في مارس 2016، خطّطت خلية إرهابية في بروكسل لتصنيع «قنبلة قذرة» مشعة، بعدما تابع اثنان من الانتحاريين خبيراً نووياً بلجيكياً عبر الفيديو. 

والآن، تتهم روسيا أوكرانيا بأنها تريد أن تفجر «قنبلة قذرة» على أراضيها، وتنفي كييف وحلفاؤها الغربيون هذا الاتهام الذي تقول موسكو إن لديها معلومات ودلائل عليه، بل إن هذه القنبلة باتت في مراحلها الأخيرة، حسب موسكو. لكن ما طبيعة هذه القنبلة؟ وهل هي سلاح دمار شامل؟

«القنبلة القذرة» ليست نووية، بل قنبلة تقليدية محاطة بمواد مشعة معدة لنشرها على شكل غبار عند وقوع الانفجار، وفقاً لتقرير أوردته وكالة فرانس برس.

ويشير مصطلح «القنبلة القذرة» المعروف أيضاً باسم «جهاز التشتيت الإشعاعي» (RDD)، بشكل عام إلى أي جهاز تفجير ينشر واحداً أو أكثر من المنتجات السامة كيميائياً أو بيولوجياً (NRBC: نووي أو إشعاعي أو بيولوجي أو كيميائي).

لا يعتبر هذا النوع من القنابل سلاحاً ذرياً ينتج انفجاره من انشطار نووي (قنبلة أ) أو اندماج (قنبلة هيدروجينية) ويتسبب في دمار هائل على نطاق واسع. وفيما تعد «القنبلة القذرة» أقل تعقيداً في تصنيعها، فهي تستخدم متفجرات تقليدية، كما أن الغرض الرئيسي منها تلويث منطقة جغرافية والناس الموجودين فيها عن طريق الإشعاعات المباشرة وابتلاع أو تنشق المواد المشعة.

تنقل «فرانس برس» عن اللجنة التنظيمية النووية الأمريكية أن «القنبلة القذرة ليست سلاح دمار شامل ولكنها سلاح تخريب شامل يهدف إلى التلويث والإخافة».

مع ذلك، يمكن أن ينتقل الغبار والدخان المشع إلى مسافة أبعد بحيث يشكلان خطراً على الصحة في حال تنشق الغبار وتناول أطعمة أو مياه ملوثة.

وتستخدم المواد المشعة اللازمة لتصنيع مثل هذه العبوات الناسفة في المستشفيات والمؤسسات البحثية والمواقع الصناعية أو العسكرية. 

 

عواقب التفجير

وتنقل وكالة سبوتنيك الروسية عن مستشار المدير العام لمؤسسة «روس إنيرغو آتوم»، رينات كارتشا، قوله اليوم الاثنين، إن استخدام «القنبلة القذرة» سيؤدي إلى تلوث إشعاعي لعشرات الآلاف من الأشخاص وإغلاق النشاط الحيوي للمناطق لمدة تصل إلى 50 عاماً.

لكن الأخطر، حسب كارتشا أن استخدام «القنبلة القذرة» سيزيد بشكل كبير من مخاطر نشوب حرب نووية عالمية. وقال: «ستزداد احتمالات الحرب العالمية الثالثة عدة مرات وتتحول إلى تهديد حقيقي».

ويعرف المختصون «القنبلة القذرة» بأنها عبارة عن جهاز لنشر الإشعاع، وهي تعمل عكس القنبلة النووية التي تطلق طاقة هائلة بمتفجرات بسيطة «تشتت» المواد المشعة.

ويصاب البشر عند تشتيت هذه المواد المشعة في منطقة محددة، فيما يمكن مقارنة الضرر الناجم عن القنبلة «القذرة» بعواقب الكوارث بمحطات الطاقة النووية، وعلى سبيل المثال محطة تشيرنوبيل النووية.

وتنقل «روسيا اليوم» عن الخبير العسكري فسطنطين سيفكوف، أن «القنبلة القذرة»، تحمّل بعناصر مشعة أو بذخيرة كيميائية وتصميمها الأولي عبارة عن قذيفة بمادة مشعة مع شحنة طاردة. تنفجر القذيفة وتحمل الشحنة الطاردة المادة المشعة ويتم نشرها على مساحة كبيرة، فيما الخيار الثاني أن تُرسل بنظام صاروخي بعيد المدى لضرب نفايات محطات طاقة نووية.

ويتمثل الخيار الثالث، بحسب هذا الخبير، عن طريق نشر عنصر نووي باستخدام الطائرات، إلا أن هذا الأسلوب غير مناسب للاستفزاز، حيث يمكن إسقاط الطائرة فوق الأراضي التي يسيطر عليها الطرف صاحب هذا النوع من القنابل.

المنعطف الخطير 

والهدف من «القنبلة القذرة» ليس تدمير المنطقة التي تصيبها، فيما يمكن أن يكون انفجار قنبلة ذرية عادية أقوى بآلاف أو حتى ملايين المرات من انفجار «قنبلة قذرة»، لذلك فالقنبلة «القذرة» لا تعد، بحسب الخبراء، قنبلة بالمعنى الحقيقي للكلمة، ويمكن أن تكون مجرد حاوية لمواد مشعة تركت في مكان عام. أو الغبار الذي تنثره طائرة على مدينة، مثل المبيدات الحشرية التي تنتشر فوق الحقول، وحتى محطة الطاقة النووية المتضررة يمكن إدراجها في السلاح نفسه.

وينص كتيب صادر عن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية على أن القنبلة القذرة ليست سلاحاً إشعاعياً بقدر ما هي وسيلة للهجوم النفسي.

وقال الجنرال إيغور كيريلوف المسؤول عن المواد المشعة والمنتجات الكيميائية والبيولوجية في الجيش الروسي، إن «العناصر المشعة في مرافق تخزين الوقود النووي المستخدمة في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية (الأوكرانية) يمكن استخدامها».

كيريلوف قال إن الاستفزاز الذي يحضر له نظام كييف، قد تم استخدامه بالفعل في سوريا في إطار حرب المعلومات من قبل جماعات إرهابية، وبخاصة في مدينة خان شيخون عام 2017.

وقال: «من المحتمل جداً أن يتم استخدام سيناريو مماثل في هذه الحالة أيضاً».