صعدت كوريا الشمالية التوتر مع جارتها الجنوبية إلى مستوى غير مسبوق منذ تقسيم الكوريتين قبل 77 عاماً، حيث أطلقت أمس، ما لا يقل عن 23 صاروخاً باتجاه البحر، وأكثر من 100 طلقة مدفعية من ساحلها الشرقي باتجاه منطقة عسكرية عازلة.

وسقط أحد الصواريخ على مسافة تقل عن 60 كيلومتراً من ساحل كوريا الجنوبية، الأمر الذي وصفه الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك-يول بأنه بمثابة «غزو» لأراضي بلاده.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يسقط فيها صاروخ باليستي بالقرب من مياه كوريا الجنوبية منذ تقسيم شبه الجزيرة عام 1945، كما أن هذا هو أكبر عدد من الصواريخ يطلقها الشمال في يوم واحد. وأصدرت كوريا الجنوبية تحذيرات نادرة من غارات جوية وردت بإطلاق صواريخ. وسقط الصاروخ خارج المياه الإقليمية لكوريا الجنوبية، ولكن جنوب خط الحدود الشمالي الذي يمثل حدوداً بحرية متنازعاً عليها بين الكوريتين.

ويأتي إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية بينما تنظم سيئول وواشنطن أكبر تدريب عسكري جوي مشترك في تاريخهما باسم «العاصفة اليقظة» التي تشارك فيها مئات الطائرات الحربية من الجيشين. ووصف الماريشال باك جونغ شون سكرتير حزب العمال الحاكم في كوريا الشمالية هذه التدريبات بأنها «استفزازية وعدائية» على ما جاء في تقرير نشرته أمس الصحافة الرسمية الكورية الشمالية. وأضاف أن هذه المناورات تذكر بـ «عاصفة الصحراء»، وهو الاسم الذي أطلق على العمليات العسكرية لتحالف قادته الولايات المتحدة ضد العراق في 1990 و1991 بعد غزوه الكويت.

صاروخ أمريكي

وقال جيش كوريا الجنوبية إن طائراته أطلقت ثلاثة صواريخ جو - أرض في البحر عبر خط الحدود الشمالي رداً على الصواريخ الكورية الشمالية. وقال مسؤول إن الصواريخ التي أطلقت تضمنت صاروخاً أمريكي الصنع يصل مداه إلى 270 كيلومتراً ومزوداً برأس حربي يزن 360 كيلوغراماً.

وقال مكتب الرئاسة الكورية الجنوبية في بيان «الرئيس يون سوك-يول أشار إلى أن استفزاز كوريا الشمالية كان عملياً غزواً للأراضي، إذ انتهك صاروخ خط الحدود الشمالي لأول مرة منذ التقسيم (الكوريتين)». وأعلن الجيش الكوري الجنوبي أن الجارة الشمالية أطلقت أيضاً أكثر من 100 طلقة مدفعية من ساحلها الشرقي باتجاه منطقة عسكرية عازلة أقيمت بموجب اتفاق عسكري مع كوريا الجنوبية.

وأشارت هيئة الأركان المشتركة إلى أن إطلاق النار ينتهك اتفاقاً يعود لعام 2018 ويحظر الأعمال العدائية في المناطق الحدودية. وأعلنت وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل في كوريا الجنوبية أنه نظراً لعمليات الإطلاق، سيُعلق التحليق في بعض المسارات الجوية فوق البحر بين كوريا الشمالية واليابان حتى الخميس.

تهديد للسلم

وعلق وزير الدفاع الياباني ياسوكازو هامادا بالقول إن تصرفات كوريا الشمالية تهدد السلم والاستقرار في اليابان والمنطقة بشكل أوسع، فضلاً عن المجتمع الدولي بأسره، فيما دعا الكرملين جميع الأطراف إلى التزام «الهدوء». وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف للصحافيين «ينبغي على جميع أطراف هذا النزاع تجنب القيام بأي إجراء من شأنه تصعيد التوترات»، مشيراً إلى أن «الوضع في شبه الجزيرة متوتر بالفعل»، وداعياً «الجميع إلى التزام الهدوء».