أضافت مدينة غوجارات التكنولوجية المالية الدولية نقطة جديدة إلى رصيدها بتشريع الأسبوع الماضي، يمنح الجامعات الأجنبية الحق في افتتاح فروع دولية في المدينة دون الحاجة إلى اتباع اللوائح المحلية، ويمكنها التصرف بالعائدات المالية إلى موطنها الأصلي دون أي قيود - وهو امتياز يزيل عقبة رئيسية أمام دخول الجامعات الأجنبية إلى الهند وحدّ من قدرة المدينة التكنولوجية على استقطاب الاستثمارات لفترة طويلة.
وبحسب ديبيش شاه، المدير التنفيذي لجامعة وورلد نيوز أنه من المتوقع الحصول على الموافقات البرلمانية لإلغاء القوانين المحلية في مدينة GIFT في الدورة البرلمانية المقبلة (في نوفمبر) وذلك لتفعيل التشريعات الجديدة.
التقدم الذي تحرزه المدينة التي تعرف اختصاراً بـ GIFT City أو المدينة الذكية، ما زال بطيئاً، ويتعرض لانتقادات شتى، لكن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يأبى التراجع عن حلم حياته حين كان حاكماً لولاية غوجارات في العام 2007 بتحويل الولاية إلى عاصمة للتكنولوجيا والأعمال، وبالفعل وضع مودي حجر الأساس لتلك المدينة عام 2011.
ومنذ ذلك الوقت، تشهد العاصمة المالية الجديدة وتيرة بطيئة في التقدم، لكن بدون أي تراجع، فالمنافسة ما زالت شديدة مع المراكز الإقليمية والدولية التي تقدم مزايا مشابهة بتسهيلات تشريعية أكبر. وهناك انتقادات محلية واجهت المشروع وتقبلها مودي من دون أن يتخلى عن مشروعه الشامل «الهند 2030»، من بين هذه المآخذ أن مشروع المدينة التكنولوجية في غوجارات انتزع الدور الذي كانت تقوم به مدينة مومباي فضلاً عن أن غوجارات ولاية لا تقع على شبكة المواصلات الجوية الدولية، حيث تفضل شركات الطيران مدناً أخرى أكثر سلاسة من ناحية القوانين والإدارة.
وأمام هذه التحديات، تصر حكومة ناريندرا مودي على المضي قدماً في المشروع، وإذا توج قانون جذب الجامعات الأجنبية إلى غوجارات بالنجاح فإن ذلك يفتح الباب أمام استقطاب الكفاءات الجامعية في العلوم التكنولوجية الأكثر تطوراً، وتوسيع قاعدة الكفاءات التعليمية المحلية في الوظائف الحديثة. وبات المشروع ذا طابع سياسي مع تصاعد الجدل حوله، حيث أصبح رهاناً لا خيار فيه لمودي سوى تحقيق النجاح، بينما ينتظر منتقدوه تعثر المشروع لاكتساب نقاط سياسية.
في بداية إطلاق المشروع عام 2011 حققت المدينة تقدماً سريعاً، وأصبحت «تريند» التنمية في الهند، حيث عقدت عليها آمالاً كبيرة ودعماً كبيراً من جانب الحكومة الطامحة إلى تأسيس عاصمة اقتصادية جديدة ضمن استراتيجية «التنمية العادلة» بعدم تركيز المشروعات الحديثة في المدن المركزية مثل نيودلهي ومومباي. إلا أن عثرات المشروع لم تكن قليلة أيضاً، وعلى الرغم من التوقف الذي حدث في تطوير المدينة وعملها بسبب جائحة «كورونا» إلا أن رؤية مودي لمدينة GIFT بدأت تكتسب زخماً منذ مطلع العام 2022 ومن المتوقع أن تكتمل المدينة تماماً في عام 2023 حسب المخطط المعلن، حيث سيتم إطلاق بورصة دولية للسبائك كمرحلة أخيرة من المشروع.
تمتد المدينة على مساحة 886 فداناً وتقع في مدينة غاندي ناجار بالقرب من أحمد أباد وتتكون من منطقة اقتصادية خاصة متعددة الخدمات، والتي تضم أول مركز دولي للخدمات المالية في الهند (IFSC) ومنطقة تعريفة محلية حصرية (DTA). تتكون المدينة التكنولوجية من مساحات تجارية (67٪)، ومساحة سكنية (22٪) ومساحة اجتماعية بنسبة 11٪.
تم تشغيل أول مركز للخدمات المالية الدولية هذا العام وتمكن المركز من إعادة الخدمات والمعاملات المالية التي يتم تنفيذها حالياً في المراكز المالية الخارجية من قبل الشركات ذات الفروع الخارجية الضخمة، إلى الهند، مما سيوفر للشركات وصولاً أسهل إلى الأسواق المالية العالمية.
