مدير عام اليونسكو: يجب الاعتراف بالتعليم قبل المدرسي باعتباره أحد حقوق الإنسان الأساسية

ت + ت - الحجم الطبيعي

دعت أودري أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو، إلى الاعتراف بالتعليم قبل المدرسي باعتباره أحد حقوق الإنسان الأساسية، مؤكدة التزام اليونسكو بجعل التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة عالميًا بحلول عام 2030، من خلال العمل لتحقيق الاعتراف بالتعليم المبكر كحق أساسي من حقوق الإنسان وتوفير التمويل اللازم لهذا الغرض.

وحددت أزولاي التي كانت تتحدث في افتتاح المؤتمر الدولي الثاني لرعاية الطفولة المبكرة والتعليم المقام حاليا في طشقند ثلاثة أسباب تعطي الأولوية لرعاية الطفولة والتعليم المبكر:

السبب الأول: أنثروبولوجي، بل وإنساني، مؤكدة أن الحق العالمي في التعليم للجميع، المنصوص عليه في المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مشددة على ضرورة أن يمتد ليشمل الأطفال الصغار مثل أي حق آخر.

السبب الثاني: يتعلق بنمو قدرات الأطفال، فقد أظهرت الأبحاث في علم الأعصاب والعلوم الاجتماعية أن 85% من نمو الدماغ يحدث في السنوات الخمس الأولى من الحياة. تعتبر السنوات الثلاث الأولى من الحياة أمرًا حيويًا لإيقاظ إمكانات الطفل. عندها تكون لديهم أول تجربة في التنشئة الاجتماعية ويتم إرساء أسس النجاح الأكاديمي.

السبب الثالث: يتعلق بالحد من عدم المساواة، وفقًا للعمل الذي أنجزه جيمس هيكمان، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2000، فإن الاستثمار في الطفولة المبكرة هو الطريقة الأكثر فاعلية للحد من التفاوتات الاجتماعية التي تبدأ قبل الولادة".

وقالت المديرة العامة لليونسكو: "في الوقت الذي أدت فيه جائحة كوفيد إلى زيادة عدم المساواة، لا سيما في التعليم، فإن رعاية الطفولة المبكرة والتعليم سلاح قوي لعكس هذا الاتجاه، إنها أداة قوية لتعزيز المساواة بين الجنسين، وتزويد العائلات بحلول رعاية الأطفال حتى لا تضطر الأمهات إلى مقاطعة حياتهن المهنية، ومع ذلك، لطالما كانت الطفولة المبكرة نقطة عمياء في السياسة العامة".

واستعرضت أزولاي تقريراً عن وضع التعليم قبل المدرسي في العالم، قائلة إن الوضع وفقا للتقرير، مطمئن ومقلق، مطمئن لأن المشاركة في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة على مستوى العالم قد نمت بشكل ملحوظ خلال السنوات العشر الماضية، حيث ارتفعت من 46% في عام 2010 إلى 61% في عام 2020، ومقلق لأن التفاوتات مستمرة: فمعدل المشاركة هذا بالكاد يبلغ 20% في البلدان منخفضة الدخل.

وقالت "هنا في أوزبكستان، لدينا الفرصة لإرسال رسالة قوية تستند إلى تصميم اليونسكو على جعل عام 2022 عام التعبئة من أجل التعليم".

وتعهدت باسم اليونسكو من طشقند بأربعة تعهدات أساسية هي:
الالتزام الأول: الاعتراف بالتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة كحق أساسي، لتكييف وتحسين طرق التدريس، والوصول إلى الفئات الأكثر ضعفًا من السكان".

وفي هذا الصدد، قالت إنه يمكن الاعتماد على دعم اليونسكو مؤكدة أن المنظمة ستدعم الدول في تطوير برامج تعليم الطفولة المبكرة من خلال تقديم إطار عالمي يمكن تكييفه مع الظروف الوطنية.

وشددت على أن المنظمة ستساعد أي دولة تريد إصلاح سياساتها الوطنية الخاصة بالأطفال الصغار.

الالتزام الأساسي الثاني: تدريب المعلمين، هناك بحاجة إلى تدريب العديد من المتخصصين، وتأهيلهم بشكل أفضل بكثير، مشيرة إلى أنه ووفقًا لبيانات المنظمة، هناك حاجة إلى 9 ملايين معلم آخر إذا ما أردنا جعل التعليم قبل المدرسي عالميًا بحلول عام 2030"، كما أنه هناك حاجة إلى جعل هذه المهن أكثر جاذبية في وقت تكون فيه ظروف العمل صعبة في كثير من الأحيان والأجور منخفضة للغاية.

وشددت على أنه يمكن للدول الأعضاء أن تعتمد على دعم اليونسكو، مشيرة إلى أنه في السنوات الأخيرة، أجرت المنظمة دراسات استقصائية لتحديد احتياجات المعلمين في هذا المجال، وشاركت أفضل الممارسات في التدريس والممارسة المؤسسية، لا سيما فيما يتعلق بتعيين وتدريب الموظفين المتفانين.

وقالت أزولاي: "في عام 2023، سنعمل مع شركائنا لتحديد المعايير الدولية الأولى للشهادة المهنية لمعلمي الطفولة المبكرة، على غرار تلك الموجودة بالفعل لمعلمي المدارس الابتدائية والثانوية".

الالتزام الاساسي الثالث: هو إنتاج المزيد من البيانات المرجعية، معلنة عن اليونسكو وشركائها، بما في ذلك اليونيسف والبنك الدولي، سيعملون معا وسيقومون كل عامين بنشر تقرير عالمي عن الطفولة المبكرة لتنوير السياسة العامة.

الالتزام الأساسي الرابع: يتعلق بالتمويل على وجه الخصوص، حيث سيدعو إعلان طشقند المرتقب إلى الإنفاق على التعليم قبل المدرسي بما لا يقل عن 5-10% من إجمالي الإنفاق على التعليم.

وفي حين أن هذا الهدف قد تحقق بالفعل في العديد من البلدان ذات الدخل المرتفع، فإن البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل اليوم تخصص 2% فقط من ميزانياتها التعليمية للتعليم قبل المدرسي، بالتوازي مع ذلك، يتم تخصيص 2% فقط من المساعدات الدولية في مجال التعليم للتعليم قبل المدرسي".

ودعت مديرة اليونسكو، إلى تعزيز التضامن الدولي، على الرغم من الظروف الصعبة، مشيرة إلى أنه في الواقع، يمكن أن تنخفض مساعدات التعليم الدولية هذا العام بنسبة 12%، مشددة على أن مشاركة الشركاء الماليين في هذا المؤتمر فرصة لإحراز تقدم في هذه القضية. قائلة: "هنا في طشقند، يجب أن نحدد نموذج المجتمع الذي نريد أن نعيش فيه، مجتمع يعتني بأطفاله الصغار، ويظهر لهم الطريق ويمنحهم كل الاهتمام الذي يستحقونه".

 

طباعة Email