لولا دا سيلفا يدخل «حرب المناخ» على جبهة الأمازون

ت + ت - الحجم الطبيعي

تمثّل غابات الأمازون الرئة الخضراء الحيوية لتوازن المناخ وللتنوع الحيوي على مستوى العالم، وتشكّل هذه الغابة المدارية التي تقع 60% من مساحتها الإجمالية في البرازيل، أكبر بئر للكربون في العالم، ومن هنا أهميتها القصوى لمكافحة الاحترار المناخي، ومن هنا أيضاً أتى اقتراح الرئيس البرازيلي المنتخب، خلال مشاركته في مؤتمر المناخ (كوب27) في مصر، أن ينظم مؤتمر الأطراف حول المناخ في 2025 في «الأمازون».

فبسبب الاحترار وقطع الأشجار، باتت الغابة في وضع هش جداً. وأظهرت دراسة نشرت في مارس الماضي أن الغابة أصبحت تقترب بسرعة أكبر من المتوقع من «نقطة اللاعودة» التي قد تحولها إلى سافانا (أرض عشبية مع موسم جفاف طويل)، وهذا يشكل هاجساً بالنسبة للرئيس البرازيلي العائد للسلطة، والذي سيتسلمها رسمياً في يناير المقبل.

وتنقل وكالة رويترز عن دا سيلفا قوله اليوم في مؤتمر المناخ (كوب27) بشرم الشيخ، إنه يطالب الدول الغنية بالوفاء بتعهدها بتقديم 100 مليار دولار سنوياً من أجل المناخ، وأضاف أن تغير المناخ سيكون أولوية عندما تستضيف البرازيل قمة مجموعة العشرين في عام 2024.

يقول دا سيلفا في كلمته بالمؤتمر، إن العالم يتجاهل التحذيرات بشأن تغير المناخ، بينما ينفق تريليونات الدولارات على الحرب، وأضاف أن المجتمع الدولي بحاجة إلى قيادة أفضل للتصدي لتغير المناخ، مردفاً أن البرازيل مستعدة للانضمام إلى الجهود لبناء كوكب أنظف.

البرازيل عادت

ويؤكد الرئيس البرازيلي المنتخب أن «البرازيل عادت» إلى الساحة الدولية مقترحاً أن ينظم مؤتمر الأطراف حول المناخ في 2025 في «الأمازون»، الرئة الخضراء الحيوية لتوازن المناخ وللتنوع الحيوي على مستوى العالم، حسبما نقلت عنه وكالة فرانس برس.

وأتى هذا الإعلان ليمد مفاوضات مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) الدائرة في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر والعالقة في خلافات، بزخم جديد على غرار البيان الختامي لقمة قادة مجموعة العشرين في بالي الذي جدد التأكيد على أهداف مناخية طموحة.

وأكد لولا في أول زيارة خارجية له منذ انتخابه نهاية أكتوبر، أن «البرازيل يجب ألا تكون معزولة» على الساحة الدولية، مشدداً على أن بلاده «عادت وستكون قوة إيجابية لرفع التحديات العالمية» على ما جاء في تغريدة له، أمس الثلاثاء، لدى وصوله إلى مصر.

في عهد الرئيس المنتهية ولايته جايير بولسونارو، أصبحت البرازيل، وهي أكبر دولة في أمريكا اللاتينية، معزولة على الساحة الدولية، بسبب سياسات روجت لقطاع الصناعات الغذائية والقطاع المنجمي مع ارتفاع كبير في قطع أشجار الغابات.

في المقابل، وعد دا سيلفا بوقف قطع الأشجار تماماً، والتقى الثلاثاء المبعوث الأمريكي الخاص حول المناخ جون كيري الذي قال: «سنعمل بجهد لتحقيق ذلك الهدف (حفظ الأمازون) مع حلفائنا». وعقد لقاء أيضاً مع المبعوث الصيني شي جينخوا.

وأكدت وزيرة البيئة البرازيلية السابقة مارينا سيلفا العضو في فريق الرئيس المنتخب، والتي قد تتولى هذه الحقيبة مجدداً أن حماية الأمازون «ستشكّل أولوية استراتيجية» بعد تولي لولا مهامه في الأول من يناير 2023.

زخم جديد

مفاوضات مؤتمر شرم الشيخ تلقت زخماً جديداً مع إعادة لولا دا سيلفا بلاده إلى معركة مكافحة التغير المناخي. وقال كيري بعد اللقاء مع دا سيلفا: «تشجعت كثيراً بالطريقة التي تحدث فيها حول طريقة تحركه... من أجل المحافظة على الأمازون. سنعمل بجهد لتحقيق ذلك الهدف مع حلفائنا».

ويتوقع أن يضخ اليساري دا سيلفا الذي تولى رئاسة البرازيل سابقاً بين العامين 2003 و2010، زخماً جديداً لقضية المناخ بعد أن هزم خصمه بولسونارو الذي شهد عهده ارتفاعاً كبيراً في قطع أشجار غابة الأمازون.

وقالت الناشطة البرازيلية ماريانا باولي من «كريستشن إيدز غلوبال أدفوكاسي ليد»: إن «فوز لولا في الانتخابات البرازيلية من شأنه أن يبعث نفحة جديدة من الحياة في هذه العملية من خلال برنامجه التقدمي الذي يهدف إلى إعادة البرازيل إلى طاولة المفاوضات ووضع حد لسياسات سلفه».

طباعة Email