تقارير البيان

«ستارت».. مفاوضات روسية أمريكية لتجنب «الزر النووي»

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تتوجه أنظار العالم بنهاية الشهر الجاري إلى القاهرة، حيث تنعقد مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا حول معاهدة «ستارت» المعنيّة بتدابير الحد من الأسلحة النووية، التي تُعد الاتفاقية الوحيدة (على المستوى الثنائي) في مجال الرقابة على الأسلحة بين البلدين الآن، في ظل مسعى عالمي لتجنب «الزر النووي».

وتصاعدت حدة التهديدات النووية في الأشهر الأخيرة في ضوء التطورات التي شهدها الوضع الميداني في أوكرانيا، والتي جعلت العالم «على بعد خطوة واحدة غير محسوبة من الإبادة النووية»، طبقاً للأمين العام للأمم المتحدة.

في 8 أبريل 2010 وقّع المعاهدة الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف، في براغ، ودخلت حيز التنفيذ في 2011، لتخفيض الحدود القصوى للرؤوس النووية الهجومية للبلدين بنسبة 30 %، وتفتح بذلك مجالاً أوسع لعلاقات جديدة بين البلدين في مجال ضبط الأسلحة النووية. وفي العام 2021 تم الإعلان عن تمديد المعاهدة خمس سنوات إضافية.

وتسببت أزمة أوكرانيا في توقف المحادثات بين البلدين حول «معاهدة جديدة» قبل 2026، قبل أن يتم الإعلان على لسان نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، عن أن البلدين بصدد العودة للمفاوضات من القاهرة خلال الأسابيع المقبلة حول المعاهدة.

توتر

يقول الكاتب والمحلّل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف، لـ«البيان»: إن الاتفاق على تمديد المعاهدة كان قبل هذا التصعيد والتوتر في العلاقات بين الدولتين، والمرتبط بالعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. ويتابع: «لكن بغض النظر عن العملية وعن العقوبات التي فرضتها واشنطن على موسكو.

وبغض النظر عن التطورات التي شهدتها الأشهر الأخيرة، يبدو أن هناك استعداداً لدى الطرفين للجلوس على طاولة الحوار لمناقشة هذا الاتفاق، فمن الضروري أن يدرك الطرفان أن هناك حاجة للتوصل لاتفاق جديد بعد «ستارت 3»، في ظل التطورات التي حدثت منذ ذلك الحين، من بينها انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وكذلك من اتفاق السماوات المفتوحة».

ويؤكد أونتيكوف أن كل ذلك ربما يحتاج إلى نقاش واسع بين البلدين في مفاوضات القاهرة، التي يعتقد أنها «لن تكون سهلة»، بالنظر إلى توتر العلاقات بين البلدين، علاوة على أن هذا الاتفاق يحتاج إلى ترتيب كثير من الخصوصيات، «لكن في نهاية المطاف أعتقد أننا سنشهد كثيراً من جولات الحوار بينهما، كما أعتقد أن فرص التوصل للتفاهم هي فرص حقيقية الآن».

تمديد

ويلفت رئيس المركز الثقافي الروسي العربي، د.مسلم شعيتو، في تصريحات لـ«البيان» إلى أن اللقاءات المقبلة في القاهرة، التي سبقها لقاء في تركيا بين مسؤولين استخباراتيين من البلدين.

وكذا لقاءات بين وزيري الخارجية ومساعديهما من البلدين في يناير الماضي، تأتي في إطار تمديد معاهدة ستارت الجديدة. هذه اللقاءات تسعى جاهدة لتخفيف حدة التوتر أولاً، ومن ثم وقف التصعيد وسباق التسلح النووي الذي ينعكس ليس فقط على اقتصادات هذه الدول، إنما على الأمن العالمي، وفق شعيتو.

ويشير رئيس المركز الثقافي الروسي العربي إلى أن الغرب «سعى إلى بدء المفاوضات مع روسيا، لا سيما أن الحرب النووية لن تكون بين روسيا وأوكرانيا، وإنما بين روسيا من ناحية، والدول الأوروبية والولايات المتحدة من ناحية أخرى، وهذا هو ما دفع واشنطن لبدء الحوار أيضاً».

 

طباعة Email