أمام جورجيا ميلوني التي تسلّمت رسمياً مهام رئاسة وزراء إيطاليا اليوم الأحد، مهمة صعبة، إذ تشهد إيطاليا، ثالث اقتصاد في منطقة اليورو، على غرار الدول الأوروبية الأخرى، وضعاً اقتصادياً صعباً بسبب أزمة الطاقة والتضخم، كما سيتعيّن على ميلوني أول امرأة ترأس حكومة ايطاليا حفظ وحدة ائتلافها الذي يعاني انقسامات.

وأدت جورجيا ميلوني أمس السبت اليمين الدستورية رئيسةً للوزراء، وتعهدت العمل عن قرب مع شركائها الدوليين رغم تباين وجهات نظر حلفائها في الائتلاف.

تتمتع زعيمة اليمين المتطرف في إيطاليا جورجيا ميلوني ، مع شريكيها في الائتلاف زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف ماتيو سالفيني ورئيس الوزراء السابق زعيم حزب "فورتسا ايطاليا" سيلفيو برلسكوني، بالأكثرية المطلقة في مجلسي النواب والشيوخ.

خلال مسيرتها السياسية، تمكنت ميلوني من تلميع صورة حزبها "فراتيلي ديتاليا" للفاشيين الجدد واعتلاء السلطة وحقّقت ميلوني البالغة 45 عاما فوزا تاريخيا في الانتخابات التشريعية الإيطالية في 25 سبتمبر الماضي بعد قرن بالضبط على تولي بينيتو موسوليني الحكم في بلادها، وقد أعربت ميلوني سابقاً عن إعجابها به.
 
لم يتأخر الاتحاد الأوروبي، برؤساء هيئاته الكبرى الثلاث رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، عن تهنئة ميلوني وإعلان استعداده للتعاون مع حكومتها، فيما أبدت ميلوني حماسا شديدا للعمل مع القادة الأوروبيين، قائلة: "أنا متحمسة للعمل معكم".

وغردت ميلوني "أنا على استعداد للعمل مع الناتو، هذا أكثر من مجرد تحالف عسكري: إنه حصن من القيم المشتركة لن نتوقف عن الدفاع عنه". ردا على رسالة تهنئة من الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ .

وأظهرت ميلوني الإيجابية نفسها في ردها على تهنئة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إذ قالت "إيطاليا كانت وستظل دائما إلى جانب الشعب الأوكراني الشجاع الذي يناضل من أجل حريته ومن أجل السلام الشرعي".
لكنّ تعهدها العمل عن قرب مع الأطلسي ودعم أوكرانيا يتناقض مع مواقف شريكيها في حكومتها الائتلافية واللذين يُعتبران مقربَين من روسيا.

فزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف ماتيو سالفيني من أشد المعجبين بالرئيس فلاديمير بوتين منذ فترة طويلة، وكذلك رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني زعيم حزب فورنسا إيطاليا.

وخلال الأسبوع الماضي سُرّب تسجيل لبرلسكوني يتحدث فيه عن علاقاته الدافئة مع موسكو والهدايا المتبادلة بينه وبين بوتين، إضافة الى تحميلة زيلينسكي مسؤولية الحرب.

وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، أمس السبت على تويتر "نهنئ جورجيا ميلوني بتعيينها رئيسة للوزراء، وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب". أضافت "أتطلع إلى تعاون بناء مع الحكومة الجديدة في مواجهة التحديات التي يجب أن نواجهها معا".

واعربت عن سرورها على تويتر بأنها أجرت "مكالمة أولى جيدة" مع المسؤولة الإيطالية، مضيفة "سنعمل معًا لمواجهة التحديات الصعبة حاليا، من أوكرانيا إلى مسألة الطاقة".

وكتب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال "فلنعمل معًا لمصلحة إيطاليا والاتحاد الأوروبي".

وكان الاتحاد الأوروبي أعرب عن حذره بعد فوز اليمين المتطرّف في إيطاليا.

في واشنطن، هنأ الرئيس الأميركي جو بايدن السبت رئيسة الوزراء الإيطالية مؤكداً أنه "يتطلع" لمواصلة العمل معها فوراً لصالح أوكرانيا. وبايدن من أوائل القادة الدوليين المهنّئين لميلوني.

كما هنأ المستشار الألماني أولاف شولتس ميلوني في رسالة عبر تويتر، قائلا "أتطلع إلى مواصلة العمل من كثب مع إيطاليا في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ومجموعة السبع".

وأشادت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن بحكومة ميلوني قائلةً "في جميع أنحاء أوروبا، يصل الوطنيون إلى السلطة ومعهم أوروبا التي نطالب بها".

وأبرزت صحيفة "لا ستامبا" الايطالية الحدث التاريخي اليوم الأحد تحت عنوان "ميلوني، أول ظهور أوروبي"، فيما كتبت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" "ميلوني: إلى العمل، بفخر".

6نساء

عيّنت ميلوني ست نساء فقط في مناصب وزارية، وأوكِلت إليهن وزارات صغيرة.

وكتبت ميلوني في تغريدة أرفقتها بصورة الحكومة الرسمية "هذا الفريق الحكومي" الذي سيخدم إيطاليا "بفخر وحسّ بالمسؤولية". أضافت "الآن، إلى العمل".

عكست التشكيلة الوزارية الجديدة رغبة ميلوني في طمأنة شركاء روما القلقين من حكم رئيسة الوزراء الأكثر يمينية والأكثر تشكيكاً بجدوى الاتحاد الأوروبي في إيطاليا منذ 1946.

ومن شأن تعيين الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني في منصب نائب رئيسة الوزراء ووزير الخارجية، وهو عضو في فورتسا ايطاليا، وتولي جانكارلو جاورجيتي حقيبة الاقتصاد وهو ممثل الجناح المعتدل في "الرابطة"

وقد تولى حقيبة وزارية في حكومة رئيس الوزراء ماريو دراغي المنتهية ولايتها، أن يطمئن بروكسل.

قبول على مضض

يتقبّل كل من سالفيني وبرلوسكوني تولي ميلوني السلطة على مضض بعدما فاز حزبها بـ26 بالمئة من الأصوات في الانتخابات، في مقابل 8 في المئة فقط لـ"فورتسا ايطاليا" و9 بالمئة للرابطة.

واضطرّت ميلوني المؤيدة لحلف شمال الأطلسي ولدعم أوكرانيا في مواجهة روسيا، إلى مواجهة مواقف برلوسكوني المثيرة للجدل هذا الأسبوع إذ أكد "إعادة التواصل" مع بوتين وألقى بالمسؤولية في حرب أوكرانيا على كييف.

وبينت ميلوني مسارها الأربعاء الماضي مؤكدةً أن ايطاليا "جزء لا يتجزأ" و"برأس مرفوع" من أوروبا وحلف شمال الأطلسي.

وهي رسالة لاقت اصداء ايجابية في واشنطن وكييف وحلف شمال الأطلسي الذي وجه أمينه العام ينس ستولتنبرغ "تهانيه" إلى ميلوني.

في واشنطن، هنأ الرئيس الأمريكي جو بايدن أمس السبت رئيسة الوزراء، مؤكداً أنه "يتطلع" لمواصلة العمل معها فوراً لصالح أوكرانيا.

ويتطلع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لمواصلة التعاون المثمر" مع ميلوني التي ردت عليه سريعاً بالقول: "لستم وحدكم! ستقف إيطاليا دائما إلى جانب الشعب الاوكراني الشجاع الذي يناضل من أجل حريته وسلام شرعي".

وهنأ المستشار الألماني أولاف شولتس ميلوني في رسالة عبر تويتر، قائلا "أتطلع إلى مواصلة العمل من كثب مع إيطاليا في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ومجموعة السبع".

وظلت العاصمتان الأوروبيتان الرئيسيتان الأخريان باريس ومدريد صامتتين. لكن إيمانويل ماكرون الذي يزور روما الأحد للقاء البابا فرنسيس ولإلقاء خطاب عن السلام، قد يستفيد من الفرصة لزيارة ميلوني، حتى لو لا يزال إجراء لقاء غير مقرر حتى هذه المرحلة.

وقال البابا فرنسيس بعد عظة الأحد في ساحة القديس بطرس "اليوم، مع بداية حكومة جديدة، نصلّي من أجل الوحدة والسلام في إيطاليا".