ملف الزراعة في الهند أصبح ذا أولوية لا تقل أهمية عن ملفات الطاقة والنقل والتكنولوجيا، ليس فقط لسد احتياجات السوق المحلي، ولكن للسير بخطوات ثابتة نحو استكمال خطة الهند 2030، والتي وضعتها الحكومة الحالية برئاسة ناريندرا مودي، وتعزيز وضع الهند في الخريطة العالمية حتى تصبح مورداً أساسياً في إمداد العالم بالمحاصيل الاستراتيجية.
والأسبوع الماضي، أقرت وزارة البيئة الهندية إطلاق الخردل المعدل وراثياً «دي أم أتش - 11» لزراعته، بحسب بيان للحكومة الاتحادية، حيث تحتاج الهند بشدة إلى زيادة في إنتاج محاصيل البذور الزيتية التي تزرع في البلاد، وسوف تساعد هذه الخطوة في إجراء المزيد من الأبحاث والابتكارات لخفض الأثر البيئي للزراعة، وتطوير محاصيل مقاومة للتغير المناخ، وضمان الأمن الغذائي والتغذية.
وأقرت الحكومة حتى الآن محصولاً واحداً فقط معدلاً وراثياً وهو «قطن بي تي» من أجل الزراعة التجارية في 2002.
أهداف مناخية
من أهم التحديات الحالية أمام الهند هو سد عجز الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزيتية تمهيداً للوصول إلى فائض بل والتصدير للخارج. غير أنّ هناك أهدافاً مناخية بعيدة المدى أيضاً في توسع الهند بالمحاصيل الزيتية، مثل الخردل والقطن وفول الصويا المعدل وراثياً، حيث ستكون زراعتها ملائمة للتأقلم مع التغير المناخي بدل محاصيل أخرى باتت هشة حالياً أمام الطقس المتطرف، كما أنها قد تؤدي بسبب ارتفاع أسعارها إلى تعويض بعض خسائر المزارعين على مدار السنوات الثلاث الماضية.
تحديات
مع ارتفاع أسعار زيوت الطعام بنسبة تزيد على 50% في العام الماضي، قررت الحكومة الهندية زيادة نسبة زراعة المحاصيل الزيتية المعدلة وراثياً مثل الخردل وفول الصويا، وذلك لحل العجز الحالي بين الصادرات والواردات واحتياجات السوق المحلي، بالإضافة إلى الاهتمام بتنمية المحاصيل التي يحتاجها العالم بشكل أساسي لتكون الهند جاهزة لتصدير تلك المحاصيل ضمن مشروع الهند 2030.
ويرجع ارتفاع الأسعار بشكل أساسي إلى نقص العمالة وتراجع المحاصيل في الدول الرئيسية المنتجة لزيت الطعام مثل إندونيسيا وماليزيا والأرجنتين وأوكرانيا، وبالتالي تأمل الحكومة في خفض اعتماد الهند على واردات الزيوت الأجنبية من خلال تعزيز الإنتاج المحلي وحماية المستهلكين الهنود من صدمات الأسعار بسبب العوامل العالمية.
في الوقت الحالي يتم تلبية أكثر من 60% من احتياجات الهند من زيت الطعام من خلال الواردات، ومن أجل تعزيز الإنتاج المحلي تمت زيادة بذور اللفت والخردل بنسبة تصل إلى 8 % من قبل هيئة الزراعة، في حين أن محصولاً رئيسياً مثل القمح حصل على زيادة بنسبة 2 %.
تشير توقعات المزارعين ووزارة البيئة الهندية إلى أنه قد يستغرق الأمر أربع سنوات على الأقل لبعض المحاصيل الزيتية المزروعة حديثاً مثل محصول زيت النخيل لزيادة الإنتاج، ومع ذلك إذا كانت هذه التدابير يمكن أن تساعد في تحسين إمدادات البذور الزيتية على المدى الطويل فإنها يمكن أن تفيد المستهلكين بالفعل.
ويلفت خبراء السوق الانتباه إلى حقيقة أن الهند صدّرت مؤخراً حوالي 1.9 مليون طن من فول الصويا إلى بلدان أخرى، كان فول الصويا هذا غير معدل وراثياً، وبالتالي كان مطلوباً في السوق العالمية، ومع ذلك واجه قطاع الدواجن في الهند نقصاً في فول الصويا وقررت الحكومة استيراد الصويا المعدلة وراثياً لسد الاحتياجات المحلية.
