الطاقة النظيفة هدف طموح لجميع الدول والمعنيين بالبيئة. لكن من المفارقات أن تكون الأزمات والحروب سبباً في زيادة التوجه لهذه الطاقة.
الوكالة الدولية للطاقة قالت في تقرير اليوم، إن ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب عوامل اقتصادية مختلفة وحرب أوكرانيا يمكن أن يكون نقطة تحول نحو طاقة أنظف. الوكالة وجدت أن الطلب العالمي على الوقود الأحفوري، بما في ذلك الفحم والنفط والغاز الطبيعي، من المقرر أن يصل إلى الذروة أو الاستقرار في العقود القليلة المقبلة.
ناقش تقرير الوكالة سيناريوهات متوقعة في مستقبل الطاقة استناداً إلى السياسات الحالية، وقال إن استخدام الفحم سيتراجع في غضون السنوات القليلة المقبلة، وسيصل الطلب على الغاز الطبيعي إلى مستوى ثابت بحلول نهاية العقد، كما أن ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية يعني أن الحاجة إلى النفط ستستقر في منتصف العقد الرابع من الألفية الثانية قبل أن ينحسر قليلاً بحلول منتصف القرن. إجمالي الانبعاثات في الوقت الحالي يرتفع كل عام، ولكن ببطء.
ويقول المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول إن أسواق وسياسات الطاقة تغيرت نتيجة لحرب أوكرانيا، ليس فقط في الوقت الحالي، ولكن لعقود قادمة. كما ساهمت زيادة الطلب في أعقاب رفع القيود المفروضة على انتشار جائحة كورونا والاختناقات في سلاسل التوريد في ارتفاع أسعار الطاقة.
وتابع بيرول أن «عالم الطاقة يتغير بشكل دراماتيكي أمام أعيننا. تَعِدُ استجابة الحكومات في جميع أنحاء العالم بجعل هذا نقطة تحول تاريخية ونهائية نحو نظام طاقة أنظف وأكثر أماناً وبأسعار معقولة».
ولكن رغم التوقعات الإيجابية إلى حد كبير، يضيف التقرير أن حصة الوقود الأحفوري في مزيج الطاقة العالمي يضع العالم على مسار ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 2.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، أي بمعدل درجة كاملة أعلى من الهدف المحدد في اتفاق باريس للمناخ.
مخاوف وتوقعات
في ألمانيا أشد المتأثرين بأزمة الطاقة والتي عادت لاستخدام الفحم الحجري، كشف استطلاع حديث أن التغير المناخي والاضطرابات الاقتصادية هما أكثر ما يثير مخاوف الألمان. وجاء في نتائج الاستطلاع الذي تم إجراؤه بتكليف من بنك الاستثمار الأوروبي، وتم نشر نتائجه أمس، أن 57% من المشاركين وضعوا تغير المناخ في المرتبة الأولى عند سؤالهم عن أكبر ثلاثة تحديات تواجههم في الوقت الحالي.
وجاءت الأزمة المالية على رأس قائمة التحديات بالنسبة لـ 43% من المشاركين، في حين كان وباء كورونا التحدي الأكبر لواحد من بين كل ثلاثة. وأظهر الاستطلاع أيضاً أن حرائق الغابات في أجزاء كبيرة من أوروبا تثير المخاوف.
وتتوقع جنوب إفريقيا حزمة لتمويل المشاكل المناخية، بقيمة 8.5 مليارات دولار، تتفاوض بشأنها مع بعض أغنى الدول في العالم، لجذب قدر كبير من الأموال الإضافية، لمساعدتها على الابتعاد عن استخدام الفحم لتوليد الكهرباء، بحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ» للأنباء أمس.
وتناقش الحكومة خطة واسعة النطاق للتحول في مجال الطاقة على مدار الأعوام الخمسة المقبلة، مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي، كخطوة لتأمين الأموال التي سيتم دفعها مقابل جزء من الاستثمار المطلوب المنصوص عليه في الاقتراح، بحسب ما قاله دانييل مينيلي، وهو مسؤول سابق في البنك المركزي، تم تعيينه لقيادة المحادثات في جنوب إفريقيا.
هل تولّد الأزمات طاقة نظيفة؟
