تعبّر محاولات الدول الغربية لتحديد سقف لأسعار النفط والغاز عن مسعى لإلحاق هزيمة «مالية» بروسيا، التي ينظرون إليها باعتبار أنها تحصد ثمار ارتفاع أسعار الطاقة التقليدية، كالنفط الخام والغاز الطبيعي، وحتى الفحم.

ويدرس الاتحاد الأوروبي، بالتنسيق مع مجموعة السبع، إمكانية تحديد سقف لسعر النفط الروسي بين 65 و70 دولاراً للبرميل، اعتباراً من 5 ديسمبر المقبل بالنسبة للنفط الخام، و5 فبراير المقبل، بالنسبة للمشتقات.

هذا المقترح، يعود إلى مطلع أبريل الماضي، عندما كان سعر برميل النفط 120 دولاراً، إلا أن الغرب يرى في تحقيقه خطوة كبيرة نحو غلق شرايين النقد الأجنبي لموسكو.

وينص مقترح على حظر تأمين شحنات النفط الخام الروسي للأسواق العالمية، باعتبار أن الدول الغربية تملك 90 في المئة من شركات التأمين على الملاحة البحرية.

بين حبات المطر

لكن موسكو ترى أن المضي قدماً في هذه المحاولات، تشبه من يحاول السير بين حبات المطر من دون أن يبتل، إذ إن من شأن تحديد سقف لأسعار النفط والغاز، أن يدفع الأسعار لمزيد من الارتفاعات الجنونية، فضلاً عن فوضى الأسواق.

ومن المفارقات التي تنبه إليها كثير من المراقبين، أن الدول الغربية التي تتبنى رأسمالية الاقتصاد الحر، كانت تعادي الاقتصاد السوفييتي (الاشتراكي)، باعتباره موجهاً من الدولة، و«شمولياً»، الأمر الذي أشار إليه اليوم مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، معلقاً على محاولات الاتحاد الأوروبي لفرض سقف لسعر النفط الروسي، واصفاً الغرب بأنه «العدو الرئيس لاقتصاد السوق».

وكتب أوليانوف على «تويتر»: «الغرب هو العدو الرئيس لاقتصاد السوق. يريدون وضع سقف لأسعار النفط والغاز الروسيين. يتوسع الغرب في الشمولية إلى المجال الاقتصادي. إنها جهود فاشلة. موسكو أعلنت أنها لن تصدر النفط والغاز في ظل هذه الظروف».

روسيا فعلياً، مسؤولة عن إنتاج قرابة 10.5 في المئة من الطلب العالمي على النفط الخام، وهي كمية كبيرة، قد تضعف تحقيق أهداف القوى الغربية، خاصة مع تراجع الاستثمارات العالمية في مشاريع الطاقة الأحفورية.

ماذا يعني التسقيف

ويبدو أن رحلة وضع سقف للأسعار، لا تزال طويلة، فالدول الغربية نفسها، ليست موحدة في التعاطي مع هذه المسألة، وبعضها يرفضها بشدة، ووصفها بـ «المهزلة».

كما يتعين على القوى السبع، إقناع أكبر مستهلكين للنفط الخام الروسي، وهما الصين والهند، اللتين لم تبديا أي مؤشر على احتمال الموافقة على الخطة الغربية.

فالصين هي أكبر مستورد للنفط الخام الروسي، بأكثر من مليون برميل يومياً، وكذلك بالنسبة للهند، وهما تستفيدان من خصومات موسكو على مشترياتهما.

طباعة Email