رئيس أوزبكستان ومديرة اليونسكو يدعوان للاعتراف بالتعليم المبكر كأحد حقوق الإنسان الأساسية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

دعا شوكت ميرضيايف رئيس جمهورية أوزبكستان، وأودري أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو، إلى الاعتراف بالتعليم المبكر «قبل المدرسي» باعتباره أحد حقوق الإنسان الأساسية.

جاء ذلك خلال المؤتمر الدولي الثاني لرعاية الطفولة المبكرة والتعليم المقام حالياً في طشقند، والذي يشارك فيه نحو 2500 مشارك من 150 دولة حول العالم في مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح ميرضيايف أن نحو 200 مليون طفل حول العالم محرومون من التعليم المبكر (التعليم ما قبل المدرسي)، مؤكداً على أن هناك عدداً من التحديات في توفير تعليم مؤهل لمرحلة ما قبل المدرسة للأطفال الصغار في جميع أنحاء العالم، مشيراً إلى أن جائحة كوفيد 19 كان لها تأثير سلبي هائل على قطاع التعليم على مدى السنوات القليلة المقبلة، داعياً إلى تعميق التعاون الوثيق بين جميع البلدان والشعوب والتوحد لمواجهة تلك التحديات.

وتقدم ميرضيايف بمبادرات مهمة لتوسيع التعاون الدولي في مجال التعليم قبل المدرسي:

أولاً: إيجاد حل فعال لمسألة جودة التعليم للأطفال الصغار على المستوى العالمي، من أجل تطوير حلول مشتركة ومقاربات منهجية لهذه القضايا.، مقترحاً عقد هذا المؤتمر الدولي بانتظام. 

ثانيًا: دعم مبادرة أوزباكستان لإنشاء مركز إقليمي لليونسكو في طشقند من أجل تنسيق جميع جهودنا في مجال التعليم بشكل منهجي بما يتماشى مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، مقترحاً تطوير برنامج شامل لإجراء مشاريع وأبحاث مشتركة، لإعداد أساليب جديدة للتعليم والمنهجية، طارحاً مبادرة لإنشاء مجتمع دولي للمعلمين لمشاركة أفضل الممارسات العالمية، وطرق التدريس التفاعلية الحديثة، والمعرفة العملية الغنية والمهارات في هذا الاتجاه. 

ثالثًا: من المهم إدراج موضوع تعليم الطفولة المبكرة كأحد الموضوعات الرئيسية على جدول الأعمال العام للقمة القادمة التي ستعقدها الأمم المتحدة في عام 2024 وتخصيص جلسة منفصلة لذلك. 

واستناداً إلى نتائج هذا المؤتمر الدولي، سيكون من المناسب اعتماد قرار خاص للجمعية العامة للأمم المتحدة يعترف بتربية وتعليم الأطفال الصغار كعامل مهم في تحقيق التنمية الشاملة. 

وشدد على ضرورة أن تعكس الوثيقة التي سيتبناها في المؤتمر في ختام أعماله- إعلان طشقند - قضايا مهمة مثل زيادة دور الوالدين في ضمان جودة تعليم الأطفال وتنشئتهم، والنضج الروحي والجسدي، ومسؤوليتهم عن إظهار قدراتهم وإمكاناتهم بشكل كامل. 

من جانبها دعت أودري أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو، إلى الاعتراف بالتعليم قبل المدرسي باعتباره أحد حقوق الإنسان الأساسية، مؤكدة التزام اليونسكو بجعل التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة عالمياً بحلول عام 2030. 

أسباب 

وحددت أزولاي ثلاثة أسباب تعطي الأولوية لرعاية الطفولة والتعليم المبكر:

السبب الأول: أنثروبولوجي، بل وإنساني، مؤكدة أن الحق العالمي في التعليم للجميع، المنصوص عليه في المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مشددة على ضرورة أن يمتد ليشمل الأطفال الصغار مثل أي حق آخر. 

السبب الثاني: يتعلق بنمو قدرات الأطفال، فقد أظهرت الأبحاث في علم الأعصاب والعلوم الاجتماعية أن 85% من نمو الدماغ يحدث في السنوات الخمس الأولى من الحياة. تعتبر السنوات الثلاث الأولى من الحياة أمراً حيوياً لإيقاظ إمكانات الطفل. عندها تكون لديهم أول تجربة في التنشئة الاجتماعية ويتم إرساء أسس النجاح الأكاديمي.

السبب الثالث: يتعلق بالحد من عدم المساواة،معتبرة أن الاستثمار في الطفولة المبكرة هو الطريقة الأكثر فعالية للحد من التفاوتات الاجتماعية التي تبدأ قبل الولادة. 

 واستعرضت أزولاي تقريراً عن وضع التعليم قبل المدرسي في العالم، قائلة إن الوضع وفقاً للتقرير، مطمئن ومقلق، مطمئن لأن المشاركة في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة على مستوى العالم قد نمت بشكل ملحوظ خلال السنوات العشر الماضية، حيث ارتفعت من 46% في عام 2010 إلى 61% في عام 2020، ومقلق لأن التفاوتات مستمرة. 

وتعهدت باسم اليونسكو من طشقند بأربعة تعهدات أساسية هي: 

الالتزام الأول: الاعتراف بالتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة كحق أساسي، لتكييف وتحسين طرق التدريس، والوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً من السكان«. 

وفي هذا الصدد، قالت إنه يمكن الاعتماد على دعم اليونسكو مؤكدة أن المنظمة ستدعم الدول في تطوير برامج تعليم الطفولة المبكرة من خلال تقديم إطار عالمي يمكن تكييفه مع الظروف الوطنية. 

الالتزام الأساسي الثاني: تدريب المعلمين، هناك بحاجة إلى تدريب العديد من المتخصصين، وتأهيلهم بشكل أفضل بكثير، مشيرة إلى أنه ووفقاً لبيانات المنظمة، هناك حاجة إلى 9 ملايين معلم آخر إذا ما أردنا جعل التعليم قبل المدرسي عالمياً بحلول عام 2030، كما أن هناك حاجة إلى جعل هذه المهن أكثر جاذبية في وقت تكون فيه ظروف العمل صعبة في كثير من الأحيان والأجور منخفضة للغاية. 

الالتزام الأساسي الثالث: هو إنتاج المزيد من البيانات المرجعية، معلنة عن اليونسكو وشركائها، بما في ذلك اليونيسف والبنك الدولي، سيعملون معاً وسيقومون كل عامين بنشر تقرير عالمي عن الطفولة المبكرة لتنوير السياسة العامة. 

التمويل 

الالتزام الأساسي الرابع: يتعلق بالتمويل على وجه الخصوص، حيث سيدعو إعلان طشقند المرتقب إلى الإنفاق على التعليم قبل المدرسي بما لا يقل عن 5-10% من إجمالي الإنفاق على التعليم. 

وفي حين أن هذا الهدف قد تحقق بالفعل في العديد من البلدان ذات الدخل المرتفع، فإن البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل اليوم تخصص 2% فقط من ميزانياتها التعليمية للتعليم قبل المدرسي، بالتوازي مع ذلك، يتم تخصيص 2% فقط من المساعدات الدولية في مجال التعليم للتعليم قبل المدرسي».

ودعت مديرة اليونسكو، إلى تعزيز التضامن الدولي، على الرغم من الظروف الصعبة، مشيرة إلى أنه في الواقع، يمكن أن تنخفض مساعدات التعليم الدولية هذا العام بنسبة 12%، مشددة على أن مشاركة الشركاء الماليين في هذا المؤتمر فرصة لإحراز تقدم في هذه القضية. قائلة:«هنا في طشقند، يجب أن نحدد نموذج المجتمع الذي نريد أن نعيش فيه، مجتمع يعتني بأطفاله الصغار، ويظهر لهم الطريق ويمنحهم كل الاهتمام الذي يستحقونه».

طباعة Email