لا شيء يسير كما ينبغي بخصوص مؤشرات مكافحة التغير المناخي، وهي تتضمن 40 مؤشراً وفق دراسة أعدها فريق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

فجوة خطيرة

قام الباحثون بتحديد الفجوة العالمية في العمل المناخي، عبر مقارنة الجهود الحالية بالجهود المطلوب إحرازها بحلول العام 2030 وبحلول منتصف القرن في سبيل الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بمعدل 1.5 درجة مئوية. ما توصل إليه الباحثون لم يكن مفاجئاً، لكنه يفاقم القلق من المسار الخاطئ الذي تسير عليه البشرية، فالحقيقة الصعبة وفق فريق الدراسة هي أنه لا يوجد أي مؤشر من المؤشرات الأربعين يسلك المسار الصحيح لتحقيق أهداف 2030، وهذا يخلق فجوة مناخية خطيرة.

لم تكن الزيادات الهائلة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كافية لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة، ولجأت دول صناعية كبرى إلى رفع طاقة عمل محطات الفحم لإنتاج الكهرباء.

غسيل المناخ

لكن هذا القصور لا ينعكس في تقارير الدول المساهمة في عدم تحقق أهداف الحياد الكربوني، والسبب ربما يعود إلى تعبير جديد استخدمه الأمين العام للأمم المتحدة وهو «غسيل المناخ» على منوال «غسيل الأموال».

سرطان الأشجار

كان لأشجار الكستناء الأمريكية عصر ذهبي وأهمية فائقة للحيوانات والبشر في المنظومة البيئية للساحل الشرقي، قبل أن تفتك بها الأمراض، ويتسبب نوع من الفطر في القضاء على الملايين منها، فيما تتكثف جهود لإعادة الحياة إلى هذا النوع.

ويقول فاسيلي لاكوبا مدير الأبحاث في مؤسسة الكستناء الأمريكية: «تغييرات كثيرة حصلت في ما يتعلق بالمناخ والأنواع الغازية والتلوث والموائل واستثمار الأراضي وتآكل التربة»، متوقعاً تعرض أشجار الكستناء لضغوط مستمرة مستقبلاً بسبب التغير المناخي.

وانتشر فطر رُصد عام 1904 في حديقة حيوانات برونكس في نيويورك على شجرة مُستقدمة من اليابان، بسرعة وقضى على ملايين أشجار الكستناء في أقل من ثلاثة عقود في مرض عرف بـ «سرطان الأشجار».

توازن غذائي

يتداول خبراء دوليون في المناخ والبيئة، حلولاً دقيقة للتقليل من تدهور الأمن الغذائي الذي يفاقمه التغير المناخي، رغم صعوبة تطبيقها عملياً واستغراقها وقتاً طويلاً.

والأرقام والإحصاءات تكشف عن خلل خطير في أقنية الدعم والتمويل، فمثلاً لا يتلقى صغار المزارعين في العالم سوى 2 % من التمويل المخصص للمناخ، وفق كلير ماكونيل من مركز «اي 3 جي» للأبحاث.

ويُعتبر الحد من الانبعاثات قضية رئيسية أيضاً، لأن إنتاج الغذاء سيصبح مستحيلاً في بعض المناطق إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع.

وأشار علماء إلى أهمية إعادة توجيه مليارات الدولارات المخصصة إلى دعم زراعات تضر بالبيئة والمناخ، كما يمكن أن يقلل الناس في البلدان الغنية استهلاكهم للّحوم، وبالتالي التقليل من استخدام الحبوب لإطعام الماشية.

سيارات البنزين

توصل البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد، إلى اتفاق لحظر بيع السيارات والشاحنات الصغيرة الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل بحلول 2035.

وختم مفاوضو الاتحاد، أول اتفاق لحزمة الكتلة «فيت فور 55» التي وضعتها المفوضية لتحقيق أهداف الاتحاد المتعلقة بالمناخ لخفض انبعاثات الغازات التي تسبب الاحتباس الحراري.

وقال برلمان الاتحاد الأوروبي إن الصفقة إشارة واضحة قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، بأن الاتحاد الأوروبي جاد في تبني قوانين ملموسة للوصول إلى الأهداف الأكثر طموحاً المنصوص عليها في قانون المناخ للاتحاد الأوروبي».

وعلّق باسكال كانفين، رئيس لجنة البيئة في البرلمان الأوروبي على القرار قائلاً: «هذا قرار تاريخي لأنه يحدد لأول مرة مساراً واضحاً لإزالة الكربون ويتماشى مع هدفنا المتمثل في الحياد المناخي بحلول 2050».

الخدمات الصحية

يؤثر التغير المناخي على صحة الإنسان وأنظمة الخدمات المرتبطة بها. فقد توصل تقرير «لانسيت» وهي مطبوعة طبية رائدة، إلى أن تغير المناخ أدى إلى زيادة الضغط على الخدمات الصحية عالمياً والتي تصارع بالفعل مع وباء كورونا. ويبين التقرير أن الوفيات المرتبطة بالحرارة على مستوى العالم زادت بمقدار الثلثين خلال عقدين.

ويتضمّن التقرير عمل 99 خبيراً من المنظمات. وتشمل الآثار الصحية للحرارة الشديدة تفاقم حالات مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، والتسبب في حدوث ضربات شمس وضعف الصحة العقلية. لكن التقرير يقول إن هناك حلولاً.

ويخلص إلى أنه «على الرغم من التحديات، هناك دليل واضح على أن الإجراءات الفورية يمكن أن تنقذ أرواح الملايين، مع التحول السريع إلى الطاقة النظيفة وكفاءة الطاقة».