باشر المبعوث الأممي الأفريقي، عبدالله باتيلي، مهمته الجديدة في ليبيا، على أمل الدفع بعملية التسوية السياسية للأزمة، مقتفياً آثار أسلافه السبعة، عبر جولاته المكوكية في عدد من مناطق البلاد، والتقاء من يوصفون بأطراف الأزمة، وربما يدور في ذهنه السؤال المتجدد حول إمكانية إجراء انتخابات في ظل حالة الانقسام الحكومي، والتنازع بشأن الشرعية، وهو السؤال المطب الذي سيواجه باتيلي وهو يباشر مهمته، لا سيما أن المطلوب منه ضرورة إيجاد حل سريع لانقسام السلطة التنفيذية الموكل إليها مهمة الإشراف على الانتخابات.

ودشن باتيلي أولى خطواته على غرار من سبقه بمحاولة العمل على إيجاد أرضية مشتركة للحوار بين أطراف الأزمة، ومن ثم إعادة بناء الثقة المفقودة، وهي مهمة شبه مستحيلة تتطلب قبل الوصول نحو إجراءات تخص الاستحقاق الانتخابي إحداث اختراق بملف الانقسام الحكومي في وقت تتداول فكرة «حكومة ثالثة» كحل لإنهاء الصراع على الشرعية بين حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة فتحي باشاغا المكلف من طرف مجلس النواب.

وفور وصوله إلى طرابلس، قال «باتيلي» في تصريحات لوسائل الإعلام: «وصلت إلى طرابلس، والأولوية بالنسبة لي هي خلق مسار توافقي يفضي إلى تنظيم انتخابات وطنية شاملة وذات مصداقية في أقرب فرصة ممكنة، بالاستناد إلى إطار دستوري متين»، مؤكداً على موقف الأمم المتحدة الداعم باستمرار لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة واحترام إرادة الملايين من الليبيين ممن سجلوا في منظومة التصويت على الانتخابات.

وإن كان تغيير السلطة التنفيذية ليس من اختصاصات المبعوث الأممي ولا من مهامه، لتشعب المسألة بالتدخلات الخارجية، إلا أن التحركات لإعادة الحوار بين مجلسي النواب والدولة قد تساعد في التوصل إلى اتفاق بشأن المسار الدستوري اللازم لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. )