ترقب كبير لمشاركة بايدن بمؤتمر المناخ في شرم الشيخ

ت + ت - الحجم الطبيعي

يصل الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) في مصر الجمعة متسلحا بإنجازات محلية كبيرة حققها في مكافحة الاحترار المناخي إلا أنه يتعرض لضغوط لبذل المزيد باتجاه الدول التي ترزح تحت وطأة كوارث طبيعية.

يمضي بايدن ساعات قليلة في المؤتمر المنعقد في منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر، بعد ثلاثة أيام على انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة التي طُرحت أسئلة حول تداعيات نتائجها على السياسة الأمريكية في مجال المناخ.

وتعززت خطط الرئيس الأمريكي المناخية كثيرا خلال العام الحالي عندما أقر الكونغرس تشريعا لاستثمار 369 مليارا في الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة.

وكتب بايدن في تغريدة "نعيش عقدا حاسما تسنح لنا خلاله فرصة أن نثبت أنفسنا والمضي قدما في الكفاح من أجل المناخ العالمي".

وأضاف الرئيس الأمريكي "لنجعل من ذلك محطة نلبي فيها النداء". وكان الرئيس الأمريكي غاب عن قمة قادة الدول والحكومات في مطلع الأسبوع لتزامنها مع الانتخابات الأمريكية.

وأظهرت أبحاث جديدة الصعوبة القصوى لتحقيق هدف حصر الاحترار المناخي ب1,5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية والذي يتطلب خفض الانبعاثات بالنصف تقريبا بحلول 2030.

وخلصت الدراسة التي نشرت نتائجها الجمعة في مجلة "إيرث سيستيم ساينس داتا" إلى أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في طريقها إلى الارتفاع بنسبة 1 % في 2022 لتصل إلى مستوى قياسي.

وتهيمن على المفاوضات في مؤتمر شرم الشيخ الحاجة إلى مسألة وقف مماطلة الدول الغنية في مساعدة الدول النامية على جعل اقتصاداتها أكثر مراعاة للبيئة وتعويض الخسائر والأضرار التي تتكبدها بسبب كوارث ناجمة من تبدل المناخ.

وقالت الناشطة الأوغندية فانيسا نامكاتيه سفيرة النوايا الحسنة في منظمة يونيسف، البالغة 25 عاما لوكالة فرانس برس "يحتاج العالم لتكون الأمم المتحدة قائدة في مجال المناخ في نضالنا من أجل العدالة المناخية".

من جهتها قالت مبعوثة المناخ الألمانية جنيفير مورغن إن حضور بايدن إلى كوب27 "بادرة ممتازة".

وأوضحت لصحافيين "أظن أن ذلك يطمئن الدول والشعوب إلى أن الولايات المتحدة تأخذ هذه المسألة بجدية كبرى وعلى أعلى المستويات ونحن نحتاج إلى ذلك".

تشكيك جمهوري
وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جايك ساليفان إن بايدن "سيشدد على الحاجة إلى بذل المزيد وبسرعة أكبر لمساعدة أضعف المجتمعات على بناء قدرتها على المقاومة" ودفع الاقتصادات الرئيسية إلى خفض انبعاثاتها "بشكل جذري".

وعرض المبعوث الأمريكي الخاص للمناخ جون كيري شراكة بين القطاعين الخاص والعام تهدف إلى دعم الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة في الدول النامية بالاستناد إلى نظام أرصدة كربون إلا أن ناشطين انتقدوا هذا البرنامج.

وأعلن البيت الأبيض الجمعة خططا للطلب من المقاولين الفدراليين تحديد أهداف لخفض انبعاثاتهم تماشيا مع ما ينص عليه أتفاق باريس.

وتهدف هذه الخطط أيضا إلى تعزيز جهود خفض انبعاثات غاز الميثان المساهم الكبير في الاحترار المناخي من خلال برنامج يشترط على الشركات التحرك بشأن تسربات ترصدها أطراف أخرى "جديرة بالثقة".

وتعهد بايدن بالمساهمة بمبلغ 11,4 مليار دولار في آلية سنوية لتقديم مئة مليار دولار من الدول الغنية إلى الدول النامية للانتقال إلى مصادر طاقة متجددة وتعزيز مقاومتها للتغير المناخي.

إلا أن الوقت ينفد أمام الديموقراطيين لإقرار هذا المبلغ في الكونغرس إذ يبدو أن الجمهوريين سيسيطرون على مجلس النواب اعتبارا من يناير على ضوء نتائج انتخابات منتصف الولاية خلال الأسبوع الراهن.

وقالت البرلمانية كاثي كاستور التي ترأس اللجنة الخاصة بالأزمة المناخية في مجلس النواب الأمريكي لوكالة فرانس برس "سنبذل قصارى جهدنا لتمرير هذه التشريعات. ونأمل ألا يعرقل الجمهوريون في الكونغرس ذلك".

خسائر وأضرار
وتتجه أنظار الدول النامية إلى الولايات المتحدة لدعم إقامة آلية "الخسائر والأضرار" التي تدفع فيها الدول الغنية تعويضات لتلك النامية على الدمار اللاحق بها من جراء كوارث طبيعية ناجمة عن تغير المناخ.

وقاومت واشنطن هذه الفكرة في السابق إلا انها وافقت على مناقشتها خلال مؤتمر المناخ الراهن.

وبعد كوب27، يتوجه بايدن إلى قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا في كمبوديا خلال عطلة نهاية الأسبوع ومنها إلى إندونيسيا للمشاركة في قمة مجموعة العشرين.

ويملك بايدن كذلك فرصة إحياء التعاون مع الصين عندما يلتقي نظيره شي جينبيغ خلال قمة مجموعة العشرين الأسبوع المقبل.

 وقال مسؤول أمريكي آخر إنه سيسعى إلى مناقشة "كيفية الدفع بعملنا المشترك حول التغير المناخي".

علقت بكين المفاوضات حول المناخ مع واشنطن بعدما زارت رئيسة مجلس النواب الأمريكية نانسي بيلوسي تايوان في اغسطس.

والتعاون بين أكثر دولتين تلويثا في العالم حيوي على صعيد الجهود الدولية لحصر الاحترار المناخي بـ1,5 درجة مئوية وهو هدف تزداد صعوبة تحقيقه.

 

طباعة Email