تشهد صناعة الطائرات المسيرة بدون طيار تطوراً لافتاً، خلال العقود الأخيرة بشكل خاص، باعتبارها سلاحاً متعدد المهام، يسهم في تغيير قواعد وعناصر أساسية للحروب، لا سيما في ما يتعلق بالأهداف والكلفة المادية للأسلحة، نظراً لما تتمتع به «الدرونز» من مواصفات خاصة، ومع تعدد أوجه استخداماتها السلمية والتدريبية والعسكرية في آن واحد.

منذ مرحلة الحرب العالمية الأولى- وتحديداً في العام 1917 وهو تاريخ ظهور أول طائرة درونز في بريطانيا- أخذت صناعة الطائرات المسيرة تتطور بشكل لافت.

وكانت كل من المملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة من أوائل الدول استخداماً لها، وقد سجلت الحرب العالمية الثانية استخدام تلك النوعية من الطائرات في تحقيق أهداف محددة، من بينها توظيفها كصواريخ موجهة للتصدي للطائرات الحربية، فضلاً عن استخدامها في أغراض التدريب.

إلى جانب دور «الدرونز» في الاستطلاع والحصول على المعلومات في المجال الاستخباري، وهو الدور الذي برز بشكل كبير مع حرب فيتنام سنة 1955، فقد تطور دورها بشكل واسع في تنفيذ المهام المباشرة في المعارك، وخلال العقود الأخيرة قطعت الدول المطورة للطائرات المسيرة أشواطاً هائلة في تكنولوجيا تصنيعها، لجهة تطوير مهامها (لاسيما القتالية) والتقنيات المرتبطة بها.

حرب أوكرانيا

وخلال الحرب الأوكرانية، سجلت الطائرات المسيرة حضوراً لافتاً، لا سيما مع استخدامها على نطاق واسع، بما في ذلك توظيف موسكو لأنواع مختلفة من تلك الطائرات (الكمثرى وصائدة المخربين والساحرة الصامتة) لتنفيذ أهداف مختلفة، من بينها التشويش والرصد التكتيكي.

كما استخدمتها أوكرانيا بشكل مكثف في الاستطلاع وتحديد مواقع القوات الروسية وتوجيه الآليات العسكرية. وطبقاً لموقع «ميليتري» المتخصص في الشؤون العسكرية، فإنه على مدار التاريخ لم تشهد حرب توظيفاً للطائرات المسيرة بهذه الكثافة، التي تشهدها حرب أوكرانيا في الوقت الراهن.

ويشير الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، الذي شغل منصب مدير إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية في وقت سابق، إلى هذا الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة في حرب أوكرانيا، مشدداً على أنها تعتبر سلاحاً مؤثراً في الحروب المقبلة، في ضوء ما تتمتع به من مزايا، لجهة صغر حجمها وقلة تكلفتها وعدم تمكن الرادار من اكتشافها وغير ذلك من مزايا، مع تعدد أوجه استخداماتها.

وبخلاف الجهات الفاعلة من غير الدول التي تمتلك طائرات بدون طيار (ومن بينها تنظيمات إرهابية على غرار داعش والحوثي)، يتم تصنيف البلدان إلى ثلاث مجموعات (البلدان التي تستخدم «الدرونز» في القتال- البلدان التي تمتلكها لكنها لا تستخدمها- البلدان التي تطور طائرات مسلحة بدون طيار)، طبقاً لقاعدة بيانات«New America's World of Drones»

وثمة ثلاثة مستويات لتصنيف قدرات الطائرات المسيرة، حيث يتضمن المستوى الأول، طائرات بدون طيار منخفضة الارتفاع، وذات قدرة تحمل منخفضة، ويتضمن الثاني طائرات بدون طيار ذات ارتفاع متوسط وطويلة التحمل (مثل الطائرة ريبر)، وأخيراً الطائرات بدون طيار ذات الارتفاعات العالية وطويلة المدى في التحمل.

ويلفت فرج إلى أن من بين تلك المزايا، التي تسهم في التطور السريع للطائرات المسيرة، هو ما يتعلق بتوافر التكنولوجيا الخاصة بتصنيعها، والعمل على تطويرها بشكل كبير لتعزيز أدوارها، والمهام التي يمكنها القيام بها.

كما يتم في الوقت نفسه تطوير تكنولوجيا خاصة بمواجهة تلك الطائرات، والتصدي إليها في ساحة الحرب، ذلك بالنظر إلى كونها واحدة من أخطر الأسلحة متعددة المهام في الحروب الحالية والقادمة.

مواصفات قياسية

ويعدد الخبير العسكري المصري اللواء نصر سالم، والذي شغل منصب رئيس جهاز الاستطلاع بالقوات المسلحة سابقاً، المواصفات الأساسية التي تتمتع بها الطائرات المسيرة.

والتي تجعلها سلاحاً ذات طبيعة خاصة في الحروب المختلفة، ويمكن إيجاز تلك المواصفات في خمس مزايا أساسية تجعلها سلاحاً خطيراً في ساحات المعارك المختلفة؛ أبرز تلك المزايا صغر الحجم (مقارنة بالطائرات العادية). وثاني أهم مواصفات الطائرات المسيرة سهولة توجيهها للوصول إلى أماكن مختلفة في أي وقت.

بينما الميزة الثالثة ترتبط بتعدد استخداماتها (ما بين طائرات المراقبة، والطائرات المقاتلة، أو الاثنين معاً)، بدءاً من القيام بمهام التصوير الكامل للمنطقة المستهدفة، ووصولاً إلى حمل أنواع مختلفة من الذخائر لاستهداف مكان معين.

ويضيف الخبير العسكري إلى تلك المواصفات عامل «سهولة التحكم والدقة» في التوجيه والاستهداف والقيام بالمهمة (سواء المراقبة أو القيام بعمليات)، إضافة إلى ميزة أخرى (خامسة) تتعلق بتكنولوجيا صناعة تلك الطائرات غير المعقدة مقارنة بالطائرات الأخرى، بما يسهل نسبياً من عملية تصنيعها، الأمر الذي ينتج عنه توافرها بشكل كبير بأنماط مختلفة.

أدوار خاصة

يمكن أن تؤدي الطائرات المسيرة دوراً كبيراً في سياق المراقبة، بما يشمل اكتشاف الأهداف الجوية (على مختلف الارتفاعات)، بما يشكل عامل إنذار للقوات في ساحات المعركة، إضافة إلى عمليات الاستطلاع البحري والإنقاذ، وتوفير معلومات دقيقة عن الأهداف والتهديدات، بما في ذلك الصواريخ (أرض- جو)، فضلاً عن دورها المساعد في متابعة وتوجيه القاذفات والطائرات المعاونة.

وتتفاوت الإحصاءات المرتبطة بعدد الدول، التي تمتلك أو تعمل على تصنيع الطائرات بدون طيار. من بين تلك الإحصاءات ما تضمنه تقرير صادر عن الكونغرس الأمريكي في العام 2012 ذكر أن العدد بلغ (76 دولة) بما يشمل (900) نظام مختلف لتلك الطائرات، وذلك بزيادة بلغت حوالي 50 في المئة عن عدد الدول، التي تمتلك تلك الطائرات في 2005.