غداة إبرام اتفاقية الترسيم الحدودي البحري بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أمريكية ورعاية أممية، ضجت الأوساط المتعددة بقراءة مضامين هذا الحدث «التاريخي»، غير المسبوق بين البلدين.
فالترسيم، وفق تأكيد مصادر سياسية لـ«البيان»، لا هو اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، ولا هو اتفاق 17 مايو عام 1983، إنما هو اعتراف من لبنان بأن لإسرائيل الحق في الخط «29»، وبالتالي «حقل كاريش»، في مقابل اعتراف إسرائيل بالخط «23»، وبالتالي «حقل قانا».
وفي مقابل هذا الإنجاز، الذي سيتيح للبنان البدء بالاكتشاف والتنقيب، غابت سائر الأزمات، وتحديداً منها الانتخابات الرئاسية والتأليف الحكومي. فالرئيس ميشال عون سيغادر قصر بعبدا، غداً الأحد، من دون تسليم وتسلم، ويترك وراءه الفراغ، وهي المرة الثالثة التي يحدث فيها هذا الأمر، بعد حدوثه إثر نهاية ولايتي الرئيسين إميل لحود وميشال سليمان. أما في ما يخص الحكومة، فشأن آخر بات مرتبطاً بسؤال مفاده: هل تحدث معجزة حتى منتصف يوم الغد؟
إجماع
وما بين المشهدين، فإن ثمة إجماعاً على أن السلطة السياسية، وقبل أن تلتقط اللحظة السياسية والاقتصادية التاريخية التي تحققت من خلال إنجاز الترسيم البحري، وبدل أن توظفها في إطار جعلها قاعدة انطلاق نحو الأفضل، عبر احترام الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جديدة، فإنها أغرقت البلد في «فراغين» رئاسي وحكومي، لا بل رمته في المجهول بلا أي أفق أو أمل. وليس أدل على هذا الواقع سوى إعلان عون، في مقابلة تلفزيونية ليل أول من أمس، عن «لا إرادة حالية بتشكيل الحكومة»، ومعتبراً أن الحكومة الحالية، أي حكومة تصريف الأعمال، «لا تتمتع بالثقة، ولا يمكنها أن تحكم»، مضيفاً: «أنا على وشك توقيع مرسوم قبول استقالتها».
